شجرة الأثر
لكل شيء فلسفته الخاصة، ولكلٍّ منا طريقته في قراءة الأشياء وتأويل دلالاتها؛ فما نراه مجرد قطعة صامتة، قد يراه آخر حكايةً تختزن ذاكرةً وأثرًا.
خلال الأيام الماضية، كنت أتابع بشغف الزملاء وهم يركّبون مجسمًا فنيًا جديدًا في شرفة متنزه جبل البان. وهو من ابداعات ابو درويش البلوشي. كنت متشوقًا لرؤيته مكتملًا، فما إن وصلت إلى المنزل عصر اليوم، حتى ارتديت حذائي البني وملابسي الرياضية، وانطلقت نحو الممشى.
من بعيد، لاحت لي ملامح المجسم. وبينما كنت أسير نحوه، عادت بي الذاكرة إلى البدايات الأولى، حين شرع مجموعة من الشباب في تمهيد طريق جبلي بسيط، لم يكونوا يعلمون ربما أنه سيصبح، في أقل من خمس سنوات، مقصدًا لمحبي المشي الجبلي والطبيعة من داخل الولاية وخارجها
كانت الفكرة صغيرة، لكنها كبرت بالعزيمة وتراكم الجهود: تبليط بالحجر، وتوسعة، وتشجير، واستراحات، وإنارة، ومسجد… وما زالت هناك أفكار إبداعية أخرى تنتظر أن ترى النور. هكذا تُبنى الأماكن؛ فكرة تتبعها فكرة، ويد تمتد إلى أخرى، وكل جهد يترك خلفه أثرًا. ومن هنا جاءت فكرة مجسم "شجرة الأثر"
بعد نحو ألف متر من بداية الممشى، وصلت إلى المجسم. شجرة ترتفع قرابة أربعة أمتار، أطلق عليها اسم «شجرة الأثر»، صُنعت من بقايا الآلات وقطع المركبات القديمة، لتتحول الأشياء التي انتهت وظائفها إلى عمل فني يحمل حياةً ومعنى
ترمز الجذور إلى الذاكرة، والجذع إلى قوة المجتمع وتكاتفه، والأغصان إلى امتداد العطاء؛ أما التروس والسلاسل وشمعات الاحتراق والمراوح، فتحكي حكاية الحركة والعمل والتكامل. فلا شيء هنا بلا قيمة، ولا قطعة أصغر من أن تسهم في اكتمال الصورة.
وقفت أمامها وأنا أرى فيها ما هو أبعد من مجسم فني؛ رأيت فيها حكاية ممشى جبل البان نفسه: فكرة بدأت صغيرة، وسواعد اجتمعت، وجهود تراكمت، حتى أصبح الحلم مكانًا… وأصبح العمل أثرًا.
هنا ندرك أن الأماكن الجميلة لا تصنعها الطبيعة وحدها؛ بل يصنعها أيضًا الإنسان حين يحب المكان، ويؤمن بالفكرة، ويمنح من وقته وجهده دون انتظار مقابل.
نعم قد تنتهي وظيفة الأشياء… لكن أثرها يمكن أن يبدأ من جديد.
وقد ينتهي العمل… ولكن يبقى الأثر.
أهلاً بناديي " ضنك و نخل " في مسابقات الاتحاد العماني لكرة القدم ..
نادي ضنك ونادي نخل يُسجلان ظهورهما الأول، ويبدآن مشوارهما بطموحات كبيرة ورغبة في المنافسة وصناعة حضور مميز ⚽️🤝
13 ديسمبر 2025م
بدر الجابري
اتفاقية عمان والهند: 'قراءة هادئة ومسؤولة في حقيقة النص ومساحة الفرص'
....................................
شهدت الايام الماضية تداولا لمعلومات متباينة حول اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عمان وجمهورية الهند، وما اطرحه هنا مستند حصريا الى الوثيقة الرسمية التي وصلت الى مجلس الشورى، لا الى ما يتداول من اجتهادات او انطباعات. والوضوح في هذه المرحلة ضروري لتعزيز الثقة وطمأنة المجتمع.
وقد انتشرت في بعض المنصات معلومات غير دقيقة حول الاتفاقية، من بينها الادعاء بأنها تمس سياسات التعمين او تمنح اي طرف اجنبي حقوقا عسكرية او سيادية في الموانئ. وهذه الادعاءات لا وجود لها في نص الاتفاقية اطلاقا، ولا تمس القوانين العمانية او سيادة الدولة. ومن هنا تبرز اهمية تقديم قراءة مسؤولة وهادئة لما هو مكتوب فعلا، بعيدا عن الشائعات او التفسيرات التي لا تستند الى الوثيقة الرسمية.
وفي ظل القلق الطبيعي الذي تولد لدى عدد من المواطنين، كان من المهم الا تترك الساحة مفتوحة امام الشائعات او التفسيرات غير الصحيحة، خاصة مع غياب توضيح رسمي شامل يقطع الجدل ويقدم الاجابات الدقيقة. فطمأنة المجتمع واجب وطني، ووجود صوت مسؤول يوضح الحقائق ويحصر النقاش في اطار الوثيقة الرسمية ضرورة لتجنب الفوضى المعلوماتية التي قد تبتعد كثيرا عن واقع الاتفاقية.
