قصة لن يستوعبها الكثير ولا المغرر به.
منذ ولادتك تحتضنك المستشفيات مجانًا ويصرف لك كامل احتياجك انت ووالدتك اذا كان والدك عاجز، واذا كبرت ستنال افضل مستوى تعليمي ممكن دون أن تدفع ريال، واذا مرضت يومًا ستنال افضل علاج دون أن تدفع ريال، وحين ترى جدتك التي اعتدت على خبزها الشهي ينال منها المرض الخبيث ستتعالج مجانًا ويصرف لها علاج بالآلاف دون ان تدفع ريال، وحين تعاني من حساسية تجاه بعض المأكولات ستأخذ غذائك مجانًا دون ان تدفع ريال.
ثم تكبر وتدخل الجامعة، فتتفاجأ أنهم يصرفون لك مكافأة الى جانب تعليمك، بمعنى يعلموك ويصرفون عليك ايضًا، ثم تنهي جامعتك ويعرضون عليك نقلك الى اي دولة بالعالم مع التكفل بمصاريف دراستك ومصاريفك الشخصية ومصاريف مرافقك لتحصل على اعلى الشهادات الممكنه، ثم ترجع ويوظفونك براتب عالي، ثم تقرر الزواج فيعطونك تسهيل قرض حسن دون فوائد ليساعدك، ثم ترغب ببناء منزل فيعطونك دعم دون فوائد.
يتوفى والدك فتراهم يصرفون مبلغ شهري ثابت لوالدتك واخواتك لإعالتهم، تتطلق اختك فيصرفون لها مبلغ شهري ثابت، وفجأة يتصلون عليهن لإعطائهن شقق سكنية للارامل والمطلقات دون فوائد، تمشي في الشارع فتجد اعلى معدل للامان في العالم، تأكل افضل واجود انواع الاكل وفق رقابة عالية وخدمات عالية المستوى، معاملاتك وكل اجراء تقوم به وانت مرتاح في سريرك تنجزه دون تعب وارهاق في تطبيقات سهلة ومبسطه.
وعندما تترك وظيفتك تتفاجأ انهم يعطوك نصف راتبك لمدة مؤقته لحين تجد وظيفة جديدة، وحين يبلغ بك العمر عتيا، يصرفون لك مبالغ كانوا قد حفظوها لك طوال فترة عملك.
لم يعطوك كل هذا لاجل سواد عيونك او لأنك جايب الذيب من ذيله، اعطوك كل هذا لانك سعودي، لانك تحمل هذه الجنسية، لانك تنتمي لهذه الارض الطاهرة، لانك ابنها، ثم تستغربون وتستنكرون علينا محبتنا لهذا الوطن؟ ثم تستغربون لماذا نشعر بضيق عندما تذكره بسوء؟ تستغرب لماذا نعشق هذه الارض وهذا الوطن؟ لانهم اعطونا كل شيء، وليس جزاء الاحسان إلا الاحسان، وليس الوفاء أحاديثا منمقة، إن الوفاء مواثيق وأفعال.
-وطن كالجسد المثقل بالوفاء.
"الحياة ليست سهلة دائمًا، لكنها تهون بالرّضا، ولا أعلم كيف يستطيع من لا يؤمن بالله أن يخفف عن نفسه ثقل الحياة ولا بماذا سيخفف عن نفسه!
وأما نحن فيواسينا أنّ أمر المؤمن كله خير، فإن كانت ضراء صبرنا، وإن كانت سراء شكرنا، وأنّ من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وأن الله لطيف رحيم"
"واللهِ لن يتركك الله بلا عوض ولا فتح ولا تمكين، وأنت الذي ما سَئِمت مناجاته ولو لمرّة ، ولم يتسلّل اليأس إلى قلبك ولو لمرة ، واللهِ لن يخذل الله قلبك الذي يفيضُ ثقةً ويقينًا به، ولن ينسَ قسمته من الفرح والجبر.."
﴿واصبر لحكم ربِّك فإنك بأعيُنِنا﴾♥️
"الصَّادق ينتظر الفَرج ولا ييأس من روح الله، ويلقي نفسه بالباب طريحاً ذليلاً مسكيناً مستكينا، كالإناء الفارغ الذي لا شيء فيه ألبتة، ينتظر أن يضع فيه مالك الإناء وصانعه ما يصلح له".
- ابن القيم.
لله حكمة عظيمة في تأخير المطالب، فلو أعطى الأمنيات في حينها ما رُئي أحد في باب الدعاء واللجأ، ولهُجِر بابه، واستغنى العبد بنفسه، عندما يُنزِل العبد حاجاته لله يزيدُ في قلبه الترقب والتأهب لعطايا الوهَّاب، والتوكل وحُسن الظن به، وطول السجود، ففُتِح عليه عبادات لا تخطر على بال!
الدنيا غُربة ومصائبها ومكابدها متجدّدة ولا تنتهي، والمنطقة الآمنة كل الأمن هي محراب المؤمن وخلوته مع ربه وبثّ شكواه له وتساقط عبراته بين يديه، ما سوى هذا لا يعوّل عليه حتى وإن كانت الإنجازات الدنيوية كثيرة والأهداف اليومية محقّقة فلا شيء يساوي السكون مع الله والركون إليه سبحانه.
لا زالت هذه الروح على ما يُرام ما دامت تحتمي بالله وتذهب إلى الله وتختبئ تحت ظلّ مناجاتِه، يتخبط الإنسان المسكين ويترنّح وتكون وجهته غير محددة وحركاته غير موزونة حتى يقصد باب الله! تسكن روحه وجوارحه ويهنأ باله ويهدأ قلبه، حتى في أوجّ لحظات آلامه يسانده لطف الله وسكينته وطمأنينته.
﴿وأنَّ إلى رَبِّك المُنتَهى﴾
يقول ابن القيِّم: «فليس وراءه سُبحانه غاية تطلب، وليس دونه غاية إليها المُنتهى، وتحت هذا سر عظيم من أسرار التوحيد؛ وهو أن القلب لا يستقر ولا يطمئن ويسكن إلا بالوصول إِليه».
من تعلّق بالله وملأ قلبه محبةً وتعظيمًا ورجاءً بهِ سُبحانه، لا يذوق صاحبه ذُلاً ولا عذابًا ولا وحشة؛ فمن اتصل بحبل السَّماء تهطل عليه من رحماته وبركاته ما يُثبت به فؤاده، ويقوي جَنانه، ومتى ما انقطع عن صِلته ضَعُف القلب ومَرِض، وتجرّع العذاب والفراغ الذي لا يملأه شيء.