ذكريات
في عام ١٩٩٧ ، أي بعد تخرجي بسنتين أو ثلاث الجامعة ، عملت في شركة الوالد بمشروع توسعة مصفاة #رأس_تنورة حزمة ٢ المنافع Utilities .
كان نطاق العمل هو الأعمال المدنية وبناء غرفة تحكم Procees interface buildings
كانت تختصر ب PIBs مع مجموعة من المهاجع وحوامل الأنابيب pipes racks الخ .
كان المقاول الرئيس للهندسة والإنشاء شركة أمريكية تدعى ستون آند وبستر . وكطبيعة المشاريع الكبرى يتعهد المقاول الرئيس بتقديم المخططات لصاحب العمل وهو أرامكو للاعتماد والتنفيذ من قبله إذا أن العقد EPC , LSTK
المهم .. كانت التهم تنصب ع شركة الوالد أنها تتاخر في التنفيذ و الحقيقة كان المقاول الرئيس يتاخر ويعدل و ينسب السبب لنا في اجتماعاته مع أرامكو .
انتشر الكلام والقيل والقال بين موظفي أرامكو وغيرهم ، فقررت أن اعمل خطوة جريئة 😎👌
وهي تجاوز الحميع والذهاب لمدير المشروع السعودي من أرامكو وكان يدعى ماجد المقلا .
كلمت الوالد وخبرته و ضربت موعدا مع المقلا وقلت له احتاج اقول لك بعض الأمور التي تخص المشروع رحب بي و قال لامانع
نسمع من هذا المتحمس ولن نخسر شيء .. جهزت ملف بالتعديلات والتأخيرات وفندت التهم وبينت له أن التأخير هو من المقاول الأساسي وليس منا .
طبعا ماقصر م ماجد ووقف في صفنا وكشف تلاعب المقاول الرئيسي ويبدو لي وبخهم بشدة من اليوم التالي ، وكنا فعلا ذوو راية بيضاء وبريئون من التهم .
كان من عادة هذا المدير الشهم أن يلف ويزور المواقع ، فوقف أمام مكاتبنا ذات مرة ودخل ولم يعرفه الموظفون عندنا وسأل عني وللأسف كنت في الموقع .
كان هذا المشروع تحديا هندسيا ضخما ، فتجديد مصفاة يلزم قدرا هائلا من شروط السلامة ، فالعمل كان تحت وبجانب خطوط المنافع والخام والغاز وأي خطأ معناه تعطل الإنتاج .
استفدت على المستوى العملي كثيرا في تعلم أصول الإنشاءات وجودة العمل ونظافته أثناء عملي في المشروع .
ولهذا انصح الشاب الخريج في خوض المشاريع الصعبة التي فيها نقل المعرفة وصقل الخبرة بدون اعتبار موضوع الراتب عائق لقبول العمل .
الحوكمة و الاستراتيجات لا تصنع المال للشركات ..
ما يصنع المال هو الرجال .
اعرف شركات دخلت في دهاليز التنظير وسقطت في وحل الخسائر . وشركات عليها رجال واثقون ببعض وحققت ملايين .
الحوكمة تحمي الأفراد وتسهل الوصول للمخطئ .
"الجرأة" صفة حميدة إذا ما اقترنت بالصفات المناسبة من شجاعة ودراية بالعواقب وإدراك وفراسة لصحة وسلامة وقانونية ما تقدم عليه.
أما آذا رافق "الجرأة" اندفاع غير محسوب واستهانة بالعواقب ومخاطر عالية فهي تهور وعدم اتزان وتجر الويلات.
لا تكرر على مسمع والديك ما يزعجهم ويشعرهم باللاقيمة لهم واللاأهمية لفكرهم وممارساتهم بالحياة.
بعض الأبناء يكرر لوالديه عبارات مثل:
الزمن تغير..
الجيل الجديد يعيش ويفكر بشكل مختلف..
هذاك أول والآن كل شيء تطور..
عبارات قد يكون بعضها واقع ولكن بها تعالي وقسوة غير مبررة للوالذين.
الحياة تجارب وخبرات وأعظم تجربة تمنحنا خبرات لا محدودة هي تجربة "الحياة" نفسها.
نعيش مرة واحدة ونرى الحقائق والمجريات تتوالى على أ أبصارنا وبصائرنا ونلتقط منها ما قدره الله لنا.
حاول أن تجعل تجربتك ثرية بالعلم والعمل ومعرفة الأخيار وتجنب مواطن الريبة والزلل.
حمانا الله وإياكم!