احترامي دكتورنا العزيز وحدة القرار السياسي في العراق هي المفتاح الوحيد لبناء مؤسسات دولة حقيقية لأنها تنقل الولاء من المحاصصة الى الدستور نجاح هذا المسار يعتمد على الإرادة السياسية الصادقة والخالصة بعيداً عن المكاسب الفئوية والمصالح الكتلوية المقيدة حيث تكون للدولة العراقية فيها اليد الطولى والقول الفصل على الجميع والقرار عراقي
احترامي استاذ فلاح صمت الحكومة العراقية هو درع استراتيجي وليس ضعفاً ، انه يعكس ادراكاً عميقاً بأن اي تصريح علني سواء بتأييد الحضر او رفعه سيؤدي الى استفزاز احد الطرفين ( واشنطن او طهران) ويهدد مصالح العراق الحيوية مثل (وصول شحنات الدولار ) من خلال هذا الصمت ، تدير بغداد أزمة وجودية بذكاء وحرفنه محاولةً كسب الوقت وتأمين استثناءات انسانية تحفظ الحد الأدنى من حركة الطيران في ظل امتثال الشركات البريطانية المقدمة للخدمات في مطارات العراق للعقوبات تنفيذاً للقرار الأميركي تجاة شركات الطيران العالمية ، انها براغماتية سياسية بأمتياز حيث يكون الصمت الحكيم أبلغ من اي قرار رسمي
احترامي استاذ فلاح لماذا يطلب من العراق التضحية مرة اخرى؟ المعضلة التي يجب أن نطرحها لماذا يريد هؤلاء ان نكون ضحية لحصار ايران الا تكفي (١٣)عام من حصار التسعينات؟ السبب هنا هو ان هذه الجماعات لاتمثل مصلحة الشعب العراقي بل تعمل كوكلاء لمشروع إقليمي يرى في العراق ساحة لتصفية الحسابات وهي تريد ابقاء العراق ضعيفاً ومربوطاً بمحور واحد لضمان استمرار نفوذها وشبكات الفساد التي استفادت منها خلال السنوات الماضية ، المفارقة التي يعيشها العراق اليوم مأساوية فبعد ان ذاق شعبه ويلات ثلاثة عشرة عاماً من الحصار في التسعينات تأتي فصائل ولائية لتطالب العراق للقيام بدور الدرع الواقي لحماية ايران من حصار مشابه في حين ان ايران لم ترفع حصار التسعينات عن بغداد بل استثمرته لمصلحتها من يدعون مقاومة الحصار هم انفسهم من يجرون العراق الى حصار جديد هذه المرة بأسم( الولاء) وليس بأسم (العدوان)
احترامي استاذ فلاح تصريح روبيو ليس اعلاناً ببدء التقسيم بل تحذيراً من نهايته، البلوقنة، هي قائمة فعلاً لكن بصيغتها: الناعمة: سلطة موزعة ، سلاح منفلت ، وقرار غير موحد ، اما التقسيم الرسمي بحدود جديدة فهو غير مرجح في المدى القريب لغياب التوافق الدولي لكنه ليس مستبعداً اذا استمر مسار التأكل للسلطة المركزية لذا الفارق بين البلقنة والتقسيم هو في مقدار الدرجة والتوقيت لا في الاتجاه
احترامي استاذ فلاح امريكا لاتستطيع صناعة زعيم عراقي ينهض بالعراق ويقضي على الفساد تستطيع أن" تساعد او تعرقل " لكنها لاتستطيع خلق الشرعية والانسجام الوطني ، اي زعيم (مصنوع) خارجياً سيبقى ضعيفاً او يكون قمعياً والفساد سيتحول الى شكل اخر ولن يختفي، الحل الحقيقي ليس في زعيم تصنعه امريكا بل في ان يكون هناك عليه توافق داخلي عراقي ، وأن يبدأ في بناء مؤسسات دولة حقيقية ويفرض سلطة وهيبة وارادة الدولة العراقية على الجميع ويقطع التدخلات الخارجية الإقليمية بكافة أشكالها ويقوم بتغير شكل وطريقة الاقتصاد الريعي العراقي وذلك بالاستعانة بخبراء وكفاءات عراقية داخلية وخارجية وخبراء اقتصاد اجانب على مستوى عالي ، عندها فقط يبرز زعيم قوي حقيقي لكونه سيكون ابن بيئته لاصناعة خارجية
احترامي استاذ فلاح الاستقرار السياسي ممكن نظرياً لكنه ليس مسألة إرادة فردية بل مسألة إعادة هندسة نظام سياسي بأكمله وهذا يتطلب توافقاً داخلياً أوسع مما هو موجود وضغطاً اقليمياً ودولياً متوازناً لايستهدف إسقاط طرف لصالح اخر بل إجبار جميع الأطراف على القبول بقواعد لعبة جديدة،،، حتى ذلك الحين سيبقى العراق يدير ازماته اكثر مما يحلها
احترامي استاذ منقذ النتيجة المباشرة هي استمرار معاناة المواطن العراقي بين نار الفصائل وردود الفعل الدولية مما يجعله يعيش حالة القلق والاضطراب وهاجس صراع الدولة واللادولة مما يضع العراق على حافه الهاوية اذا استمر هذا النهج لذا على الحكومة العراقية ان يكون لها القول الفصل واليد الضاربة في تثبيت قوة الدولة العراقية ولجم القوى التي تريد عدم استقرار العراق