أرتب لمشاهدة فيلم الأوديسة للمرة الثانية، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لي، ولا سيما أنني دخلته في المرة الأولى بروح متنمرة؛ بسبب إقحامه الأيدولوجيا هوليوودية حول المتحولين تنفيذا لأجندة تطبيع حضورهم، وإقحام أصحاب البشرة السمراء في مقارنة مهينة؛ لإيماني العميق بأن المؤدلجين أغبياء يفتقدون الحساسية الفنية، ويمتلكون تصورا أحاديا يشبه الوحش (السايكلوبس) الذي ظهر في الفيلم بعين واحدة، كرمز لأحادية الأيدولوجيا وقطيع الخرفان الذي يتبعه.
ولكن يبدو أن المخرج قايض هوليوود بما تريد أن تكرسه، لتمنحه ميزانية مفتوحة لفيلم صورت مشاهده في خمس دول، واستوحيت موسيقاه من ناي رعاة الإبل جنوب ألبانيا، وهم الوحيدون الذين ظلوا يتوارثون هذا اللحن البلقاني الشجي منذ آلاف السنين، قبل أن يبحر بنا الساحر (كريستوفر نولان) باتجاه إثاكا؛ حيث تتبدى سدرة المنتهى في الفكر الإغريقي.
في عوالم المخرج يبدو واضحا تشربه الأسطورة وافتتانه بها؛ ومن هنا استعان بنظرية يونغ حول النماذج العليا؛ حيث تتبدى (الأنا) في أوديسيوس القائد المغرور المنتصر الذي عوقب بالتيه في بحار (بوسايدون)، بينما نموذج (القناع) اليونغي يظهر في رجاله الذين حولتهم شهواتهم إلى خنازير، ويظهر نموذج (الظل) في دخوله العالم السفلي ولقائه الموتى وركام الخيبات المهمل في أعماقه، أما نموذج (الأنيما والأنيموس) فتحقق في ظهور الآلهة أثينا التي تمثل جزءه الأنثوي الحكيم، قبل أن يجد أوديسيوس نموذج (الذات) في عودته إلى إثاكا وعائلته.
فيلم يستحق المشاهدة مرة أخرى لعدة أسباب:
1- ظل بداخلي أياماً وأنا أحاول تفكيك رموزه ورسالته المضمرة؛ فقد احترم عقلي ووقتي وقدم لي فنا.
2- أريد أن استمتع بلقطاته وموسيقاه من جديد.
3- فيلم يصر على أن يبرز المسافة الشاسعة بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى وبين صناعة السينما في بقية العالم.
وظلت بداخلي من كل هذا أمنية: أن تنال إحدى حكاياتنا أو سِيَرنا مثل هذا النوع من الإخراج.
كل الشكر والتقدير لمكتبة الملك فهد الوطنية @KFNLGOV على هذه اللفتة الكريمة المبهجة باختيار كتابي #كما_رأيت ضمن زاويتها #كتاب_اليوم .
يضاعف سروري أن هذه اللفتة تأتي من كيان ثقافي حضاري يساهم باقتدار في صون إرثنا الثقافي فضلًا عن كونه يحتفي بالكتب ويمنحها حياةً أطول من أعمار مُؤلّفيها.
خالص الامتنان لهذا الدور المعرفي النبيل، ولكل القائمين عليه، ولكل يد تعمل بصمت لتبقى الكُتُبُ شاهدًة على حيوية #الثقافة_السعودية وثرائها.
