كاظم الساهر بلا عنوان
أولا:
كاظم في عقل أجيال من العراقيين شيء من سيرة وطن بصوت وموسيقى إنسان. عرفته أجيال الحرب والحصار يغني من خارج الحدود للعراق وللأطفال وللوجع والدمار الذي حل بنا: «نُفيت واستوطن الأغراب في بلدي»، و«ملايين تلوك الصخر خبزا». وحين كان صوت العراقي لا يصل بعيدا، وصل صوت كاظم؛ فكان سفيرا لوجع العراق قبل أن يكون سفيرا لأغنيته.
ثانيا:
أما عند العرب، من سوريا إلى المغرب، فكان كاظم سفيرا للحب باللغة العربية الفصحى، امتدادا لزمن أم كلثوم وعبد الحليم وناظم الغزالي. ومع نزار قباني، السوري الذي أحب العراقية بلقيس الراوي وفقدها في تفجير بيروت، لم يجعل كاظم القصيدة أسهل؛ بل جعل الجمهور أكثر استعدادا لسماع القصيدة الصعبة التي كان قد بدأ يهجرها. رفع ذائقة المستمع في زمن كانت فيه أجزاء من الأغنية العربية تنحدر إلى «ديدي واه» و«بوس الواوا». لم ينزل باللغة إلى الجمهور؛ رفع الجمهور إليها.
ثالثا:
بعد احتلال العراق وسنوات الموت والطائفية بين 2003 و2010، اضطرب كاظم وتشتت: مطرب الحب الذي ينتظره العرب، والعراقي الذي ينتظر منه بلده كلمة بحجم الكارثة، وسط فتنة كانت كل كلمة فيها تحمل على غير وجهها. حتى جاءت رائعته المحاربة «الرعاة والنار»؛ واحدة من أقسى صرخاته في وجه الاحتلال الأميركي. لم يسمعها معظمكم؛ ابحثوا عنها الآن. يومها اختفى عاشق «مدرسة الحب»، وظهر العراقي الغاضب. والمفارقة أنها بقيت من أقل أعماله سماعا، وأظن أن الأغنية وصاحبها دفعا ثمنا باهظا بسببها. وهنا، بعد سنوات طويلة، أعيد الاعتبار لهذه الأغنية وأشكر كاظم عليها.
رابعا:
ثم مضت السنوات، وابتعد كاظم عن العراق في المكان، وعن غزارة الأغنية أيضا، لكنه وجد نفسه أكثر في المسرح. بقي وفيا لفرقته وآلاته، وأدخل شيئا من الچوبي إلى المسرح، وترك مساحات للعود وللآلة الصعبة وللموسيقي نفسه كي يتكلم. أحبته مصر وتونس والخليج، وسكن المغرب، واتسعت عالميته؛ وكأن المطرب أخذ، ببطء، يفسح مكانا أكبر للموسيقي الذي بداخله.
خامسا:
وفي المغرب، أعتقد أن خلوته أعادت تكوينه موسيقيا. اتسعت الآلات والثقافات والجمل، وبدأت الموسيقى تتقدم على الكلمات. وهذا ما أسمعه في «بلا عنوان»: اجتهاد موسيقي كبير، صعب ونادر، ورحلة تجديد واضحة، يقابلها تراجع نسبي في قوة بعض النصوص. بل أظن أن كاظم في بعض الأعمال كتب الكلمات للموسيقى، لا الموسيقى للكلمات؛ بدأ من اللحن ثم أعطاه ما يحتاجه من كلام. لذلك يحتاج الألبوم إلى أذن متذوقة للانتقالات والجمل الموسيقية، أكثر مما يحتاج إلى مستمع يبحث عن أغنية سهلة وسريعة.
