«ثمة أناس يضبطون جوالاتهم على قيام الليل، وآخرون على صلاة الفجر، وآخرون على بدايات الدوام، والفارق بين كل هؤلاء إجلال لقاء الله تعالى وتعظيم أمره أو ضعفه وفواته من القلوب، والله المستعان».
- د. مشعل الفلاحي
الخلوة مع الله لها أثرٌ في حياة القلب يدوم طويلًا..
إن أراد العبد أن يُحيي قلبه فليلزم الخلوة بكلام الرحمن، وليضع في قرارة نفسه أنَّ الكلام الذي يتلوه ليس كلامًا عاديًّا، بل كلامُ الله الذي خلقه ورزقه وأوجده. فالقرآن الذي بين يديه رحمةٌ إن أراد الرحمة، وشفاءٌ إن أراد الاستشفاء،
"وليس على العبد أضرُّ من مَلَلِه لنعم الله؛ فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل يَسخَطها ويشكوها ويعدُّها مصيبةً، هذا وهي من أعظم نعم الله عليه".
ابن القيم | الفوائد
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
هذه الدُّنيا زائلة، زائلٌ ما فيها، ولو أُعطيَ الإنسان فيها أنواع النعيم، لكن نعيم الجنة يدوم، وهو خيرٌ من الدُّنيا وما عليها، ولهذا قال ﷺ: «موضعُ سوطٍ في الجنة خيرٌ من الدُّنيا و ما فيها»، فجديرٌ بالعاقل أن يُعدَّ العِدَّة لهذه الدَّار، وألا يغفل.
كم كانت هذه الجمجمة يومًا تحمل أحلامًا، وكم كان هذا الجسد يمشي مختالا بين الناس، كان له اسمٌ، ونَسبٌ، ومالٌ، وربما جاه يهابه الجميع ..
واليوم لم يبقٍ من ذلك كله إلا عظامٌ صامتة، تروي أعظم موعظة دون أن تنطق بكلمة ..
والدنيا لا تدوم لأحد، والجمال يذبل، والمال يفنى، والمناصب تزول.
قال الإمام الأوزاعي رحمه اللّٰه :
مامن ساعة مِن ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة ،ولا تمر ساعة لم يذكر اللّٰه تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات فكيف بمن مرت به ساعة مع ساعة ، ويوم مع يوم ، وليلة مع ليلة ؛ وهو لم يذكر ربه