@jaboobahmed7 طرح علمي وواقعي تماما، فهذه الحشرات و غيرها تعتبر السياج الحامي للنموات النباتية كما أوضحت ابو حامد …
والحقيقة هي أن البشر وثروتهم الحيوانيه هم دخلاء على هذه البيئة خلال هذه الفترة الزمنية….
يجب على المسؤولين التروى والتأني قبل إدخال أي سموم بالبيئة
#عارنوت_خانيوت
يتزامن التفكير بالقضاء على عارنوت في ظفار جزئيا أو كليا كما التفكير بإيقاف الخريف تماما، وهو الامر المستحيل.
اعتقد أن المنطق من يحكمنا وليست الرغبات
حين نتأمل العارنوت أو الخانيوت، ندرك أنها ليست مجرد حشرة موسمية عابرة، بل إحدى العلامات التي ترافق قدوم الخريف إلى ظفار منذ أزمان بعيدة. فهي تولد من ذات الظروف التي تصنع الضباب والرذاذ واخضرار الجبال، وتعود كل عام مع عودة الموسم نفسه. لذلك فإن الحديث عن القضاء عليها نهائيًا، أو حتى تقليصها إلى حدود كبيرة ودائمة، يبدو أقرب إلى محاولة إيقاف جزء من الخريف عن أداء دوره الطبيعي. فكيف يمكن إلغاء أثر من آثار الموسم مع الإبقاء على أسبابه كاملة؟ إن التفكير في خريف بلا خانيوت، مع استمرار الأمطار والرطوبة وتجدد البيئة المناسبة لها، يشبه التفكير في المستحيل، لأن الطبيعة لا تمنحنا أجزاءها منفصلة، بل تقدمها في صورة منظومة متكاملة تتوازن عناصرها معًا.
إن الحديث عن القضاء على العارنوت أو الخانيوت في المواقع السياحية يبدو للوهلة الأولى مطلبًا مفهومًا لدى كثير من الزوار، غير أن السؤال الأعمق هو: ما الثمن البيئي لمثل هذا الطرح؟ فهذه الحشرة ليست كائنًا طارئًا على ظفار، بل جزء من منظومة طبيعية متكاملة تتجدد مع كل موسم خريف، حين تهطل الأمطار وتتشبع الأرض بالرطوبة وتنبض الحياة بأشكالها المختلفة. وأي محاولة للقضاء عليها عبر التوسع في استخدام السموم لا تستهدف حشرة بعينها فحسب، بل تمتد آثارها إلى شبكة دقيقة من الكائنات والتفاعلات البيئية التي تشكل توازن هذا الموسم الفريد. ثم إن العارنوت كائن متجدد الظهور، تعيده الظروف الطبيعية ذاتها عامًا بعد عام، مما يجعل الحديث عن القضاء النهائي عليه أقرب إلى السعي لإيقاف الخريف نفسه عن أداء دوره في صناعة هذه البيئة الاستثنائية، وهو أمر يتعارض مع منطق الطبيعة قبل أن يتعارض مع الواقع. ومن أهم فوائد العارنوت تظل الحيوانات حبيسة طول النهار داخل الزرائب ولمدة شهرين، مما يساعد النموات الحديثة والاعشاب في إراحة تمكنها من النمو خلال هذه الفترة وهي من أهم علامات التوازن البيئي.
أحمد مسلم سوحلي جعبوب
@ea_oman@Dhofar_Gov@DhofarMun
هل تعلم؟
أن نبات "لِقِزِتا" يُعد من أندر النباتات في العالم، إذ إن موطنه الوحيد المعروف علميًا وحصريا هو جبل سمحان جنوب سلطنة عُمان، ولم يُسجل طبيعيًا في أي منطقة أخرى على وجه الأرض. ينتمي هذا النوع إلى فصيلة الحميحماء (الأقنثية Acanthaceae)، وقد وُصف علميًا لأول مرة عام 2007 وحمل اسمه نسبة إلى جبل سمحان الذي يحتضنه. ويُعرف محليًا باسم «لِقِزِتا»، ويُعد مثالًا نادرًا على التفرد النباتي الذي تتميز به جبال ظفار ذات البيئات الموسمية الرطبة والضبابية.
