في مثل هذا اليوم قبل ٤ شهور غادرت روح أبوي الطاهرة هذه الدنيا الفانية، ما زال الفقد مؤلم وما زال العيش صعب، والله مرّت أيام كنت مؤمنة فيها إني ما بقدر أكمّل للغد لكن لُطف الله دائمًا يكون قريب. الله يرحمك يا حبيبي ويجعل مثواك الجنة ويجمعنا في الفردوس الأعلى، أحبك واشتقت لك كثير.
ولأول مرة من بعد فقدي لحبيبي أبي أقرأ نص أشعر وكأنه يتحدّث عنيّ وعن مشاعري، لا فقد كفقد الأب ولن يمحي الوقت ثقل وألم هذا الفقد، نحنُ فقط نتعلّم كيف نتعايش معه.
اللهم ارحم والدينا واغفر لهم واجمعنا بجنات النعيم وألهمنا الصبر والسلوان واجعلنا من الراضين❤️🩹
ورقة أولى كتبتها اليوم في دفتر الغياب ونشرتها على منصة «كتابة»، اليوم العاشر بعد وفاة أبي -رحمه الله- في محاولة لتنظيم تجربة الفقد، أو ربما لاستعادة الفقيد عبر السرد.
نص بعنوان: ما لم ينتَهِ بعد.
https://t.co/7XHV1Tui17
اللهم في يوم عرفة الفضيل ارحم حبيبي أبي واغفر له واعفُ عنه، اللهم أمّن أبي في قبره حتى يلقاك، وصبّحه ومسّه برحمتك ورضاك، اللهم اجعله في كل دقيقة يُبشّر ببشائر رحمتك ومغفرتك ورضوانك، اللهم آنس وحشته وأنر قبره واجعل الفردوس الأعلى من الجنة جزاءً له يارب العالمين.
يا لهذه العالمية المُطارَدة في كلِّ حين!
أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعلني أقفز بطموحاتي نحو العالمية، وأنا لم أثبت وجودي محليًّا؟ ثم أيُّ عالميةٍ هذه التي سأصل إليها وأنا دون هُويةٍ حقيقيّةٍ تميّزني؟ أليست اللغة أجلّ ما يميّز الشعوب، إذ إنها مستودع ثقافتها؟!
ذِكرُ نجيب محفوظ في الفيديو ذكّرني بما قاله عندما تعجّب من موجة التبجيل والاهتمام التي أحاطت به بعد فوزه بجائزة نوبل في الأدب عام ١٩٨٨م، قال -كما في كتاب (شخصيات مصرية فذة) لجلال أمين-: ”هل كان من اللازم اعتراف الأجنبي بي لكي يعرف قدري أهل بلدي؟ وما هو بالضبط معنى اللفظ السخيف «الأديب العالمي»؟ هل لا بد أن يكون الأديب عالميًّا لكي يكون أديبًا عظيمًا؟ وكم دولة، يا ترى، يجب أن تعترف بي لكي أحظى بالعالمية؟ أو ما هو عدد السكان المطلوب اعترافهم بي؟“.
ما لم نعتزّ بهُويّتنا، فلن نصل حتى إلى معرفة حقيقة ذواتنا. اعرف نفسك أولًا قبل أن تعرضها على الآخر، وفي المجمل: من يؤخِّر لغته لن يتقدَّم أبدًا، وسيظل لاهثًا خلف غيره، باحثًا عن التبنّي والاعتراف.
وليس الصديق من يملأ وقتك بالكلام دائمًا؛ فقد يكون من أصدق الناس لك ذلك الذي يفهم صمتك، ويُقدّر انسحابك، ولا يُسيء تفسير تعبك. فإن من الناس من إذا ابتعدت عنه قليلًا، ظنّ بك الظنون، وجعل من هدوئك خصومة، ومن انشغالك جفاء. أما الصديق العاقل، فيعرف أن للروح أيامًا تنكمش فيها على نفسها، لا كراهيةً لأحد، ولكن طلبًا لبعض السكون.
تطلع من دوامك وترفع رأسك للسماء وتشوف هذا المنظر وبلحظة كل ما واجهت من ضغط ومهام عمل صعبة ومواعيد تسليم قريبة تهون، في جمال هذا المنظر ينمحي كل شيء دُنيوي وما تقول غير سبحانك ياربي ما أعظمك 🤍
لا أحد يعلم الفتيات
كيف يتعاملن مع وجع القلب
الذي لا يجد له مكانًا بين الغسيل
وإعداد العشاء
لذا ننتظر
ننتظر أن تخلو الحجرة
أن ينضج الأرز
ننتظر حتى يرحل آخر ضيف
حاملًا معه مجاملاته وبقاياه
نرتب الحزن كأنه أمر عابر
ونؤجل الانهيار إلى يوم الأحد
ونتعلم البكاء بالتقسيط
تجي أيام مثل اليوم الشوق فيها لأبوي يكون قوي لدرجة تؤلمني جسديًا، استشعر حرارة أنفاسي وضيق صدري وأحس إن مشاعري وآلامي كبيرة لدرجة إن هذا الكون الكبير ما يقدر يتحمّلها ولا يستوعبها.
يا حبيبي يا أبوي اشتقت لك كثير. الله يرحمك يا نور عيني ويجعل مثواك الجنة.
ُهناك لحظات مُفاجئة تجتاحك في يومك العادي تُذكّرك بأنك فقدت عزيزًا وأنه غائب. تؤلمني هذه اللحظات كثيرًا؛ لأنها لا تُذكّرك بحقيقة الفقد فقط، بل تتذكّر تفاصيل ذلك اليوم، فتعيش تلك المشاعر من جديد وتغوص مجددًا في بحرها.
لا شيء يُجدد مشاعر فقدي لأبي مثل شهر رمضان، وعلى الرغم من أن رمضان هذا العام هو ثالث رمضان بدونه، إلاّ أنني ما زلت غير معتادة على غيابه عن سفرة الإفطار، ما زلت غير معتادة على عدم تجهيز سحوره، ما زال الأمر مؤلم وما زال رمضان بغيابه موحش. رحمة الله عليك يا حبيبي يا أبي، اشتقت لك
اللهم إن أبي كان عبدًا من عبادك، شهد لك بالوحدانية، وآمن بك ربًا رحيمًا، فاجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأنِر له فيه نورًا من نورك، واملأه سكينةً وطمأنينة. اللهم اجعل رمضان شاهدًا له لا عليه وارفع درجاته في عليين، واجعل عمله الصالح شفيعًا له واجمعنا به جنات النعيم.