لفضول حضرتك وقع الإطراء علينا، نحن في العائلة تفتق وعينا منذ بواكيره على حضرة والدنا وجدنا الشيخ العلامة عبدالله بن خميس رحمه الله وموتاكم وهو يتحدث الفصحى ولا تغادر الكتب مجلسه، حتى خيّل لنا أن الكتاب يداً ثالثة له. كنا دائماً في حضرته نتعلم بشكل مباشر وغير مباشر. واستمر هذا النهج الشغوف بالمعرفة واللغة في العائلة مع أبنائه وبناته، فأصبحت الثقافة مناخ عائلي مألوف. وإجابة سؤالك عن طريقة (سواليفنا) أبشرك رائقه وممتعة وأن عمّها الحماس. تحياتي لك
الآن على شاشة روتانا خليجية.. (حكاية في السرد القصصي)
لبنى الخميس ضيفة برنامج #الليوان مع عبدالله المديفر
في الليوان .. تتضح الحكاية
#لبنى_الخميس_في_ليوان_المديفر ⠀
التأمل السردي من منظور خارجي هو أن تروي قصة يومك أو تكتب مذكراتك كما لو أنك خارج ذاتك أو شخص آخر يشاهدك من الأعلى. كما في تقنية السرد الأدبي الروائي: (الراوي العليم) Omniscient Narrator.
والذي يفتح لك زاوية رؤية جديدة ومساحة نفسية واسعة.
عندما تروي أحداث يومك، مواقفك، مشاعرك من بعيد وبنظرة شخص آخر، سيحدث حينها أنك استعنت بعدة أساليب نفسية وفلسفية، تساعدك في تقليل حدة انفعالك وتزيد من تحليلك العقلاني.
ففي طرح (إيثان كروس) الاستاذ المشارك في علم النفس، يظهر أن الحديث عن الذات بصيغة الغائب يقلل من الاجترار العاطفي ويحسّن اتخاذ القرار. وكذلك مفهوم (الهوية السردية) التي أسسه الباحث والخبير في التحليل النفسي (دان بي ماك آدمز) الذي يفسر تحويل يومك إلى قصة، يعيد تشكيل التجربة. هذا لأن الإنسان يبني هويته من القصص التي يرويها عن نفسه. فهوية الفرد ليست فقط صفاته وأدوره الاجتماعية وعمره وجنسه، بل القصة التي يقول فيها: من أنا ؟ وكيف أصبحت كذلك؟ ولماذا اتصرف على هذا النحو؟ وما الذي أريده؟...
أن تتأمل نفسك من الخارج هو أن تحوّل دفاعك المتحيز لها إلى محايد. ويمكّنك من أهم وسيلة لتطوير وتحويل ذاتك من خلال فهم أنماطك السلوكية وهي عادة سجون نفسية يتبعها الكثير من القرارات والاختيارات التي قد لا تكون داعمة لك. تحررك من الرؤية الذاتية الضيقة، يحول الألم إلى مادة للفهم. وتباعدك الذاتي يحسّن معالجة المشاعر دون قمعها.
وهي كذلك فلسفة رواقية عميقة، فقد اعتاد الفيلسوف (ماركوس اوريليوس) أن يكتب عن نفسه بصيغة الغائب. وكما في الحركة الفلسفية (الظاهراتية) التي تطرح سؤالاً جوهرياً: كيف تبدو التجربة من الداخل كيف ظهر هذا الحدث في وعيك، قبل أن نفسرها أو نحكم عليها أو نضع لها اسم؟!.
وفي مدارس علم النفس هناك مدرسة نفسية حديثة وهي مدرسة العلاج بالرواية أو بالسرد، توظفك كخبير أو مراقب في قصتك لتعيد تشكيل تفكيرك وسلوكك عبر خلق مسافة بينك وبين مشاكلك، ومن خلال تفكيكها إلى قطع صغيرة تسمح لك بعد ذلك أن تصنع منها قارب نجاة جديد، بدلاً من القديم المثقوب، لتنجو به من الغرق في الأفكار المتلاطمة والعواطف المتضاربة.
