أدين تمامًا هجمات الحوثيين على السعودية، وأعتبرها هجمات إرهابية تستهدف أمن السعودية وشعبها ومقدراتها، وأتمنى أن تمتلك السعودية القوة العسكرية والتحالفات القادرة على ردع الحوثيين وإيران وحماية أراضيها دون الحاجة في كل أزمة إلى انتظار التدخل الأمريكي!
لكن ما يجري اليوم يكشف مجددًا واحدة من أكبر مشكلاتي مع الدولة السعودية..
داخليًا نرى دولة شديدة القوة والتسلط على الفرد، تراقب ما يقوله، وما ينشره، ومن يتابع، وما يرتدي، وكيف يعيش، وتلاحق أصحاب الرأي وتعتقلهم وتحجب حساباتهم حتى بعد مغادرتهم السعودية!
وخارجيًا نرى تخبطًا في السياسة والتحالفات، وهجمات حوثية متكررة على الأراضي السعودية، ثم تعود السعودية في لحظة الأزمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتطلب مساعدتها العسكرية بعد كل الحديث عن التحالفات الجديدة والاستقلالية الاستراتيجية وتنويع الشراكات!
أنا آخر من يمكن أن يفرح بمسيّرة أو صاروخ حوثي أو إيراني أو عراقي يستهدف بلدي أو يهدد حياة الناس فيه..
أنا متأسف على حال السعودية، وعلى هذا التناقض الكبير بين دولة تستخدم كل أدواتها وقوتها للسيطرة على مواطنيها، ثم تظهر بهذا الضعف والتخبط عندما تصل إلى واحدة من أهم الوظائف الأساسية التي وجدت الدولة من أجلها:
حماية شعبها وأرضها ومصالحها!
لا أريد دولة قوية في اعتقالي وسجني وحجب حسابي وملاحقتي حتى في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب آرائي، ولا دولة قوية في اعتقال أي شخص بسبب تغريدة أو مراقبة من يواعد من في مقهى!
أريد هذه القوة في حماية جازان و نجران و أبها وكل أرض سعودية، وفي حماية المنشآت والممرات والمصالح السعودية، وفي بناء جيش وتحالفات وسياسة خارجية تصمد أمام الاختبار الجاد..
وعلى الرغم من أن الحرية والحقوق بالنسبة لي ليست الثمن الذي يجب على المواطن دفعه مقابل الأمن..
فحتى لو كانت السعودية أقوى دولة عسكريًا في المنطقة، فلن يعطيها ذلك الحق في قمع مواطنيها؛
لكن عندما تأخذ الدولة من الإنسان كل هذه المساحة من حريته تحت عناوين الأمن والاستقرار وحماية المجتمع، ثم نصل إلى لحظة الخطر ونكتشف كل هذا الارتباك والضعف، فمن حقي أن أسأل:
كل هذه السلطة على المواطن.. مقابل ماذا!؟
تمر هذه الأيام الذكرى السنوية السابعة لاعتقال المغرد الشاب #عمر_نابولي منذ سبتمبر 2019، إثر تغريدة ساخرة واحدة عن رئيس هيئة الترفيه، ليختفي قسريًا منذ ذلك الحين. نطالب بالكشف عن مصيره وإطلاق سراحه.