قال عبدالله بن معمر القيسي: حججتُ سنة، ثم دخلتُ مسجد المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ، فبينا أنا جالس ذات ليلة بين القبر والمنبر إذ سمعت أنينًا، فأصغيت إليه، فإذا هو يقول:
أَشْجاكَ نَوحُ حمائم السِّدْرِ
فأهَجْنَ منك بلابلَ الصَّدْرِ
أم عزّ نومَك ذكرُ غانيةِ
أهدَتْ إليك وساوسَ الفكْرِ
يا ليلةً طالت على دَنِف��
يشكو السُّهادَ وقلّةَ الصبرِ
أسلمتِ مَن يهوَى لحرِّ جوىً
متوقِّدٍ كتوقُّدِ الجَمْرِ
فالبدرُ يشهد أنّني كلِفٌ
مُغرىً بحبِّ شبيهةِ البدرِ
ماكنت أحسبني أهيم بها
حتّى بُليتُ وكنتُ لا أدري
ثم انقطع الصوت، فلم أدر من أين جاء، وإذا به قد أعاد البكاء والأنين، ثم أنشد:
أشجاك من رَيَّا خيالٌ زائرُ
والليلُ مسوَدُّ الذوائبِ عاكِرُ
واعتاد مهجتك الهوى برَسِيسِه
واهتاجَ مقلتك الخيالُ الزائرُ
ناديتُ ريَّا والظلامُ كأنّه
يمٌّ تلاطَمَ فيه موجٌ زاخرُ
والبدرُ يسري في السماء كأنّه
ملِكٌ ترجَّلَ والنجومُ عساكِرُ
وترى به الجوزاءَ ترقصُ في الدُّجى
رقصَ الحبيبِ علاه سُكْرٌ ظاهرُ
يا ليلُ طُلْتَ على محِب��ّ ما له
إلا الصباحَ مُساعِدٌ ومُؤازِرُ
فأجابني مُتْ حتفَ أنفِكَ واعلمَنْ
أنّ الهوى لَهُوَ الهَوانُ الحاضِرُ
«وأيضاً تحدثنا الشفا بنت عبد اللّٰه — وكان لها صحبة — فيما رواه الطبري في تاريخه أنها رأتْ فتيانًا يقصُدون في المشي، ويتكلّمون رويدًا، فقالت: ما هذا؟ قالوا: نُسّاك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلّم أسمع، وإذا مشى أسرع. وهذا يدل على أن أولئك الشباب أرادوا أن يصنعوا العبادة صناعةً بجوارحهم!
وهذا لا يكون إلا لأن أذهانهم لم تحسن تصُورها، فحاولت جوارحهم صناعة صورة مشابهة لها. كما يدل على أن مفهوم العبادة عند الصحابة والصحابيات كان واضحاً، فلم تربطه الشفا بحركات ظاهرية، بل أتت بأفعالٍ لعمر رضي الله عنه مخالفة لأفهام أولئك الشباب، وهكذا يبدو أن مفهوم العبودية يزداد غبشاً كلما تأ��ر الزمن».
عتبات العبودية ١٧ — د. عقيل الشمري
بالغالب أن أصلاً دخولهم هذا البرنامج للفضفضة والتعبير والتواصل بهذه المشاعر والتعبير عنها مع عجزهم وعيهم عن اظهارها في واقعهم لعدم وجود أهل الثقة أو الخوف من الانكشاف، فيسهل هنا مع عدم اظهار الشخصية والواقع.
والبعض قد يكون مثلما ذكرت من تصنع أو قلة معرفة بالنفس وحقيقة الحزن والهم.
وشعور السعادة بالغالب يصرف في الواقع لحب الخلق وفطرتهم باظهار مثل هذا الشعور ومشاركته الأحباب والأقارب، ومثل ما ذكرت لك دخولهم بهذه المواقع لنسيان الهم والأثقال، لذلك لا يشاركون هذا الشعور هنا، لانشغالهم به وفرحهم به.
«المتدين إنما يتديّن على طبيعته وخُلُقه، يتديَّن على مزاجه النفسيِّ وإرثه من التجارب السيئة، ثم هو لا ينفكُّ عن تأثير النشأة، ووطأةِ الإلْف والعادة، وغَلَبة روح العصر.
فإذا رأيتَ متديِّناً يأتي شيئاً ليس من الدِّين الحقِّ فحذارِ أن تحمِّل الدين جريرةَ هذه النفوس، لأن المتدي��ّن إنما يتديَّن على طبيعتهِ وخُلُقهِ ومزاجهِ النفسيِّ».