الاسم العلمي: Barleria samhanensis
من بذرةٍ دقيقةٍ مثيرة، تعرّف العالم على أشهر البخوريات عبر التاريخ، اللبان العُماني من ظفار، ذلك الإرث العطري الذي ارتبط بالمقدسات والطقوس القديمة والحديثة والعلاجات الشعبية على مر العصور، حتى غدا رمزًا خالدًا يفوح بخوره في كل بقاع الدنيا.
Boswellia sacra
الفصيلة الآلامية في سلطنة عُمان: نبات وحيد على حافة الاندثار......
تُعدّ فصيلة Passifloraceae بحسب الرصد الميداني المعروف حتى مايو ٢٠٢٦ من أندر الفصائل النباتية تمثيلًا في سلطنة عُمان والذي يسمى محليا آسعير، إذ يختزل وجودها في نوع واحد فقط هو Basananthe berberoides، كما يقتصر موطنه العُماني المعروف حتى آخر رصد على ولاية سدح. وهذا النوع في ظفار مهدد وفي خطر الانقراض.
هل سبق أن تذوقت “فاكهة الشوكولاتة”؟ 🌿
شجرة استوائية واعدة زراعيًا، أثبتت نجاحها في ظفار بعد تجربة زراعتها في مزرعة أبوصقر، حيث توجد حاليًا نحو 5 أشجار مثمرة بإنتاج غزير ومبشّر.
تمتازثمارها بمذاق يجمع بين الفانيليا والشوكولاتة، ما يجعلها خيارا جاذبا لتوسع الزراعي السياحي .بوركتم
عدو الإبل... الشديد السمية في جنوب الجزيرة العربية
فربيون صحراوي سام يتخفّى في هيئة نبات عصاري، ويُعد من النباتات شبه العصارية البرية التابعة للفصيلة الفربيونية (Euphorbiaceae)، وهو من الأنواع المتكيفة بصورة لافتة مع البيئات الصحراوية القاسية في جنوب الجزيرة العربية. في ظفار ينمو هذا النبات في الأراضي الحجرية والمنحدرات الجافة والسهول الصخرية، حيث يلفت الانتباه بسيقانه الخضراء العصارية المتفرعة التي تقوم مقام الأوراق في عملية البناء الضوئي، بينما تختزل الأوراق الحقيقية إلى تراكيب صغيرة جدًا لا تلبث أن تجف وتتساقط سريعًا، ويظهر النبات على هيئة شجيرة خضراء رمادية، عصارية قائمة أو كثيرة التفرع، ذات سوق أسطوانية خضراء ، لحمية ومفصلية، تحمل تفرعات كثيفة تمنحه هيئة متشابكة أحيانًا. أما الأوراق فتظهر غالبًا على النموات الحديثة فقط بلون أخضر في بدايتها وتتحول للنوع الأحمر قبل التساقط، وتكون صغيرة ضيقة رمحية الشكل، سريعة الزوال مع تقدم عمر الساق. وكغيره من أنواع الفربيون، يفرز النبات عصارة لبنية بيضاء كثيفة عند جرحه أو كسر أجزائه، وهي عصارة معروفة بشدة تأثيرها الكيميائي واحتوائها على مركبات مهيجة وسامة
أما أزهاره فهي ليست أزهارًا تقليدية، بل تراكيب زهرية من خمس بتلات لحيمة متخصصة تُعرف في جنس الفربيون باسم “السياثيوم” (Cyathium)، وهي صغيرة جدًا وتتكون قرب أطراف الأفرع. وتنتج بعد ذلك ثمارًا كبسولية صغيرة ثلاثية الفصوص تنشق عند النضج لتبعثر بذورها.
وينتشر هذا النوع في جنوب الجزيرة العربية، خاصة في جنوب سلطنة عُمان واليمن وأجزاء من جنوب غرب المملكة العربية السعودية، كما يرتبط بنطاق نباتي يمتد نحو القرن الإفريقي وجزيرة سقطرى. ويُشاهد غالبًا في البيئات الصخرية الجافة والترب الفقيرة والمناطق القليلة الأمطار، حيث يمتلك قدرة عالية على تحمل الحرارة والجفاف الطويل.
ويُعرف هذا النبات بين الرعاة بخطورته الشديدة على الإبل وبعض الحيوانات الرعوية، إذ يُعد من النباتات السامة التي قد تؤدي إلى نفوق الإبل عند رعيه بكميات مؤثرة، خاصة إذا كانت الحيوانات جائعة أو قليلة الخبرة بالنبات. وتكمن الخطورة الأساسية في العصارة اللبنية السامة التي يحتويها، لما تحمله من مركبات كيميائية مهيجة تؤثر في الجهاز الهضمي وأجهزة الجسم المختلفة.
