أكتب إليكم بِيَدٍ ترتجف، لا من الصقيع، بل من هذا السكون الذي ينهش أعصابي في "الخبر". لقد وصلتُ إلىٰ وجهتي قبل أن يفتح تطبيق الخرائط جفنيه! ودخلتُ مقهاي بلا معاناة! فما قيمة القهوة إذا لم يُعمّدها الانتظار خلف طابور يمتد إلىٰ مشارف مكة؟ وما نفع الطريق إذا لم يكن ساحةً للاحتراق؟ أين التدافع؟ أين المعارك الجانبية على كرسي وطاولة؟
أعيدوني إلىٰ الرياض، تلك المدينة التي نُقايض فيها أعمارنا مقابل أمتارٍ قليلة علىٰ طريق خريص؛ حيثُ الزحام الذي لا ينتهي، والمواعيد التي تموت في مهدها .. أعيدوني إلىٰ التوتر الذي أعرفه، هناك حيث الانتظار هو عقيدتنا، والزحام هو هويتنا الوطنية؛ فإني هنا أكادُ أختنق من فَرطِ الأوكسجين والسكينة!