رواية القصة بإتقان لا يغني عن عيشها بعملية وليس بشاعرية ولا يعني هجرة الداخل، والانغماس العاطفي الأعمى والانفعال حديثاً وموقفاً. عيش المشاعر هو اختبارها جسدياً والسماح لها بالظهور؛ مثلما يسيل الحزن في هيئة دموع ومثلما تضطرب المعدة بالقلق، ويشعل القهر نيرانه في الصدر. ويثقل الهم الأقدام، ويشكو الرأس اضطرابه بوجع الصداع. العودة إلى الداخل تمثل حضن الصديق الذي يأوي وجعك، لا يطالبك بتبرير وشرح، فقط يحتضنك ويحتضن ألمك، يمسح دموعك دون أن يلومك، يربت على كتفك برأفة ومحبة.
" الحياة لا تُفهم إلا إلى الوراء، لكنها تعاش إلى الأمام" كيركغارد
أنت بطل في الحاضر، راوٍ في الماضي وهذا جوهر قصتك.
المجتمع لا يكتفي بأن يفرض الأقنعة، بل يكافئ من يتقن ارتداءها.
هذه هي فكرة الفلم Rental family
يقول إرفينغ غوفمان في كتابه The Presentation of Self in Everyday Life: "نحن جميعاً ممثلون على مسرح اجتماعي، نغيّر الأقنعة حسب الجمهور".
إن الأدوار التي نمثلها في حياتنا لا تمكنك من الوجود الأصيل في حياة الآخرين وهم كذلك ليس لوجودهم أصالة في حياتك، فالمشاعر باقية ما بقي الدور، والعلاقات لها تاريخ صلاحية تنتهي بإنتهاء دورك. فخطر ذلك على هويتك أنك لن تكون على حقيقتك بل بما يطلبه الآخرون منك.
فكم من علاقاتك القائمة الآن مرتكزة على أداء دور معين لتحصل على القبول من أطرافها ؟! وكم مرة شعرت أن حب، احترام، أو قبول الناس لك مشروط باستمرارك في هذا تأدية هذا الدور ؟
ولو توقفت يوماً عن ادائه من سيبقى ومن سيرحل ؟!
يقول سارتر: " إذا عشت داخل دور مصطنع، فأنت تتنازل عن أصالتك".
ولأننا قد نكون عبارة عن شبكة من الأدوار التي فرضت علينا منذ ولادتنا فلم يعد من السهل أن نميز حقيقتنا.
علينا أن نسأل أنفسنا فقد تساعدنا الاسئلة على فهم ذواتنا الحقيقة والأدوار التي نمثلها..
السؤال الأول: لكي تبقى مقبولاً عند الأشخاص المهمين في حياتك كيف يجب أن تكون ؟ (قوي، مطيع، هادئ، داعم …الخ)
- فلكل علاقة في حياتك لها شروط ضمنية حتى لو لم تنطق-.
السؤال الثاني: ماهي أدوارك الأساسية ؟ (إبن بار، صديق حاضر على الدوام، أم متفانيه، أب داعم، زميل متعاون دائما…الخ)
وماهي قيمك الغير قابلة للتنازل ؟ ( الصدق، الحرية، الإبداع، الأمانة…)
اي من أدوارك يستفز ويضغط على قيمك ؟ هنا ستجد مصدر التوتر الحقيقي في حياتك.
- فالدور الذي تلعبه بحسب حاجة الآخرون إليك يكسبك مكاناً، أما القيمة هي ما تمنحك الكرامة-.
السؤال الثالث: لو قدمت رأي مختلف عن آراءك الذي اعتادوا عليها، أو اتخذت قرار صغير يصب في مصلحتك أنت أو راحتك فقط. وعبرت عن ذلك بهدوء، من الذي سيحترمك حينئذ ومن سينزعج لأن الدور قد اختل ؟
-ستعلم عندها من الذي يقبلك كما أنت أو من الذي سيقبلك فقط وفقاً للدور الذي تمثله-.
السؤال الرابع: من في حياتك يعرف شيئاً خاص جداً عنك ( مخاوف، شكوك، طموح غريب، فكر مختلف.. أو أي شيء آخر لا يتماشى مع صورة الدور الذي اعتدت على تمثيله ؟
- فإن لم يكن هناك أحد فأنت تعيش بالكامل داخل إطار اجتماعي شكّل للحصول على القبول، فالقبول يشتري لك مكاناً ويسمح لك بالبقاء في العلاقه أما الإعتراف يمنحك كرامة برؤيتك كما أنت لا كما يحتاجونك-.