وقد تناقل الرعاة في البيئات الصحراوية خبرات متوارثة في التعامل مع حالات التسمم الناتجة عنه، إذ إنه إذا عُرف بسرعة أن الإبل قد أكلت النبات، تُسقى الحليب مباشرة باعتباره وسيلة شعبية لتخفيف تأثير السمية الحادة، وقد تنجو بعض الإبل بهذه الطريقة وفق الخبرة الرعوية المحلية المتناقلة. وإذا أكلته وزاعت فقد تنجو من السمية، وتُعد هذه الممارسة جزءًا من المعرفة التقليدية المرتبطة بالحياة الرعوية في البيئات الرعوية وإن كانت تحتاج إلى دراسة بيطرية علمية متخصصة لفهم آلية تأثيرها بدقة.
ورغم سُمية النبات، فإن جنس الفربيون عمومًا حظي باهتمام في الطب الشعبي في مناطق مختلفة من العالم، حيث استُخدمت بعض أنواعه في تطبيقات موضعية محدودة، إلا أن العصارة اللبنية تبقى خطرة وقد تسبب التهابات جلدية شديدة وحروقًا وتهيجًا خطيرًا للعين والأغشية المخاطية، لذلك لا يُنصح باستخدام النبات طبيًا دون معرفة علمية دقيقة.
ويمثل Euphorbia schimperi نموذجًا لافتًا للنباتات الصحراوية المتخصصة والمناطق والهضاب الجافة، التي استطاعت تطوير تكيفات دقيقة للبقاء في البيئات القاسية، عبر اختزال الأوراق وتخزين الماء في السيقان وتقليل الفقد المائي، لكنه في الوقت نفسه يظل من النباتات التي تفرض احترامًا وحذرًا لدى الرعاة وسكان البادية بسبب سُميته المعروفة وخطورته على الماشية. وبشكل عام فهو نبات سام شبه عديم الأوراق.
ورغم سُمية النبات، فإن له أهمية بيئية كبيرة في البيئات الصحراوية والهضاب والمنحدرات الجافة، إذ يشكل غطاءً نباتيًا يسهم في تثبيت التربة والحد من تعريتها بفعل الرياح والسيول، كما تساعد تفرعاته الكثيفة والمتشابكة في حفظ الرطوبة النسبية للتربة تحت ظله، وتهيئة بيئة دقيقة تحتضن بذور كثير وتحميها من الانجراف والجفاف حتى تتهيأ ظروف الإنبات. كذلك يشكل النبات مأوى طبيعيًا للعديد من الزواحف والحشرات وبعض الحيوانات البرية الصغيرة التي تجد تحد أفرعه الكثيفة حماية من الحرارة والمفترسات. أما أزهاره الصغيرة فرغم دقتها فإنها تُنتج رحيقًا يمثل مصدرًا غذائيًا مهمًا لعدد من الحشرات والملقحات بالمناطق الجافة.
الاسم العربي: الدهن، السُّوسَب، الرميد
الاسماء في ظفار: أمتاج ، أمتان ، مبتوت
الاسم العلمي: Euphorbia schimperi C.Presl
الباحث: أحمد مسلم سوحلي جعبوب
كيهوم ....
سحر الزهور الحمراء في قلب الصحراء
______________________________
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في أعماق البيئات الصحراوية أزهار حمراء مهيبة اللون وسط امتداد الرمال والحصى، فتمنح المكان حضورًا بصريًا مختلفًا يلفت النظر من بعيد لنبات عشبي مبهر الجمال. ورغم بساطة تكوينه، إلا أنه ارتبط بذاكرة الإنسان المحلي الذي تعرّف عليه واستخدمه عبر أجيال طويلة.
تحوّل إلى جزء من المعرفة الشعبية التي تجمع بين الملاحظة والتجربة في التعامل مع نباتات الصحراء. ومع تنوع استخداماته، اكتسب مكانة تتجاوز كونه نباتًا بريًا إلى عنصر حاضر في الثقافة البيئية المحلية. وهكذا ظل شاهدًا على علاقة الإنسان ببيئته، حيث الجمال والمعرفة يتداخلان في مشهد واحد. نبات عشبي ينتشر في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية في الجزيرة العربية والعراق وإيران، ويُعد من النباتات ذات القيمة الطبية والغذائية المعروفة في الطب الشعبي منذ زمن بعيد.