سادسا:
وعاد كاظم بصورة أخرى، أكثر إنسانية: الأب مع وسام وعمر، وكاظم العائلة الصغيرة. وفي حديثه الأخير مع أبو خُش خرجت بغداد من فمه قبل أن يتحدث عنها؛ العبارة والنبرة والمفردة وطريقة الحكاية، كل شيء كان عراقيا وبغداديا جدا. ومن هنا أسمع «بلا عنوان»: لا محاولة لصناعة «مدرسة الحب» أخرى، ولا منافسة بين كاظم اليوم وكاظم الشاب؛ بل رجل بدأ يعيد قراءة كتابه، ويضع اللمسات الأخيرة على سيرته.
سابعا:
ولهذا تبدو لي «تدخنين» أكبر من أغنية. الكلمات للميعة عباس عمارة، الشاعرة العراقية المشاكسة، والنص نفسه يحمل روح تلك المرأة التي كانت تقول الشعر وسط الناس وتشاكس الحياة والرجال والمجتمع. مد كاظم يده إلى الماضي، إلى جيل السبعينيات والثمانينيات، وأخرج قصيدة من زمن ووضعها أمام جيل آخر، فدفع آلاف الشباب إلى السؤال: من هي لميعة؟ وهنا أفهم الرسالة: كاظم بدأ يعود إلى الوراء، لا ليستعيد شبابه، بل ليستعيد ذاكرة بلده.
ثامنا:
وسيعود أبعد، كما أظن؛ إلى شعراء رحلوا، وقصائد نامت في الكتب، ثم إلى أبعد من الشعراء جميعا… أكثر من أربعة آلاف عام إلى گلگامش. نعم، هنا أرى مشروعه الأكبر: عمل موسيقي مسرحي ضخم، لا أغنية ولا ألبوما. وكما بقيت «الزعيم» علامة مسرحية مرتبطة بعادل إمام، يمكن أن تكون «گلگامش» عمل كاظم المسرحي الكبير؛ موسيقى وصوت وتمثيل وضوء وأوركسترا، والعراقي القديم يسأل أقدم سؤال للإنسان: لماذا نموت، وأين يكون الخلود؟
تاسعا:
وعندها يصبح مسار كاظم مفهوما: بدأ من العراق المعاصر ووجعه، ثم ذهب إلى نزار والحب والعربية، ثم عاد إلى لميعة والذاكرة، ومن لميعة يعود آلاف السنين إلى گلگامش. لم يعد الرجل، في هذه المرحلة، بحاجة إلى أغنية تثبت نجاحه؛ بل إلى أثر يختصر تجربته. أن ينتقل من صناعة الأغنية إلى صناعة الذاكرة، ومن المطرب الذي يغني للعراق إلى الفنان الذي يجعل تاريخ العراق نفسه يغني.
عاشرا:
لهذا لا أقرأ «بلا عنوان» بوصفه الصفحة الأخيرة. كاظم، كما أراه، لا يقرأ كتابه من آخر صفحة؛ بل يعود الآن إلى أوله: بغداد، لميعة، الشعر القديم، ثم گلگامش… وربما يعود في النهاية من أربعة آلاف عام ليجلس أمام ورقة تركها له كريم العراقي.
(راحت عليك)
الأم التي نزف القيصر مشاعره لها
في لفتة فنية جديدة تُضاف إلى سجله الحافل، طرح القيصر كاظم الساهر ألبومه الغنائي الجديد "بلا عنوان"، ليؤكد مجدداً قدرته الاستثنائية والمعتادة على ملامسة الوجدان العربي. برزت في هذا الألبوم أغنية "راحت عليك" بدراميتها وشجنها الذي اعتاد القيصر على إبهار جمهوره بها، لتقف (راحت عليك) كـ "تاج الأغاني الـ 12" التي تضمنها الألبوم، مستعيدًا بها القيصر بريق بداياته وخطواته الأولى عبر لهجة عراقية شعبية بسيطة ونقية.
خلف هذه التحفة الدرامية تقبع قصة واقعية مأساوية؛ حيث استلهم القيصر كلماتها من مشهد تلفزيوني مؤلم لأم عراقية رماها ابنها في دار للمسنين نزولًا عند رغبة زوجته. وبالرغم من حجم الخذلان والويلات، أطلّت هذه الأم العجوز في الفيديو وهي ترفض بالحسرة نفسها أن تدعو على ولدها بأي شر. هذا المشهد استفز مشاعر القيصر الفنية والإنسانية، فلم يملك إلا أن يمسك قلمه وينزف حبره حرقةً على حال هذه الأم.