—
سؤال طُرح في الفلم: ماهو الدور الذي تحتاجه أنت ليمثله آخر في حياتك ؟!
إجابتك هو الشخص الذي تفتقد وجوده..
من مثل حضرتك لا يغادر أثره وإن غادر منصبه مهنياً، ما قدمته للصرح وللكتّاب باقٍ طالما بقوا. ممتنة جداً لحضرتك وشاكرة لما أكرمتني به من مشورة حكيمة وتوجيه صادق أمين وبأخلاق راقية ورفيعة. أتمنى لك التوفيق فيما تصبو إليه نفسك وطمأنينة تسعد بها روحك الطيبة. أنت سيد نبيل وكريم، تستحق أن تجود عليك الحياة بما يليق بك.
(الست) لقب عرّفته (أم كلثوم) أكثر مما عرفها. فلا تذكر بالمطربة كتوصيف فني بل وصِف مقامها الرفيع كمؤسسة ومرجعية فنية متمثلة في شخصها واسمها الذي لا يحتاج إلى تعريف.
شاهدت اليوم الفلم المبهر إنتاجاً وإخراجاً وتمثيلاً (الست) والذي يحكي عن أعماقها التي يختلجها الخوف من الفشل بعد النجاح المهيب، والوحدة وهي مبعث الأنس والبهجة، والاغتراب عن عاديتها وأنوثتها؛ بدأت تصدح وهي تتسربل في زي صبي اتقاءً لانتقادات قد تطالها وتنهش براءتها، تمردت على التقاليد فخلعت السواد الذي يحجب هويتها لتتألق كنجمة ترتدي ما يشبه أناقة غنائها، أبت أن تذوب في دور الزوجة والأم، فقد كانت تعرف أين عظمتها والثمن الذي يجب أن تدفعه في المقابل لها.
في قصتها منذ البدء كانت المرأة الوحيدة في دائرة ذكورية شاسعة؛ تحت جناح أب، أمام وخلف الموسيقيين، يمينها ويسارها العشاق، الشعراء، الملحنين، الصحفيين في كل مكان.
لم تتضاءل لم تتوه لم تتكئ، كانت روحها حرة فلم تجزع من الصعود، كانت تعرف قيمتها جيداً، كانت تدرك أنها بطلة قصتها وهي من سينال المجد ويقاسي العناء. أدركت قدرها وحقها مبكراً، أدركت ما لها وعليها. كتبت حياتها كرواية اهتمت بشخوصها وأثثت مشاهدها بعناية راقبت سردها وتماسك حبكتها، أو كأنما كانت مسيرتها قطعة موسيقية تخشى أيما خشية عليها من النشاز واختلال النوتات، فأصبحت حياتها أجمل ما غنت.
لقد كانت تسعى إلى أن تكون كوكبة فنية وإنسانية فأصبحت كوكباً للشرق. أسست رمزية وامتدادٍ باقٍ ولو بعد رحيلها.
للعظمة أنفة لا ترضى بالفتات، تعطي من يعطيها ببذخ الالتزام وسخاء الدأب ومن يتعهد لها بأغلى ما يملك.
#الست #أم_كلثوم
"لذلك غادة السمان عبرت الحب كتمرد، والحرية كقدر، والكتابة كخلاص.أنثى كتبت بحدّة رجل، ورجل كتب بحساسية أنثى، وصوت لا يزال يتردد بين الشعر والرواية والمقالة وأصبحت مدرسة مستقلة بذاتها، لا تشبه أحدًا ولا يشبهها أحد".
حظيت اليوم في مهرجان الدرعية للرواية بتوقيع الأديبة أميمة الخميس على رائعه من روائع الأدب العربي رواية عمة آل مشرق.