يتميّز النبات بساق عشبي قائم إلى متمدّد نسبيًا، يتراوح ارتفاعه عادة بين متوسط إلى مرتفع بحسب ظروف النمو، مع تفرعات جانبية تحمل أوراقًا بسيطة معنقة مفصصة أو مفصصة بشكل غير منتظم، ذات ملمس خشن نسبيًا نتيجة التكيف مع البيئات الجافة. وهو نبات معمّر يعود للنمو والإزهار في مواسم متعددة مع قدرته على الاستمرار لسنوات في التربة.
أهم ما يميّز هذا النبات من الناحية الشكلية هو أزهاره الكبيرة نسبيًا وخماسية التماثل، وتظهر في نورات متعددة الأزهار على شكل تجمعات كثيفة بارزة فوق المجموع الخضري، مما يجعلها واضحة بشكل لافت في البيئات الصحراوية. يتدرج لونها بين الأحمر القاني والوردي المحمر، وقد تميل أحيانًا إلى درجات أرجوانية خفيفة بحسب الظروف البيئية ومرحلة التفتح، وتبدو في موائلها الطبيعية ذات لون أحمر لامع يمنحها حضورًا بصريًا قويًا رغم قسوة البيئة المحيطة. تتكون الزهرة من كأس خماسي غالبًا أخضر اللون، وتويج من خمس بتلات واضحة، مع أسدية عديدة مرتبة حول المتاع، وتتميّز بأن قمم الأسدية تكون بيضاء اللون، مما يضيف تباينًا جمالياً واضحاً مع لون التويج ويزيد من جاذبية الزهرة البصرية. كما تُعد كبيرة نسبيًا مقارنة بكثير من نباتات البيئات الصحراوية، وتظهر بوضوح شديد وسط الغطاء النباتي الصحراوي، مما يمنحها حضورًا بصريًا لافتًا. وهذه الأزهار، رغم جمالها، قد تكون ذات رائحة غير مرغوبة في بعض الحالات، إلا أنها تُعد بيئيًا ذات أهمية واضحة كونها تستقطب الملقحات وعلى رأسها النحل بكثافة خلال فترة الإزهار.
أما الثمار فهي كبسولات تتكوّن بعد الإزهار، وتشبه في بدايات نموها بعض النباتات الصحراوية مثل نبات العِتر من حيث كونها لينة نسبيًا، ثم تتحول مع النضج إلى تراكيب جافة قد تحمل بروزات أو أشواكًا حادة تساعد على حماية البذور وانتشارها.
الجذر هو الجزء الأهم اقتصاديًا وطبياً، إذ يكون سميكًا ومتضخمًا (درني الشكل)، ويُجفف ويُطحن ويُستخدم في الاستعمالات الشعبية التقليدية، خصوصًا في مجالات التغذية الداعمة للجسم والترميم البدني، وهو ما يفسّر مكانته الراسخة في الطب الشعبي عبر مناطق انتشاره.
يُعرف النبات في الجزيرة العربية بعدة أسماء متداولة، من أبرزها: المغاث، المغات، القريشمان، القرشوم، وهي تسميات تعكس تنوع المعرفة الشعبية به وتعدد مناطق استخدامه.
كما يُعرف في بعض مناطق العراق وإيران باسم "عرب قوزي"، وهو اسم محلي يُرجّح أنه ذو أصل فارسي، حيث تُشير كلمة "قوزي" إلى الجذر المتضخم أو الشكل الدرني للنبات، في إشارة مباشرة إلى طبيعة جذوره المنتفخة الغنية، بما يتوافق مع الاستخدام الشعبي الواسع لهذه الجذور في الطب التقليدي.
وفي جنوب السلطنة في بادية ظفار، خاصة في مناطق حلوف ومسحيلة وعلى امتداد وادي ظنبار، ينتشر النبات محليًا ويُعرف باسم "كيهوم"، حيث يُذكر أن جذعه يُؤكل بعد غليه بالماء، وهو ما يعكس امتداد المعرفة بالنباتات البرية في جنوب الجزيرة العربية، ودور المجتمعات المحلية في استغلال الموارد النباتية الطبيعية ضمن ثقافة بيئية متوارثة تعتمد على خبرة المعيشة في البيئة الصحراوية.