ميراث الصمت والملكوت ٨٩ — عبدالله الهدلق
ليالي الباطنة مرعبة والله، خويي اختباره بكرا ان شاء الله، وكان يجهز له من فترة، أنا توترت معاه والله، قاعد يراجع كتابين اليوم — CNS, Hematology — وهذا بحد ذاته مرعب، أنك تراجع كتابين بيوم واحد، غير الضغط في باقي الكتب والمعلومات؛ دعواتكم له بالتوفيق والسداد والتيسير.
صراحة ما توقعت هذا الترم يكون بهذي السهولة، المعدل اليومي للدراسة: أشوف محاضرة واحدة وأدرسها، وإذا حبيت أخلص قبل الجامعة وأراجع المادة بشكل محترم للاختبار أشوف محاضرتين.
الحمدلله نعمة وفضل من الله عزوجل.
قبل كل هذا إذا كان عنده قلق أو وسوسه أو غيره من الأمور النفسية، فالأفضل قبل الانشغال بالأعراض أن يراجع مختص يقيم حالته ويرى بحسب ذلك الخطة المناسبة للعلاج.
ومن ناحية العادة في نفسها، عنده مسارين: مسار تطبيق واعي، والمسار المعرفي، ولا يحضرني إلا د. عماد رشاد وسلسلة تأسيس فهم التعافي.
وأخيرًا لا يستهين بالأمور الصغيرة مِثل الاختلاط بالناس، أو الرياضة وغيرها؛ ومسارات التدين مثل ذكر الله عزوجل والدعاء، والمجاهدة، وترك جلد ذات�� وتقريعها بشكل مبالغ، وكأنها نهاية العالم وأتى ببدعة أو كبيرة، يتوب ويستغفر ويتعلم الهدوء والرفق بنفسه.
ونفس ما قلت الأفضل يشوف مختص عشان يعالج كل شيء من جذوره، واسأل الله أن يتم عليه العافية والصلاح ويرزقه حب الله عزوجل وحب من يحب وحب الأعمال التي تقربه منه سبحانه وتعالى.
ضيع الفكرة إلي يبي يوصل لها بضرب مثال طوباوي لأشخاص عقليتهم واستعدادهم استثناء في زمانهم وزمان غيرهم، واستعدادهم النفسي والفكري والبيئة مختلفة عن أقرانهم وممن أتوا ممن بعدهم.
لا أخالفه بأصل الاشكال والخطابات الشبابية السمجة في الزواج والرغبة به، والأفكار الوردية عن الزواج دون استعداد ديني ونفسي ومالي، فيدخل هذا الميثاق لمجرد هذه الأفكار السمجة ويظلم نفسه وبنت الناس معه؛ لكن في هذا الزمان الأمر أشد من زمان شيخ الإسلام والنووي، والشباب — حتى طلبة العلم منهم — لا يرتقون إلى درجة تلاميذ هؤلاء المشايخ مابالك بهم، لا من حيث العلم ولا من حيث البناء النفسي والصفاء الذهني مع مشتتات هذا العصر، ومع التشوش الفكري والعملي والزبالات الفكرية في هذا الزمان، يصبح الزواج مثل الطعام والشراب لكثير من الشباب، حتى يحفظ دينه وذهنه ويصرف طاقته للعبودية ثم شؤون دنياه.
وأخيرًا بعض شباب المطاوعة والملتزمين أشغلتونا بالزواج والحديث عنه — سواء مدحًا أو ذمًا — خلاص أنشغلوا بجامعتكم ولا شغلكم، ولا تبلشونا بالتغريدات والحديث عنه، لأن شكلكم كرنج صراحة وهذا الموضوع شاغلكم.
أحس شباب الجيل يُغالون في استعجال الزواج، ويضخّمون قدره وي��الغون في طلبه واحتياجهم له، وكأنّه منتهى الآمال الذي إن فاتهم انهارت حياتهم وخابت مساعيهم، ولا يستيطعون المُضي خطوة واحدة في دنياهم من دونه!
- جَمْع من كبار أئمة المسلمين مثل الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطبري ما تزوّجوا...
• بل إن النووي رحمه الله حين سألوه عن السبب قال: " لو تذكرتُ لَفعلتُ، ولكنني نسيت"
الزواج وسيلة، لا غاية!