الأستاذة أميمة تقول: أن لم تروي قصتك سيرويها الأخرون بطريقتهم ورؤاهم..
الأدبية أميمة كاتبة همامة مثابرة لا تكتب للقارئ الكسول، تسير بروية تلتقط النجوم تقلبها تتمعنها تتأملها حتى تتكون كمشة منها في يدها فتنثرها على صفحة سماء رواياتها.
وغداً لها جلسة حوارية
Truth, Fact, belonging: Reimagining the Past https://t.co/lh3zMVAGBx
فلا تفوتوها فيفوتكم عقود من الأدب وقلائد من الإبداع تزدان بها أَجْيادكم.
@omaimakhamis@DiriyahSeason
#مهرجان_الدرعية_للرواية
ليت لضباطنا خبراء إدارة الحشود الذين أداروا موسم الحج الماضي (بكل مهنية واقتدار ) عينا لترى ماذا يحدث أمام بوابات الخروج والدخول.في #معرض_الرياض_الدولي_للكتاب_2025
1- بوابات الخروج والدخول مبهمة والوصول لها خبط عشواء
2- الازدحام الهائل أمام البوابات يقتضي منك ساعات مابين الوصول للمواقف والعودة منها ، ولك أن تنتظر جميع من لايمتلك تذكرة دخول مجاني ليحاول ذلك فقط امام البوابة وخلفه الصفوف تنتظر
3- الحافلات الترددية محدودة ومزدحمة تأنف المرأة أن تستقلها وتزاحم الرجال
وعلى هامش الزحام تخلقت سوق سوداء من أصحاب سيارات الأجرة حيث يطلب منك للذهاب 100 ريال ويأخذ في العودة مثلها
-4حجب الفترة الصباحية من الساعة الثامنة صباحا زاد الضغط بشكل كبير، ما ذنب أصحاب (الصبح إذا تنفس ) مثلي من فتح الأبواب لهم قبل أن ينتقل المعرض إلى غوغائية السوق.
………..
اقتراحات محبة للكتب عاشقة للوطن
1-يقتصر المعرض على النشاط الثقافي وعرض الكتب فقط ، وينتقل الطعام والشراب والقهوة للساحات الخارجية
2-أبعاد الصيغة الترفيهية عن معرض الكتاب من عروض وأداء راقص في محاولة لجذب الجماهير فلها ساحاتها وجماهيرها ، واكتفاء بموسيقى فلكلورية وقصائد شعرية ،من مكبرات الصوت داخل المعرض
3- معرض الرياض بات مقصدا ومحجة ليس فقط من قراء الخليج بل من العالم العربي ، فجماهيريته لاتحتاج استقطاب جماهير.
4- تخصيص بوابات خاصة لقسم الطفل للأمهات اللواتي يدفعن عربات الأطفال بين الممرات المزدحمة ، أو لربما هي فرصة طيبة لتضم طفلها إلى صدرها وتتبادل هذا هي وأبيه وأخوته وتتخلص من العربة المدرعة.
5- لابأس من دورة تدريبية مكثفة للجهات التنظيمية للتأكيد على حسن التعامل مع الحشود.
6- وكل عام و #الرياض بخير
7- وكل عام و #الرياض_تقرأ
فلله من لطفٍ أتيح للمملكة العربية السعودية ..تبنّاه من آل السعود الأماجدُ إذا ماتَ منهم أَصيدٌ قام أَصيدُ..
كل عام ووطنا شامخاً بالمجد 🇸🇦🤍
#اليوم_الوطني_السعودي_95
حديث عن علم من رواد السعودية الكبار
الشيخ عبدالله بن خميس.. شاسِعٌ كالصحراء.. عميقٌ كليلها
#تركي_الدخيل
في ظرفين قاسيين، زمانيٌ عام 1919، ومكانيٌ بقرية الملقى، من ضواحي مدينة الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، التي اتصلت اليوم، بعاصمة السعودية، الرياض، وُلِدَ عالمٌ سعوديٌ جليلٌ، لا زَالَ العبادُ والبلادُ، يقطفونَ ثمارَ، زَرعِه العِلميٍ، ونِتَاجَهُ الفكري.. ذلكم هو الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس، رحمه الله، العالمُ، العلّامةُ، والأديبُ الأريبُ.