تم نقل النبات وإدخاله إلى بعض المناطق خارج نطاقه الطبيعي، حيث يُعد من النباتات التي عُرفت بالاستزراع في بيئات زراعية جديدة، ومن أبرزها مصر، إذ يُزرع هناك ويُعرف باسم المغات . وقد ارتبط وجوده في مصر بالاستخدام التقليدي الواسع لجذوره المجففة والمطحونة، التي تُستعمل كمشروب غذائي شعبي، خاصة في فترات النفاس، ويُنظر إليه تقليديًا كمادة غذائية داعمة للجسم ومقوّية ضمن الممارسات الشعبية، ويُباع في الأسواق المصرية على شكل جذور مجففة تُستخدم كمشروب غذائي تقليدي.
يشير اسم النوع في النبات bruguieri إلى تكريم عالم الطبيعة الفرنسي (جان غيوم بروجيير)
الاسم العلمي: Glossostemon bruguieri Desf
الباحث: أحمد مسلم سوحلي جعبوب
نبات مهدد بالانقراض في الجنوب العُماني……
نوع فريد وجنس نادر، ويُعد الفصيلة الوحيدة المسجلة رسميًا في سلطنة عُمان ضمن سجلات علم النباتات المعتمدة عالميًا، مع وجود تراجع صامت وخطير لمستقبل النبات...
يُعد نبات "آصعير" من النباتات النادرة للغاية في سلطنة عُمان، وهو النوع الوحيد الممثل لهذه الفصيلة النباتية المسجل رسميًا في البلاد حتى اليوم، وقد اعتمدت Royal Botanic Gardens, Kew هذا التسجيل العلمي من خلال الورقة البحثية التي قدمها علماء النبات، العُماني سيف الحاتمي، وانيت باتزلت، والتي وثّقت وجود هذا النوع في السفوح الشرقية الجافة من محافظة ظفار، خاصة في نطاق ولاية سدح ضمن البيئات الصخرية ومجاري الأودية بالمناطق الجافة.
وينمو النبات في مناطق تقع على أطراف التأثير الخريفي، حيث يستفيد من الرياح الباردة والرذاذ الموسمي دون أن يتلقى أمطارًا منتظمة كما هو الحال في جبال ظفار الرطبة، لذلك تبدو البيئة المحيطة به جافة في معظم أوقات السنة، تسودها شجيرات ونباتات صحراوية متكيفة مع القسوة المناخية والتربة الهيكلية الفقيرة. كما يتميز النبات بهيئة جنبة قصيرة متقزمة وكثيفة التفرع، متأقلمة بصورة لافتة مع السفوح الصخرية القاسية وشح المياه، ويظهر غالبًا بين الصخور وفي بطون الأودية الضيقة ذات التربة الرملية.
أما التوزيع العالمي للنبات فيشمل شرق ظفار في سلطنة عُمان، اليمن، الصومال، وإثيوبيا، هذا النوع النادر على مستوى العالم.
حرصت على وصف النبات وصفًا ميدانيًا في بيئته، حيث إنها شجيرة عطرية ذات أريج قوي نفّاذ، شوكية معمّرة، متخشبة ذات تفرعات متشابكة ومعقدة، قد يصل ارتفاعها في حالتها الطبيعية إلى نحو متر واحد، إلا أنها في البيئات التي تتعرض للرعي الجائر تتقزم بشكل واضح لتصبح جنبة منخفضة تفترش الأرض وتمتد أفقياً.
تحمل أوراقًا بسيطة، بيضاوية، متبادلة، قصيرة الأعناق، سميكة مقلوبة، ذات نتوءات مثلثية، وأطراف مسننة، وتتوزع على الأفرع الحديثة بشكل منتظم يمنح النبات هيئة دقيقة ومتزنة. ويعلو كل ورقة شوك أخضر منفرد، مستقيم وحاد، يأتي أيضًا بصورة متبادلة مع تعاقب الأوراق على الساق، فيبدو النبات وكأن الأشواك جزء بنائي من نظامه الخضري لا مجرد وسيلة دفاع. ومع تقادم العمر تتحول هذه الأشواك تدريجيًا إلى لون بني باهت. ومن السمات اللافتة في هذا النبات وجود أذينات ورقية صغيرة فوق موضع الشوكة، تشبه الأوراق الحقيقية في الشكل والملمس، حتى تبدو للناظر كأوراق مصغّرة مرافقة لكل شوكة، مما يمنحه مظهرًا زخرفيًا فريدًا رغم طابعه الصحراوي القاسي.