قدّم القيصر الأغنية بلهجة عراقية حميمية تجمعه بأرضه وبطلة قصته. ورغم قصر مدة العمل، إلا أنه نجح في تجسيد ألم الأم ببراعة، وصاغ النص بذكاء يجعله صالحاً لتجسيده وإسقاطه على أي تجربة عاطفية يشوبها الغدر والخذلان، دون أن يقتصر فقط على مأساة الأم والابن.
ولم تكن "راحت عليك" الإشراقة الوحيدة والعنوان الوحيد في ألبوم "بلا عنوان"، بل جاء العمل متكاملًا ليعكس انفتاح القيصر المحمود على التعاون مع موزعين وعازفين جدد، ما أثمر تنوعًا موسيقيًا ثريًا تنقل فيه بين اللون الشعبي، الدرامي، والأوبرالي. وفي سياق اللون الشعبي، برزت أغنية "ولا أشكي لك" كعلامة فارقة أخذت المستمع في رحلة إلى شوارع الناصرية، وأزقة البصرة، وحواري العمارة، متوشحةً بلونها الريفي الجنوبي الأصيل وكلماتها المفعمة بعزة النفس.
إلى القيصر، مع التحية:
يا ويلتي حتى الحجر من (سطوتك) أرحم
#كاظم_الساهر @KadimAlSahirORG ♥️🙏🏻
نصف قرن مع كاظم الساهر!
إذا كان عليّ أن أذكر موسيقيا في الثقافة العربية في عصرنا سيخلد عمله، ويترك بصمة لا يمكن إزالتها، سوف أقول ذلك المغني العراقي الذي استعار لقبه من الملوك والقياصره: كاظم الساهر!
اكتملت ليلة البارحة سلسلة أغاني ألبوم كاظم الساهر بعنوان «بلا عنوان»، الذي مهّد له منذ مايو الماضي، وكذلك عبر ظهوره في مقابلة مع أنس بوخش انتشرت بطريقة غريبة. «القيصر» كما يسمّيه المعجبين -وهو لقب في نظري غير موفّق أبدًا- يُعدُّ حالةً نادرة، لا سيّما أنّ سوق الغناء في العالم العربي لا يسمح للنموذج الساهريّ بالاستمرار، وهذا الأمر يجعلني محتارًا؛ لأن الرجل، من حيث المبدأ، لم يتغيّر منذ بدايته، واظنه من المطربين المقولبين وفي صورة ذهنية ثابته.
شكليًّا، لم يبتعد الألبوم كثيرًا؛ يعود كاظم الساهر عودةً صريحة إلى اللون العراقي الذي بدأ به منذ أربعين عامًا. الأغاني كلها من ألحانه وهذا يزعج منافسيه، وكثير من كلمات الأغاني أيضًا، وبعضها بالاشتراك مع شعرائه التقليديين ككريم العراقي وغيره. والمفاجأة هذه المرة -وأراها غير متوقّعة- قصيدة الراحلة لميعة عباس «تدخنين»، والحقيقة أنّ غناء كلماتها ورطة بالغة؛ ربما لأنّ قصائدها مسرحية أكثر من كونها قابلة للغناء.
مع ذلك، موهبة كاظم الساهر، ليست ابدا شيئا تجربة غنائية مؤقته، إنها دائما شيء فوق العادي، تجربة على مستوى الألحان والتوزيع الموسيقي وأداء الغناء طبعا، دائما ما تكون ممتلئة بالثراء.
ألبوم كاملا: https://t.co/ogpeMJY9PH
ماذا تفعل يارجل ؟ الم تتعبك ثلاثون سنة وانت في القمه ؟ الم تكتفي بليلى ومدرسة الحب وزيديني عشقا والتحديات والمستبدة وهل عندك شك واني خيرتك ..هذه القصائد لوحدها تكفي ان تصنع تأريخا لايُنسى ..
