"تعزّ عليّ ليلة الجمعة؛ أحبّها وأحبّ سكينتَها، وأفكّر بها كهديّة ربّانيّة أسبوعيّة نترَوّح بها من علائق الأشغال المُرهِقة الصارفة عن محاريب العبادة.
أحبّ كرمَ الله حينَ صيّرها فُسحةَ تزَوّد وشحن، من مغرب الخميس لمغرب الجمعة؛ 24ساعةً من فرص الصلاة على الحبيب ﷺ، والذّكر والدعاء."
سبحان من أضحك وأبكى وضيّق ووسع..
لا ينقضي عجبي من تقلّب الإنسان في الضيق والانشراح؛ تسعد في الصباح، تختنق في الليل.. لا قرار فيها على حال.
على نحوِ قولِ ابن القيّم: ومن رحمتهِ أن نغّص عليهم الدنيا وكدّرها لئلّا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره.
من تمامِ المروءةِ أن تكون قادرًا على الإحراج، ثم تتعفَّف عنه؛ وأن تستطيعَ كشفَ عيب أخيك، ثم تختار أن تستره؛ وأن تملكَ كلمةً لو أطلقتها لأوجعت، فتحبسها حياءً ورحمةً، وأن تعرفَ مواضعَ زلاته فتتجاوزَ عنها..
ٰ
"والله ما من شيء أمضى في النفس من كلمة بليغة حلوة البيان؛ وقد يتعلل الإنسان بكلام باطل الفحوى، أو بكلام مجهول النسبة والخبر، فكيف لايشتفي ويطيب بكلام رب الأرض والسماوات؟ وقد أنزل إليه كتابًا وافرًا يملأ يوم قارئه ويفيض عنه، سبحان الكريم المنان.
ربنا أوزِعنا أن نشكر نعمة القرآن."
الخير جبلّة مركوزة في طينة الأنام؛ فإن بادأتَ كوامنه استبشروا، وإن أبديت بشاشته جازوك بمثلها.
ومن توسّلَ بترس الحذر حُوذر، ومن استقصى في المَحاقّة حُوسِب على الذّرة، ومن استراب وتَخوّن سِيق إليه الخَوَر من مكامن ظنّه.
فلا تحدّثني عن مَخابر الناس؛ بل حدّثني عما عكسته مرآة نفسك!
"وجدتُ أنفع الأشياء وأصحها في العقل شيئين: أوّلًا أن يعرف العبد غنى ربّه عنه، وعن سائر الخلق. والثاني: يرى فقره إليه؛ فعلى قدر غناه عنك تعرف قدر فقرك إليه، وعلى قدر فقرك إليه تعرف قدر غناه عنك، فمن شغل قلبه على هذين المعنيين؛ استنارت معرفته، وصحت عزيمته."
—محمد بن الفضل.
"«ووسّع لي في داري، يا ربّ»
أسال الله دائمًا أن يرزقني السعة، السعة في قلبي وفي عيني، أن يرزقني البصيرة لرؤية براح الكون، وألا يضيق عليَّ صدري ولا تتحدد رؤيتي فلا تبصر النعم والوسع في السماء والعالم."
إمام الحرم المكي الشيخ ياسر الدوسري: وهو يدعي قال:
"اللهم أغنّنا عن من أغنّيته عنّا"
دُعاء صعب جدًا تقبل حقيقته أن شخص عزيز عليك مستغني عنك تمامًا.
"اللهم أغنّنا عمن أغنّيته عنّا وزهدّنا فيمن زهد فينا وهوّن علينا من هنا عليه."
"إنه لمن مفارقات عالم الغيب والشهادة: أنّ الناس يصدقون بمفعول البنزين، والكهرباء، ومولّدات الطاقة الشمسية؛ لأنهم رأوا أثرها، فغدا التحرك بها بدهيًا لايقبل التشكيك..
ثم لا يصدقون بالمفعول الإحيائي للذّكر في النفوس الخامدة، ولا بقوّته في تفكيك الطرق المسدودة!"
"مُحال أن تعرض لي مسألةٌ من مسائل الحياة فأبذل فيها جهدي وفكري وعلمي، ثم أعرضها على القرآن فلا أجد لها مستندًا.. ثمّة فيض من الآيات يعجزني كلّ مرة ويذهلني، أمنيتي ودعائي أن لايقبضني ربي إليه إلا وقد امتلأتُ بالقرآن فهمًا وعلمًا وعملًا متضلّعًا."