الأزهار تُعرف بجمالها الدقيق وطابعها البري الهادئ، وغالبًا ما تظهر منفردة أو في تجمعات صغيرة على أطراف الأفرع. تتكوّن من بتلات خضراء يشوبها بياض خفيف، وتتوسطها خمس أسدية وأجزاء زهرية دقيقة تمنحها هيئة شعاعية لافتة للنظر. تبدو الأزهار خفيفة ورقيقة الملمس، لكنها غنية بالرحيق وتجذب الحشرات الملقحة بكثرة، خاصة في البيئات الجافة وشبه الجافة، كما أن تفتحها بين الأوراق والأغصان الشوكية يعطي الشجيرة مظهرًا بريًا أنيقًا يعكس طبيعة السفوح والأودية الجافة.
أما الثمار فتبدو مُعنّقة بوضوح، تنشأ منفردة من آباط الأوراق، أحيانًا بين الأشواك أو من وسط البنية الشوكية تقريبًا، محمولة على عنق ثمري قصير مائل أو منحنٍ قليلًا للأسفل. وهي ثمرة خضراء لحمية، بيضية إلى أهليلجية منتفخة، ذات سطح أملس لامع خالٍ من الزغب، تظهر عليه خطوط طولية خفيفة أو أضلاع دقيقة تمتد من القاعدة حتى القمة. وتنتهي القمة ببقايا قلم أو أجزاء زهرية ذابلة ملتفة، بينما تُحاط القاعدة ببقايا كأس واضحة. وتبرز الثمرة بين الأشواك الحادة المتباعدة، مما يمنحها مظهرًا محميًا داخل البنية الدفاعية للنبات.
الهيئة العامة للنبات تعكس تكيفًا صحراويًا متقنًا، حيث تتداخل الأشواك والأوراق والأذينات في بناء نباتي شديد التخصص، يجمع بين الحماية وتقليل فقد الماء والقدرة على البقاء في البيئات القاحلة والوعرة.
ومن خلال بحثي الميداني المتواصل خلال أربع سنوات متتالية في متابعة هذا النبات بالتحديد في شرق ظفار، يمكن التأكيد أن هذا النوع يُعد مهددًا بالانقراض محليًا في سلطنة عُمان، إذ لاحظت شحًا شديدًا أو شبه غياب للنموات الحديثة، بينما تبدو أغلب النباتات الموجودة أفرادًا معمّرة متقدمة بالعمر، قليلة العدد ومحدودة الانتشار في مجاري الأودية شرق ظفار. كما أن ما تبقى من تجمعاته الطبيعية يواجه خطر الرعي الجائر بصورة مباشرة، الأمر الذي يهدد استمرارية النوع في بيئته الطبيعية، خاصة مع هشاشة موائله وقلة مواقع وجوده المعروفة.
ولم يغب عن المشهد خبراء البيئة الأستاذ علي سالم عكعاك، م. عبدالحكيم بيت سعيد
الاسم المحلي: آصعير، آصعيب
الاسم العلمي: Basananthe berberoides (Chiov.) J.J. de Wilde
الباحث: أحمد مسلم سوحلي جعبوب
ذات زهرة دقيقة، زاهية، بديعة، إنها البوهن الأفريقي «كثورة ظفار».
شجرة فارعة مستاقطة الأوراق، وحينما تصبح عارية في الشتاء تبدأ دورة التكاثر، فيكتسي النبات حللًا أرجوانية جميلة من الزهور الساحرة التي تزورها النحل، ليتحول المشهد إلى لوحة فنية أخرى على سفوح ظفار. فارعة الطول Sterculia Africana
فتعود الشجرة مع هطول الأمطار كثيفة الأوراقة ساحرة الجمال.
الجميلة من براري الجزيرة العربية
في صمت البراري القاسية يزهر نبات بديع كأنه قطعة من حلمٍ ملوّن، تتفتح أزهاره مع شروق الشمس ليومٍ جميلٍ متجدد بالعطاء، وتغلق مع الغروب في دورةٍ يوميةٍ تنبض بالحياة، فتبدو كأنها تنسج مع الضوء حكاية أملٍ وصبر، وبرغم قسوة البيئة يظل حضورها بهيًا يبهج النفس ويشهد على روعة الإبداع في طبيعة الجزيرة العربية.
الاسم المحلي: زبَّون
Cienfuegosia welshii :الاسم العلمي