واذكر ماقاله ابن القيم في فصل المعاصي أن المعاصي تصد عن الطاعة وان مزاولة المعصية يولد بداخلك ألفة لها حتى تتصف بها وأن من عقوبات السيئة السيئة بعدها،وأن من عقوباتها كذلك صعوبة مفارقتها
وكذلك يحصل العكس تماما في عمل الحسنة فثواب الحسنة الحسنة بعدها ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾
﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا﴾ ذكر في تفسير الايه ان لله تعالى حكمة في تقدير المعاصي على العاصين وانه قد يبتليهم بذنوب لاحقة بسبب ذنوبهم السابقة
فإذا ارتكب العبد ذنبًا ولم يقر به امام الله ولم يتب عنه كلما أضعف ذلك قلبه وإيمانه حتى يبدأ يتساهل فيه و في درجاته وفي معاصٍ غيره
فلمّا تتعسر الأمور وتشتد المعاناة وتضيق بك الحياة فإن الله بذلك يختبر يقينك، ويرى اسبابك ورجائك، فيجازيك على ذلك حتى لو لم يُرفع بلائك، فلك أجر الصبر وأجر العمل
بل وعندما يرفع البلاء ستكون أكثر تماسكًا وأعظم يقينًا وأوسع صدرًا وأكثر قربًا لله وهذا من فضله سبحانه وتعالى
من كرم الله سبحانه وتعالى في منح الأجر والثواب أنه لم يخصص الصبر بقدر معين من الأجر، كالذكر مثلًا الذي يُكتب به مائه حسنة ويمحى به مائه سيئة، بل جعل أجر الصابرين بمحض فضله يضاعفه لمن يشاء؛ فقال تعالى ( إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) اي بغير حد ولا مقدار
يا مَن يُجيب دُعا المضطرِ في الظُلَمِ
يا كاشِفَ الضَرّ و البلوى مع السَقَمِ
قد نامَ وفدُك حولَ البيتِ و انتبهوا
و أنتَ يا حيُ يا قيوم لم تنمِ
أدعوكَ ربي حزيناً هائِماً قلقاً
فارحم بكائيَ بحق البيتِ و الحرمِ
إن كانَ جودكَ لا يرجوهُ ذو سفهٍ
فمن يجود على العاصينَ بالكرمِ
كانت إعادة قراءة لاجل استرجاع قصة الطائشة
التي ذكر فيها الرافعي تحليل اجتماعي وفلسفي حول الانجراف نحو الفكر الأوروبي دون تمحيص، فـ"الطائشة" فتاة متعلمة مثقفة ذاقت من نار الهوى ماهزّ قناعاتها وبدل فكرها وكشف لها وجه المجتمع وتناقضاته
الخروج من صفاته القائمة به"
فالاستمرار على الذنب وملازمته يضعف القلب حتى لايستنكر الإثم لا على نفسه ولا على غيره، فتنطمس بصيرته ويعمى قلبه، وقد يألف الذنب ويستحسنه وربما يدعو إليه إذ يراه في عين نفسه صلاحًا ومباحًا
يذكر ابن القيم أثر الاستمرار في الذنوب على العبد وكيف يمكن للذنب أن يتحول ليكون عادة ثابتة يصعب التخلص منها
قال: "فإن الخطرة تنقلب وسوسة، والوسوسة تصير إرادة، والإرادة تقوى فتصير عزيمة، ثم تصير فعلًا، ثم تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة راسخة، وحينئذٍ يتعذر الخروج منها، كما يتعذر عليه
ومن أعجب القصص التي كانت مع ابو جهل، الذي لم يؤمن لحسده وكبريائه ففي قوله "تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا…حتى إذا تجاثينا على الركب قالوا: منا نبي يوحى إليه من السماء، فمتى ندرك هذه؟"والله لا نسمع به أبدًا ولا نصدقه"
تصريح منه بأن كفره لم يكن بسبب قلة الأدلة
-ALT
وردت قصة في كتاب البداية والنهاية تتحدث عن اعتراف المشركين في انفسهم بالحق، وإظهار خلاف ذلك عنادًا وبغيًا وجحودًا
ففي بداية دعوة النبي اجتمعت قريش لتختار احد منهم ليكلم النبي ويرده عن دعوته، فكان الاختيار على أن يذهب عتبة بن ربيعة لمخاطبته