@Jamilkutbi@Zakaria111214 والحاضر يتسرب من بين أصابعنا ونحن نفتش عن موقع جغرافي وفكري نهجع إليه ونمتحن حضورنا المتشظي ما بين اللحظة الراهنة المرهونة بالحضور الفيزيائي وتلك حبيسة فكرة واقع موازي متكثف في رقميات وخوارزميات تنسج شيئاً من مصيرك فيما هي عُرضة للتفكك والتبخر أمام معوقات الحقيقة الصادمة.
توقفت برهة أمام سطورك الرائعة .. الحافلة بعمق العبارات لجهة معانيها ، ولجهة اختزالها للرسالة التي تحملها .. فقد استوقفتني عبارة " الحضور الفيزيائي " وهي عبارة تشير إلى التواجد المادي أو الجسدي الفعلي للشخص في مكان وزمان محددين ، وهي تعني مشاركة الفرد بكيانه ووجوده الواقعي ، مما يتيح التفاعل المباشر عبر حواسه الخمس (البصر، السمع، اللمس، الشم، الذوق) ، بخلاف الحضور الافتراضي ، أو الرقمي المتمثل في الشاشات والاتصال عن بُعد .
ما أجمل هذا الإختزال أيها المبدع.
دمت رائعا ومبدعا .
@Jamilkutbi@Zakaria111214 تشرفت بتلقي استحسانك الذي لم يقل فصاحة وبلاغة وعمقاً عما سطرتُ من الرأي المتواضع وسرّني ان اقتضابي وتكثيفي للفكرة لم يختزل المعنى المرجوّ إيصاله للمتلقي. سلمت يا استاذي الكريم.
@Jamilkutbi@Zakaria111214 والحاضر يتسرب من بين أصابعنا ونحن نفتش عن موقع جغرافي وفكري نهجع إليه ونمتحن حضورنا المتشظي ما بين اللحظة الراهنة المرهونة بالحضور الفيزيائي وتلك حبيسة فكرة واقع موازي متكثف في رقميات وخوارزميات تنسج شيئاً من مصيرك فيما هي عُرضة للتفكك والتبخر أمام معوقات الحقيقة الصادمة.
حتى بات الإنسان مشتتاً بين ماضٍ ممتد أثره في حاضرٍ يحتم ضرورة التعاطي معه والتعامل مع مجرياته واستقصاء نتائج قرارات لحظية آنية واستقراء مستقبل غامض يترتب على ما سبق، مع إلباسه لبوس الوهم والطموح والأمنيات غير الواقعية، أو اقلها ان تكون مبنية على أسس منطقية تتسم بدرجة من الحتمية.
باع إيكهارت تول آلاف الكتب التي تروج لحكمة تدعو إلى عيش اللحظة الحاضرة، معظمها إعادة صياغة لنصائح قديمة في قالب عصري، لكن جزءا من شعبيتها يعود إلى مشكلة انغماسنا في التفكير في حياتنا ككل، ومخاوف المستقبل، وحسرات الماضي، لدرجة أننا نغفل عن لحظات الحاضر التي تُشكّل حياتنا بالفعل.
في اليوم العالمي للكتاب، لا نحتفي بجمادٍ ورقي أو مستطيلات مرصوصة على الأرفف، بل نحتفي بـ "تكنولوجيا الخلود" الأولى التي ابتكرها العقل البشري. إن الكتاب ليس وسيلة لنقل المعلومات بقدر ما هو جهاز استشعار عن بُعد، يسمح لنا باختراق جدار الزمن الفيزيائي، لنتلصص على وعيِ إنسانٍ عاش قبل ألف عام، أو لنرى العالم بعيونِ شخصٍ لم نقابله ولن نفعل.
في الواقع، نحن لا نقرأ الكتب لنعرف العالم فحسب، بل نقرأها لنرمم ثقوب وعينا؛ فالكتاب الجيد هو الذي يطرح عليك الأسئلة التي كنت تخشى صياغتها، وهو "الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا" كما قال كافكا. إن القراءة هي الفعل التمردي الأرقى ضد محدودية العمر الواحد؛ والكتاب، في جوهره الأصيل، هو "العقد الاجتماعي" الأسمى الذي يربط الفرد بالتجربة الإنسانية الكبرى؛ فهو الأداة التي تحول الوعي من حالة "الاستهلاك السلبي" لما يُملى عليه، إلى حالة "الإنتاج النقدي" لما يدور حوله. إن القراءة هي فعل استرداد للمجال العام؛ حيث تصبح الصفحات ميادين بديلة نتدرب فيها على كشف زيف الخطابات، وممارسة التفكير التعددي الذي يرفض الأحادية المنغلقة، ليكون الكتاب بذلك هو "المختبر الثوري" الذي تُصاغ فيه ملامح المواطنة الحقيقية قبل أن تخرج إلى الشوارع والمؤسسات.
ليست وظيفة الكتاب أن يملأ الفراغ في مكتبتك، بل أن يخلق الفراغ الضروري في يقينياتك، لتتمكن من إعادة بناء مجتمعك على أسس من الوعي لا من التلقين.