درج الشيخُ في أرضٍ محفوفةٍ بالأشواكِ، نحو فَكِ الحَرفِ، في رحلَةِ الشغَفِ باللُغَةِ، إلى درجةِ عِشقِها، وتَشَوُفِ المعَارِفِ، بُغيَةَ النهل من معينها...
لم يكن لهذه الغايةِ من خيارٍ، آنذاك، غير الكتاتيب، فقصدَ كتاتيب الدرعية، فتَعَلَمَ القراءَةَ، والكِتابَةَ، والحِسابَ، ثم لازمَ والِدَهُ، وكان على جانبٍ من العِلمِ، فتلقى عنهُ الفنونَ الأوليةَ المتاحةَ، وما تيسرَ من عُلومِ الآلةِ، وقرأَ عليهِ، كُتبَ ابن تيمية، وابن كثير، وابن القيم، وكُتُبَ التاريخِ، واللغةِ، والأدبِ.
عانى، ابن خميس، مثل غَيرِهِ، من أقرانِهِ، ومُجايِليِهِ، من شَظَفِ العَيشِ، وصُعُوبَةِ الحياةِ، يوم كانت المَشَقَةُ، السِمَةَ الأبرزَ، لمعيشة الناس بالجزيرة العربية، آنذاك.
يقولُ العَلَّامَةُ الراحلُ:
«لم أذكر يوماً من الأيام، أننا شبعنا من خشن العيش (أي رديء القمح)، ودقل التمر (أي رديئه)!».
التحق بدارِ التوحيدِ بالطائفِ، وحصل على شهادتها، ثم تخرج في كلية الشريعة واللغة، بمكة المكرمة، عام 1953.
وفي استعراض ذكرياتهِ، وكتابهِ «شؤون وشجون»، يرصد صلاح الزامل، بدايات الشيخ، فيقول:
«ويكتب عبدالله بن خميس بداياته في العمل الوظيفي في الدولة وهو لايزال شاباً غضاً طرياً، حيث انضم إلى حملة السلاح في الجندية، وكانت هذه المجموعة قد اقتيد منها أناس من أهل الدرعية، وشاء الله أن يتخلف شخص ويحل مكانه ابن خميس، فكانت هذه الرحلة إلى حائل، هي الانطلاقة الأولى، لأن يطوِّر أبجديات التعلم ومبادئ القراءة والكتابة، فقد كان قبل هذا قد تعلم القرآن الكريم في الدرعية، وأبجديات القراءة والكتابة، وإذا أراد الله جل وعلا للمرء شيئاً هيأ له أسبابه، فابن خميس لم يكن يفكر في الاستزادة، وتعلم القراءة والكتابة والحساب، إنما أراد أن يلتحق بالجندية، لأجل لقمة العيش والكفاف، حيث وصل إلى حائل، ودخل مدرسة سليمان بن سكيت - رحمه الله - الذي توسم في الشيخ ابن خميس شيئاً من النجابة، كما يقول كاتب المذكرات».
وقد أجادَ، الأديبُ السعودي الراحل، عبدالله نور (1940-2006)، في وصفِ الشيخ ابن خميس، بأنه:
«رجلٌ شاسعٌ، مثلَ صحراءِ الجزيرةِ العربيةِ الشاسعةِ، وعميقٌ مثلَ ليلِ الصحراءِ، ومُتلألئٌ، مِثلَ نُجُومِها»..
