"الناس في هذه الحياة لا يمشون إلا في دروب أقدارهم، فلا تقتل نفسك بكثرة التفكير ، ولا تشغل قلبك بما ليس لك يد فيه، أمر اللـه نافذٌ لا محالة
ليس لك إلا السعي،
وليس عليك إلا أن تمشي،
أما متى تصل؟ كيف وأين؟
فهذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله!
ثق بالله"
"فقد يرى الإنسانُ الطريقَ واضحًا، ثم لا يبلغه؛ لأنّ السيرَ إلى المقاصد ليس بالقوّة وحدها، بل بمعونةٍ خفيّةٍ من الله.
لذا قال الرافعي: «وكلُّ سهلٍ، إذا لم يُوفَّقِ اللهُ، صعبُ.»"
قال ابن الجوزي:
"إنه ربما كان فَقْدُ ما فقدته سببًا للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سببًا للاشتغال به عن المسؤول، وهذا الظاهر، بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ،
⇦فهذا من النعم في طي البلاء،وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك"
ربما تكون الآن جالساً مهموماً... وأنت غارق في نعم الله ولا تشعر بها!
عندما توفي ابن النبي ﷺ، أنزل الله تبارك تعالى قوله: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ"
ربنا لم يكلم سيدنا محمد عن فقده لإبنه، بل ذكّره بالنعمة العظيمة التي رزقه بها.
وما حدث مع النبي ﷺ هو رسالة لنا: قد تحزن من أمر ما، وهو في الحقيقة سبب سعادتك في الدنيا والآخرة.
أنت فقط لا توازن الأمور جيداً. وحالتك النفسية ليست دائماً هي حالتك الحقيقية. قد تشعر بالحزن أو الضيق، ولكن الواقع أن هذا فتح كبير من الله تعالى.
لا تجعل الحزن والقلق يسيطر عليك، وكن على يقين أن الله معك، ويدبر أمرك، ولعل الله يريد أن تقف على بابه وتدعوه ليعطيك أكثر وأكثر.
"هو قدر الله يا عبد الله؛ فتأدَّب.
توجَّع بالحمد، وتصبَّر بحسبي الله ونعم الوكيل.
فما فاتك لم يُخلق لك، وما خُلقَ لكَ لن يفوتكَ.
﴿ لا تَدري لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذلِكَ أَمرًا﴾"