اللهم في آخر جمعة من هذا العام؛
اختم لنا هذا العام بالغفران والرضا، وامحُ عنا ما مضى، واكتب لنا في العام القادم خيرًا يفوق ما نتمنى، وراحةً تملأ القلوب، وفرجًا يبدد الهموم، واجعل أيامنا القادمة أجمل مما مضى.
ويمرُّ العمر، ويبقى مطلبي الوحيد ألا تخيب اختياراتي، وألا أفقد السكينة في كل شيءٍ أقصده، في المكان وفي الرفقة، في البقاء وفي الرحيل، في الحركة وفي السكون. ألا يمسّني فزعٌ ولا شكٌّ ولا خيبة، وأن تغمر الطمأنينة قلبي وتحفه كشيءٍ يحميه من نوائب الدهر.
صديقك الحقيقي عندما تلتقيه بعد طول غياب تجد أن المودة ثابتة، والأخوة راسخة، لم تهتز جذورها المتينة، ولم تؤثر عليها رياح البعد، بل زادتها ترابطًا ووثيقًا، وتجد أنكما في كل لقاء، مهما تباعدت أوقاته؛ تعودان لاستكمال آخر حديث بينكما، وكأنما التقينا البارحة.
حين يفعل أحدهم شيئًا لطيفًا من أجلي،لا أستقبله كأمر عابر ؛ بل كدَين أخلاقي مؤقت.
عقلي لا يعرف الاستهلاك العاطفي،
يعرف التقدير ، أفكر فورًا :كيف أرد الجميل؟
كيف أشعره بأن لطفه لم يمرّ دون أثر ؟
لا أتعامل مع الطيبة كحق مكتسب بل كنعمة تستحق أن تُحفظ.
وتُعاد بأجمل منها .
من طهر قلبه ومن طيبه ولينه
أغلب الدعوات منه مستجابه
في رضا قلبه وفي نظرات عينه
كل ليل يمرني، ما عاد أهابه
لا ضحك شفت المحبة والسكينه
وإن تكلم شفت له عزّ ومهابه.
يارب بارك لنا في الخطوة والقرار والمصير، في الدهشة والرغبة والشغف، في القلب وما حوى، في النصيب وما قسمت، في أيام العمر ولياليه، في الطريق وفي الرفيق، في الصبر ونيل العزم في الثبات وفي التجربة، في الإقبال على الحياة، باركنا وبارك لنا و فينا.
اللهم بلاغةً في القول، وسداداً في العمل، واتساعاً في الرؤية، وقوةً ونفاذاً في البصيرة، وأسألك من الأخلاق أحسنها، ومن الكلمات أعذبها، ومن العلاقات أطيبها، إنَّك يا ربُّ قديرٌ على ما أريد، وليس سِواكَ مَنْ يؤتني سُؤلي ويُقرّ عيني ويكفني."
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
أحترم كل مظاهر الالتزام و الاستمرارية، أحب من يمتلك روتين فيه مشقّة ورغم ذلك يداوم عليه، بدون محفز وبدون هتاف وتصفيق أحد ، يعرف كيف يقيم نفسّه يوميًا ليهذبها، كيف يلتزم لأنه وحده قرر ذلك لا شيء فُرض عليه، مجاهدة الهوى و الانتشال من منطقة الراحة متعة لا يعرف طعمها سوى الملتزمين .