«اللهم إن في تدبيرك ما يغني عن الحيل، وفي كرمك ما هو فوق الأمل، وفي عفوك ما يمحو الزلل، اللهم يا ولي نعمتي، يا مؤنسي في وحشتي، يا ملاذي عند كربتي، اجعل ما أخافه وأحذره برداً وسلاماً على قلبي، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم»
من يوم ما داومت على "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تريني عجائب قدرتك على تيسير أموري اللهم سخر لي الأرض ومن عليها والسماء ومن فيها وعبادك الصالحين وكل من وليته أمري"
وحياتي تغيرت الدعاء دا معجزة.
" يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ"
تأملها... كل خيوط هذا الكون بيده
لو أراد أن يُوصِل إليك رزقاً أو فرجاً، لساقه لك من أقاصي الأرض، بل من بين السماوات
الأمر كله صاعدٌ إليه، ونازلٌ منه. لا يملك أحدٌ أن يمنع فضله، ولا أن يردّ حكمته
حكيمٌ يُدبرك بطرقٍ لا تدركها، وعليمٌ يحوطك بعنايةٍ لا يبلغها عقلك
كم مرةً ضاقت بك السُبل حتى ظننتَ النهاية؟
ثم فجأةً انفرجت من حيث لا تحتسب
تُغلق صفحةٌ بكل ما فيها من وجع، فإذا بالله يقلبها ويفتح لك كتاباً جديداً، وفي طيّاته عوضٌ يُنسيك ما فقد
إذا أوصد دونك باب، فاعلم أن هناك أبواباً كثيرة في خزائن الرحمن لم تطرقها بعد
نسائم لطفه تأتيك حين يشتد بك الضيق، وخيره يغشاك في كل حين
الحمد لله الواسع... الذي لا تحده ساعة ولا تحدّه مسافة
نحن نُرهق أنفسنا بالتفكير، ونُسهر الليالي في الحسابات والخطط، ونبيت وقلوبنا مثقلة بالهم
ثم يأتي تدبيره فيُدهشنا
يأتيك باليُسر حيث كان العُسر، وبالجمال حيث كان الخراب، وبما هو أطيب مما تمنيت
وحين يقضي الله أمراً...
يُذلّل لك ما كان مستعصياً، ويُقرّب إليك ما كان مستحيلاً
يُليّن الشديد، ويُسهّل الصعب، ويفتح المُغلق.
فيتبدد الظن، ويحل اليقين محله
فلا تستبعد على الله شيئاً
مهّد لك الطريق الذي لم يخطر ببالك أن تسلكه.
فقط ثق به. سلّم له
فالذي يُدبر أمر السماوات والأرض... قادرٌ أن يُدبر أمرك بأحسن تدبير.
ياصاحبي هون عليك..
قد يُوقظك الله بوجعٍ ساعة.. لئلا تُبكيك سنين
قد يسوق إليك تأخيرًا.. لئلا يمنع عنك خيرًا عمرًا
قد يأخذ منك قدرًا يسيرًا من رزقٍ.. ليُغرقك بعدها ببحر عطاء
قد يُذيقك مرارة الوحدة ليلة.. ليفتح في قلبك باب أنسٍ لا يُغلق
قد يُباعد بينك وبين ما تمناه قلبك حينًا.. ليختبر صبرك، ثم يُدهشك به أبدًا
قد يُطيل نداءك إليه.. ظنًا منك أن صوتك لا يُسمع،
وهو في الحقيقة يُطيله ليُعظّم عطاءه، وليُكتب لك قدرٌ يرضيك
قد يقطع عنك كل الأسباب.. حتى تعجز،
فيُريك أنه وحده من يرفعك لدرجة المضطر، فيُجيبك حينها
قد يترك الأيام تأكل من قلبك اليأس..
لأنه يعلم أن حلاوة الجبر بعد اليأس، وأجر الصبر بعد الضيق، لا يُشبهها شيء.
فيراك ساخطًا فيحرك قلب عبدٍ صالح في ثلث الليل الأخير، فيدعو لك غيبًا.
وقد يفعل بك شيئًا فتتعجب: "لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الطريقة؟"
حينها سيحتار عقلك.. لكن قلبك سيُبصر.
سيُبصر كيف أن الله كان ينسج لك رحمته في قدره،
وكيف كانت يدبر في الخفاء.. ليصنع لك مشهدًا يليق بصبرك ورضاك
فاطمئن.. ما يؤخره الله عنك، هو ليُهيئه لك.
وما يمنعه عنك، هو ليُعطيك ما هو أكرم منه
إن التعود يلتهم الأشياء، يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائي، كأننا لا نراه؛ لا تستوقفنا التفاصيل المعتادة كما أستوقفتنا في المرة الأولى، نمضي وتمضي، فتمضي بنا الحياة كأنها لا شيء.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد
اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنسيني ذكرك ولا تهتك عني سترك ولا تجعلني من الغافلين
اللهم ابعثني في احب الأوقات اليك
واستعملني في احب الطاعات اليك، حتى اذكرك فتذكرني وأسألك فتعطيني وأدعوك فتستجب الي 🤲🏻 يارب
عز جارك وجل ثنائك ولا اله غيرك اجعلني في عياذك وجوارك من شر كل ذي شر ومن شر الشيطان الرجيم يارب 🤲🏻
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها كأنكم عبيد. إنما الناس رجلان، مبتلى ومعافى فارحموا اهل البلاء واحمدوا الله على العافية
ابن المبارك
من الصوفية الاوائل