قال ابن المقفع:
«لا تَستَسلِم لطبائعِ السُّوء فيك، فإنَّه ليس أحدٌ مِن النَّاس إلا وفيهِ من كُل طبيعة سُوء غريزة، وإنَّما التَّفاضل بين النَّاس، في مُغالبة طَبائع السُّوء».
ألم يُخبِرك أحدهم اليوم أنّك "بَطَل"..؟
نعم أنت، بتِلك العثرات التي فيك، بتلك الأخطاء التي تعتريك، بتلك المحاولات التي لا تقف، أعلم حجم ما تحمل في نفسك، والحُلم الجميل في صدرك، ذاك الذي تحاول الوصول إليه ذات يوم، والغاية البعيدة التي تتأمّلها كلّ ليلة، وقلبك.. آآهٍ من قلبك يا فَتىٰ! كم تُحاول تأديبه وترتيبه.
أعلم أنّك حين تكون وحدك، لا تكون وحدك! بل تُرافق حُلمًا وفكرةً وغايةً وأملًا وخطوةً، ترافق نَفسًا تُصلِحُها، وهمّةً تَعلَمُها، وروحًا ترتقي بها، ونجمةً في السّماء تُحادِثُها، وبطلًا يعيش فيك ولا تراه، فَهَلّا رأيت؟
كُـن بخير.
وأَعجبُ ما أَعجب لَه من أمرِ نَفسي أَنني أبكي عَلى غَير شيء، وأحزنُ لِغيرِ سببٍ، وأجدُ بين جَنبيّ من الهُمومِ والأشجانِ ما لا أعرفُ سَببه ولا مأتاه، حتى يُخيّل إليّ أحيانًا أنّ عارضًا من عوارِض الجُنون قَد خالطَ عَقلي فَيشتدّ خوفي واضطّرابي!
- المنفلوطي.
وإنّي أقسم بالله غير حانث، أنّه ما أحسن عبدٌ ظنّه بربّه ومولاه، وعلّق قلبه بالخالق دون الخلائق، إلا كانت العواقب له خيرًا مما كان يظنّ ويؤمّل!
مهما كان في نفسك من حسن الظن بالله، فاعلم أن الله فوقه دون أن يخطر لك على بال.
- الشنقيطي
لعلّك تنتظر رسالةً ما؟ ها قد أتَتك!
الشّعور اللّيلي الغريب؛ ذاك الذي يلامس قلبك، مرّةً يوجعك ومرّةً يُريحك! باب الأفكار الذي لا يُغلَق، الأهداف التي ترسمها مع كُلّ نَفَس، المشاهد التي تدور في عقلك ولا تتوقّف، الأحمال التي تحاول توزيعها ولا تعرف، الأمنيات التي تَسكُن صدرك ولا تهدأ، الغايات العظيمة التي ترنو وصولًا لها ولم تبدأ..
أرأيت هذا كلّه؟ نصفه وعُشره؟ كلّه تحت مظلّة التّقدير، والتّقدير لا يعني التّقصير، بل يُولّد التّشمير، ضربةً تلو أخرى حتّى تثقب الصّخرة، ولا عذر لك في عدم المحاولة، لن أثقل عليك! جئت لأُخبرك يا فَتىٰ؛ أنّ الكَون الذي يختبئ فيك، له رَبّ يُرتّب تفاصيله، ويُدبّر خُطّته، ويقلب الموازين لأجل قلبٍ صَدَق، إيّاك أن تُفلِت يدك.
لعلّك تفكّر بكلّ شيء الآن..
وهذه الـ "كُلّ شيء" لا يعلمها من النّاس سواك، تخطّط كيف ستخرج من مسألة معقّدة، أو كيف تجد حلًّا لمشكلةٍ أتعَبَكَ وجودها، أو تفكّر بحال قلبك والأحمال التي فيه، أو لعلّك تتفقّد روحك والثّقوب الّتي خَلّفتها الشدائد فيها، أو ترتّب أمور عائلتك، كأنّك تحمل كلّ القلوب فيك!
أو دعني أخمّن قليلًا: تفكّر بالقادم المجهول الملامح؟ تحاول ترتيب أوراقٍ مبعثرة، تجمع شتاتًا طال مكوثه.. آآهٍ يا فَتىٰ، كم نتشابه خلف الكواليس، كم نلتقي دون لُقيا، ونجتمع رغم افتراق.