«أديبٌ في الدَرسِ، والنَفسِ، وشاعِرٌ عِملاقٌ، وعالمٌ في الفَلَكِ، والُلغَةِ، والعَروضِ، والإِنسانِ، وتَقوِيمِ البُلدانِ، وجُغرافية الجزيرةِ العربيةِ»، وأكد نور، أن ابن خميس: «ذاكرةٌ أسطوريةٌ».
الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، ألفَ كتاباً، عن الشيخ، عنونه بـ:(عبدالله بن خميس في حوار تلفزيوني توثيقي عام 2008)، وقال فيه:
(بدأ ابن خميس في الخمسينيات من القرن الماضي يسطع نجمه أديباً وباحثاً وشاعراً، يحتل مقعداً موسوعياً بامتياز بين علماء العربية، متخصصاً في بحوث الجزيرة وجغرافيتها وفي تراثها الشعبي، يشارك في المؤتمرات والندوات وعضوية المجامع، وكانت صحيفته «الجزيرة» اسماً على المسمى، منصة لرأيه النزيه، ومنبراً لقلمه الحر، ومخزناً لأبحاثه العلمية الرصينة، ومعرضاً لفكره المستنير، جمع فواتحها في كتاب من أنفس كتبه وهو «من جهاد قلم» في جزأين.
وقد تحولت صحيفته من الامتياز الفردي إلى مؤسسة جماعية أهلية (1963) فاستمر بمنزلة الأب الروحي لها ولم يتخلف عن اجتماعات مجلس الإدارة والجمعية العمومية).
تركَ ابن خميس، غفر الله لهُ، مؤلفاتٍ ثريةٍ، منها:
«معجم اليمامة»، في جزأين،
و«من القائل؟»، بأجزائه الأربعة،
و«تاريخ اليمامة»، بسبعة أجزاء،
ومعاجم عن أودية الجزيرة وجبالها،
ودواوين شعرية.
وكتبَ الشعر النبطي، والفصيح، وخاض غمار أدب الرحلات.
ولم يكن إنتاجه الفكري، مُقتَصِراً على فنٍ واحدٍ، بل جالَ في جملة فنونٍ، كاتباً، وباحثاً، ومُؤرِّخاً، وشاعراً، وأديباً، وصحافياً.
ومارس أعمالاً إدارية في القضاء، والتعليم، ومصلحة المياِه، والمواصلات، إلى أن طلبَ، في 1972، من الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، التَفَرُغَ للعِلمِ، والأدبِ، بحثاً، وتنقيباً، وكتابةً، وتدويناً، وما زالَ كذلك، حتى رحل لرحمة ربِهِ، في العام 2011، رفع الله درجاته، وأعلى مراتبه، بمنه وكرمه سبحانه.
يقولُ الشبيلي، إن ابن خميس:
(يُريحُ الباحث من عناء العودة إلى قواعد المعلومات وكشافات الدوريات، إذ جمع معظم أبحاثه ومقالاته في سلسلة كتابه: «من جهاد قلم»، الصادر في ثلاثة أجزاء، في مجال الكتابات الأدبية النقدية، والبحوث والمحاضرات، وفي «فواتح الجزيرة»، أي مقالاتها الافتتاحية، التي ربما تتفوق، أو في الأقل، تماهي ما يطرح الآن، في جرأته والتزامه بالموضوعية، حيث يظل كتابه: «فواتح الجزيرة»، رغم مرور أكثر من عقدين على صدوره، يزداد قيمة وشأناً، وإن كان لا يتضمن كل المقالات، التي نشرها في مجلته، بسبب جرأتها).
ومن الجميلِ، ما نَقَلَته، كريمة العلاّمة الراحِلِ، عن نَمطِ حياةِ والدِها بمنزِلِهِ، إذ تقول، الروائية، والكاتبة المميزة، أميمة بنت عبدالله الخميس @omaimakhamis :
«لربما اختار نجم سعدي (والدها)، أن أكونَ مُطَوَقَةً بهذا المناخِ، وهذه الفضاءاتِ...