وكنت اتمنى، تقديرا لحق المجتمع في المعرفة، ان تعقد الجهات المختصة مؤتمرا صحفيا توضح فيه بنود الاتفاقية وتجيب عن تساؤلات الناس، فهذه الشفافية ليست مطلبا شعبيا فحسب، بل عنصرا اساسيا في بناء الثقة وتعزيز الشراكة الوطنية في اي خطوة اقتصادية كبرى.
وفي عالم يتشكل حوله تكتلا اقتصاديا متسارعا، لا يمكن لعمان ان تقف متفرجة، شريطة الا يمس اي شأن سيادي او مصلحة وطنية عليا، وهو ما تؤكده نصوص الاتفاقية. كما ان الوثيقة توفر مجموعة من الفرص المهمة، خاصة في القطاع اللوجستي، حيث تمتلك الموانئ العمانية وفي مقدمتها الدقم وصحار وصلالة موقعًا قادرًا على التحول الى مراكز عبور وتجميع باتجاه اسواق افريقيا واوروبا. اضافة الى ذلك، تمنح الاتفاقية مزايا واضحة في المنتجات الحلال، والادوية، والصادرات ذات القيمة المضافة، وقواعد منشأ مرنة يمكن ان تعزز تنافسية المنتج العماني.
لكن هذه الفرص لا تتحقق تلقائيا؛ فنجاح الاتفاقية مرهون بالادارة الحصيفة بعد التوقيع: في الرقابة الدقيقة، وضمان القيمة المضافة المحلية، وحماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة غير العادلة، وابرام اتفاقات تشغيل طويلة الاجل مع الشركات اللوجستية. فكما تحمل الاتفاقية مكاسب كبيرة، تحمل ايضا محاذير يجب التعامل معها بوعي ومسؤولية حتى تكون عمان المستفيد الاول والاكبر من كل بند.
1) الاتفاقية نص مكتوب وليس نوايا
النصوص واضحة، وكل فصل فيها يحدد التزامات مدروسة ومصالح اقتصادية متبادلة لا تخضع للتهويل او الانطباعات.
2) اي اتفاقية تجارة حرة تحمل منافع وتحديات
المكاسب موجودة، والتحديات يمكن ادارتها اذا جرى التعامل معها بوعي وجاهزية.
3) الصورة النمطية عن الهند لا يجب ان تحكم نقاشنا
التعاون الاقتصادي لا يبنى على الانطباعات السلبية بل على قراءة موضوعية للمصالح.
4) من حق الناس ان تعرف… ومن واجبنا ان نشرح
الوضوح هو الطريق الامثل لقطع الشائعات وتعزيز الثقة.
5) الاتفاقية ليست النهاية… بل البداية
الاثر مرهون بمدى قدرة المؤسسات على تحويل البنود الى فرص حقيقية تحمي وتدعم الاقتصاد الوطني.
ختاما:
نحن مع كل ما يخدم عمان واقتصادها، ومع كل خطوة تقوم على الشفافية واحترام وعي المجتمع. وما نقوله ليس ترويجا ولا تخويفا، بل دعوة للنقاش الهادئ المبني على الحقائق، وادارة الملف الاقتصادي بروح المسؤولية الوطنية.
@abubalj أجمل لحظاتها حين يأتي موعد توزيع الأرباح، فتتعلّق الأنظار وتنبض القلوب فرحاً، وكأن كل طالب يقطف ثمار جهده ومشاركته. كنا نشعر بفخر كبير، ليس فقط لأننا ربحنا مالًا، بل لأننا أصبحنا شركاء حقيقيين في إدارة مشروع صغير داخل مدرستنا. لقد كانت الجمعية المدرسية مدرسة أخرى داخل المدرسة،
وعلى سبيل المثال، في تجربتي مع نادي نخل، وجدت دوري النادي بمستوى تنظيمي مدهش: بث مباشر على يوتيوب لجميع المباريات، بث بثلاث كاميرات مع تقنية إعادة اللقطات المميزة، وتفاصيل تعكس احترافية وجهداً يستحقان الاحترام. 👏@Nakhal__club
في #نخل… حين اجتمع الإحساس بالمسؤولية مع سخاء العطاء،
وُلدت مبادرة توسعة مركز نخل الصحي،
بأيدٍ كريمة، وبقلوب تُقدّر النعمة.
شكرًا للأخ الفاضل: سعود الحضرمي، شكرًا @OmaniMOH
شكرًا أثر @athar_fndn بصفتها الجهة المنسقة التي كان لها دور حيوي في تسهيل هذا الإنجاز ومتابعة إجراءاته حتى مرحلة الإعلان.
#ولاية_نخل
#الصحة_أولوية
@OmanEmbassyMAR شكرا لسعادة السفير خالد بامخالف على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
سعادته شخصية محبة للثقافة والتاريخ والتراث العماني، واليوم تعد الثقافة عنصر مهم من عناصر القوة الناعمة، وسلطنة عمان بما حباها الله من موقع جغرافي ومكون بشري ساهما في صنع تاريخها العريق
تأتي الزيارة في إطار المشاركة في المؤتمر الرابع الدولي حول التراث والثقافة والمجال، والذي يقام في جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، في الفترة من ٢٥ - ٢٦ يوليو ٢٠٢٤.