كاظم كأنه ثلاثيني ايتدأ اليوم رحلة البحث عن القمه
والحقيقة ان القمة صنعت له وحده
سابع جار كل فترة بتأكد انه احلي مسلسل مصري شوفته و ديما بحس ان عندي علاقة مع كل الممثلين اللي مثلو فيه و ليهم حته في قلبي، مسلسل حقيقي و مشاعره حقيقية و من وجهة نظري ده الفن
"أتت"
ثورة درامية في النص واللحن
يواصل القيصر كاظم الساهر إعادة تعريف غناء القصيدة الفصيحة، مقتحمًا عالم الشعر الفصيح ومزاحمًا كبار الشعراء بنصوص ذكية وبليغة، تحمل طابعًا تصويريًا ودراميًا ملفتًا
يتجلّى إبداع القيصر وتتمثّل رؤيته الدرامية الشعرية والموسيقية في قصيدته الأخير "أتت"، التي أسس من خلالها نوعًا جديدًا وفريدًا للنص الغنائي، واللحن، والتحولات الموسيقية
البنية الدرامية للقصيدة:
(الرجوع والاستدراك)
يبدأ الساهر حديثه عن عودة الفتاة إلى حضنه دون موعد، مظهرةً الأسى والندم والبكاء، ولكن سرعان ما يستدرك ويتذكّر ألاعيبها القديمة، فيرفض تصديق دموعها وادعاءاتها مهما تباكت وبكت
(الجمال والكيد)
يغوص النص في تفاصيل جمال الفتاة وشذاها؛ مع التحذير من كيدها وأذاها، مازجًا ذلك بلمسة دعابة بأن هذه الصفات هي صبغة النساء كافة، ثم تبرز لزمة (لعوب) التي تكررت لتأكيد تلاعبها به وإحراق دمه
(الصورة البلاغية والاستسلام)
يستحضر الساهر صورة تشبيهية بديعة في قوله (عضّت على جَمر الفم، كلَوحة لم تُرسم)، نادباً حظه على استسلامه لها؛ فبالرغم من معرفته بكيدها، إلا أنها استوطنت قلبه وسيطرت عليه
(التساؤل والانهيار)
يتساءل الشاعر إلى متى سيقاوم هذا الجمال المدمّر والعين التي لا تُكسر، لينتهي به المطاف إلى الانهيار والتأكيد على أنها ضمنت وجوده، فأصبح كالطفل في جيبها تعود إليه وتتفقد حاله كلما أرادت واشتهت
وأخيرًا، يختتم الملحمة الدرامية بعبارة (لعوب، لعوب، نالت ما اشتهت)، حيث يتحسر العاشق على تصديقها مجددًا، بعد أن مارست عذابها المعتاد، وضحكت عليه، فاختفت بمجرد أن حققت مرادها
(أتت)
وجبة فنية غريبة ومدهشة، قد لا تعجبك من أول وهلة ولكنك ستجد نفسك تعود لها، وفي كل مرة ستكتشف أبعادًا لم تصلها في سماعك الأول، الثاني، الثالث، وحتى العاشر
شكرًا كاظم الشاعر
شكرًا كاظم الملحن
شكرًا كاظم المغني
شكرًا #كاظم_الساهر @KadimAlSahirORG
ياناااااس والله اموت عليييه!!😭😭😭😭
يعتذر مننا عشان كتب "حسبنا الله اذا كل النساء هكذا" مانهون عليه مايقدر حتى لو المعنى واضح ومفهوم🥺🥺🥺☹️☹️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
@Mohammed_Deif6 انا اعطيه ١٠/١٠ فلم رائع وواقعي.
الناس زعلانه ليش منة و احمد بهذا العمر ولسا مو عارفين ايش يبغو، على أساس انه كل الناس اللي بعمرهم خلاص عارفين ومختمين الحياة.
فلم ظريف حلو يوريك كيف فعلا الناس تكون بعلاقات غريبه وتدخل احيانا ناس لحياتها وممكن تظلمهم زي بقصة (جيهان و احمد) وبس❤️