كيف يجعل الدماغ رعاية المولود مصدرًا للسعادة؟
تشير هذه الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة Science Advances (2026) إلى أن تعلق الأم بمولودها ليس مجرد استجابة عاطفية أو واجب فطري، بل يعتمد أيضًا على تغيرات بيولوجية عميقة تحدث في الدماغ أثناء الحمل وبعد الولادة.
ماذا اكتشفت الدراسة؟
وجد الباحثون في University of Otago أن هرمون البرولاكتين (Prolactin)، المعروف بدوره الأساسي في إدرار الحليب، يؤدي أيضًا دورًا مهمًا في إعادة تشكيل دوائر المكافأة في دماغ الأم.
وقد حددت الدراسة مسارًا عصبيًا يمتد من منطقة تستجيب للبرولاكتين إلى مركز المكافأة في الدماغ المسؤول عن إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالمتعة والتحفيز.
كيف يؤثر ذلك في سلوك الأم؟
عندما يرتفع مستوى البرولاكتين بعد الولادة:
تصبح رعاية المولود مصدرًا للشعور بالمكافأة والسعادة، وليس مجرد واجب.
يزداد دافع الأم لحمل طفلها، وإرضاعه، والاستجابة لبكائه.
يعاد توجيه نظام المكافأة في الدماغ ليجعل احتياجات الطفل أولوية قصوى.
وفي تجارب الفئران:
أدى تنشيط هذا المسار العصبي لدى إناث لم يسبق لها الإنجاب إلى ظهور سلوكيات أمومية واضحة.
بينما أدى تعطيل هذا المسار عند الأمهات إلى انخفاض اهتمامهن الطبيعي بصغار��ن.
ما أهمية هذه النتائج؟
تقدم الدراسة تفسيرًا بيولوجيًا للتغيرات النفسية والعاطفية الكبيرة التي تمر بها المرأة خلال الحمل وبعد الولادة، كما تفتح الباب لفهم أفضل لاضطرابات المزاج المحيطة بالولادة، مثل:
اكتئاب ما بعد الولادة.
صعوبة الارتباط العاطفي بالمولود.
ويرى الباحثون أن بعض الأمهات اللاتي يجدن صعوبة في الارتباط بطفلهن قد يكون السبب لديهن خلل في تنشيط هذا المسار العصبي، وليس ضعفًا في الشخصية أو تقصيرًا في الأمومة.
هل تنطبق النتائج مباشرة على البشر؟
ليس بعد. فقد أُجريت هذه الدراسة على الفئران، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الآلية نفسها تعمل بالطريقة ذاتها عند الإنسان، رغم وجود أدلة كثيرة تشير إلى أن البرولاكتين والدوبامين يشاركان أيضًا في تنظيم السلوك الأمومي لدى البشر.
لذلك تحتاج النتائج إلى دراسات سريرية تؤكد وجود هذا المسار العصبي ووظيفته عند النساء.
الرسالة العملية
تؤكد هذه الدراسة أن الأمومة ليست مجرد قرار أو مسؤولية اجتماعية، بل هي أيضًا نتيجة لتغيرات هرمونية وعصبية معقدة يعيد بها الجسم والدماغ تهيئة الأم لرعاية طفلها. كما تذكرنا بأن الصعوبات التي تواجه بعض الأمهات في الارتباط بمولودهن قد تكون ذات أساس بيولوجي يستحق الفهم والدعم والعلاج، وليس اللوم أو الوصم.
More information: Jenny Clarkson et al, A prolactin-receptive neural circuit drives maternal interactions with pups in mice, Science Advances (2026). DOI: 10.1126/sciadv.ady6498
لا شيء يمكن أن يحل محل حليب الأم من حيث العناصر الغذائية والترابط العاطفي
nothing can replace breast milk with regard to nutrients and emotional connection
في مرحلة من حياتي المهنية اتخذت قرارًا لا أنكره ولا أندم عليه.
استقلت من أول وظيفة أحببتها، في جهة مرموقة ومحترمة، وبعد سنوات من الدراسة والبورد والتعب… فقط لأني عجزت عن تأمين ابنتي ذات الأربعين يوماً .
في ذلك الوقت لم تكن الخيارات كما هي اليوم:
لا حضانات مرنة،
ولا إجازات أمومة كافية،
ولا إجازة رعاية مولود بالتشغيل الذاتي،
ولا حلول مساندة حقيقية للأم العاملة، خصوصًا في القطاع الصحي وساعات عمله الطويلة.
كانت حضانة السكن بقائمة انتظار طويلة، ولا تستقبل الطفل إلا بعد عمر سنة ونصف، وأهلي بعيد، وحتى إيجاد عاملة منزلية كان تحديًا بحد ذاته.
أتذكر جيدًا ذلك الشعور…
حين تجد المرأة نفسها أمام سؤال قاسٍ:
هل تختار أمومتها أم طموحها؟
وبكل هدوء اخترت ابنتي، وقدمت استقالتي دون تردد.
اليوم عندما أرى التطورات في الأنظمة، وتمكين المرأة، وتحسين إجازات الأمومة، والتوسع في حضانات مقار العمل… أدرك حجم التحول الذي حدث.
ولهذا أقولها بصدق:
الله يعز الدولة وأنظمتها، ويجعل القادم أفضل لكل أم تحاول ألا تخسر نفسها ولا أطفالها.
لأن دور الأم لا يُعوّض، والاستقرار الأسري ليس رفاهية، بل جزء من جودة الحياة والاستقرار المجتمعي.
وأتمنى دائمًا أن تُراعى طبيعة المراحل التي تمر بها المرأة العاملة، خصوصًا في سنوات الزواج والحمل والولادة ورعاي�� الأطفال، لأن هذه المرحلة تحتاج دعمًا يوازن بين بناء الأسرة واستقرارها والاستمرار المهني.
ومع استقرار الأبناء وتقدّمهم بالعمر، تصبح المرأة غالبًا أكثر قدرة على التفرغ المهني واستثمار خبرتها بشكل أكبر.
هذه ليست قاعدة مطلق��، لكنها من الملاحظات التي أراها حول اختلاف التحديات الحياتية والمهنية بين الرجال والنساء في مراحل العمر والمسؤولية.