أن أُولدِ وحَولِيَ على مرمى النظرِ، أحرفٌ ومفرداتٌ، ويَتَبَرعَمُ الوعيُ على الجُدرانِ، التي تُرصفُ فيها الكُتبَ، من الأرضِ حتى السقفِ، ونَكهَةُ الأُمسياتِ التي كانَ يَقضِيها أبي وأمي، تَحتَ شَجرةِ ياسمين، في الحديقةِ المنزليةِ، وهُما مُنهمِكَانِ في مُراجَعَةِ كِتابٍ».
لم تنثن هِمَةُ ابن خميسٍ، عن الأعمال الريادية الكبرى بالسعودية، فدفعهُ عِشقهُ لبلادِهِ، إلى التأمل في أرضها، محاولاً اجتلاء مكنونها الباذخ، فكتب عنها ودوّن.
سحره (جبل طويق) فكتب فيه قصيدة رائعة
سحرهُ جبلُ طويق... جبل اليمامة الشهير:
«هذا الجبل العظيم البارز الممتد، ما بين الربع الخالي جنوباً، والزلفي وما حوله شمالاً»،
فَدبّجَ فيه قصيدةً فذةً، يقول في بعضها:
يا جاثماً بالكبرياءِ تسربلا
هلا ابتغيتَ مدى الزمانِ تحولا
شابَ الغرابُ وأنتَ جَلْدٌ يافعٌ
ما ضعضعتْ منكَ الحوادِثُ كاهِلا
ترنو إلى الأجيالِ حولكَ لا تَنِي
تَتْرَى على مَرِّ العُصُورِ تَدَاوُلا
مثل الضيوفِ المعتفينَ فقادمٌ
ألقى بكلْكَلهِ وذاكَ تَحَمَّلَا
تنتابُهم سُودُ الخُطُوبِ عَوَاتِيا
وتمرُّ أحقابُ السنين جوافِلا
وأراكَ معتدِلَ المناكبِ سامقاً
تبدو بك الشُمُّ الرِعانُ مواثلا
******
ولله ما أحلى دفاع الشيخ الجليل عن لغته، التي كان بها حفيًا، ووببيانها مفتخرًا، ولدررها كاشفًا جليا، إذ يقول وسع الله مرقده:
ما عَزَّ قومٌ فرَّطُوا بِلسَانِهِم
تَا اللهِ عنْ نهجِ الهِدَايَةِ قدْ عُمُوا
لُغَتِي إذا لَمْ أَحْمِهَا وأُجِلُهَا
فَأنَا المُفَرِّطُ والسَّفِيهُ المُعْدَمُ
****
من التخصص الشرعي، للغوص في فنون الأدب، فالكتابات التاريخية التوثيقية، إلى الصحافة، وكتابة الرأي...
رحلةٌ، ثريةٌ، عميقةٌ، غنيةٌ، ومتألقةٌ، تقلبها الشيخُ، العَلَّامَةُ، عبدالله بن خميس، أنزل الله عليه شآبيبَ الرحمةِ، وهي تُلَخِصُ كِفَاحَ عالمٍ كبيرٍ، وأستاذ أجيالٍ، وباحِثٍ موسُوعِيٍّ، ومؤرخٍ مُتقِنٍ ثبَتٍ، رَحَلَ، ولم ترحل ذِكراهُ العَبِقَةُ، ومؤلفاته البديعة، التي كَتبها رَجلٌ واحدٌ، ولو تطلع أحدٌ لإصدارِ مثلها، اليوم، لما أمكنهُ ذلك، دونَ فريقٍ كبيرٍ، من الباحثين المختصين!
*****
وكتبه:
أبو عبدالله غفر الله له،
#تركي_بن_عبدالله_الدخيل
عن العلامة الكبير الشيخ
#عبدالله_بن_خميس
غفر الله له.
والأصل مقال كان قد نُشر في 12 يناير 2020 في جريدة الاتحاد الإماراتية
https://t.co/j488gh73If
@hamadalkaabi80