رسالة للمواطن الليبي بكل صراحة ووضوح.. ستبقى البعثة تدير الوقت، لا المستقبل.
بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لم تفشل صدفة، بل لأن دورها منذ البداية لم يُصمَّم ليكون حلًا جذريًا، بل لإدارة الأزمة وإبقائها تحت السيطرة الدولية. سنوات طويلة من الحوارات والمؤتمرات والبيانات، والنتيجة واحدة: لا دولة، لا حكومة مستقرة، ولا سيادة حقيقية.
وجود البعثة هو تمثيل أممي مرتبط بقرارات مجلس الأمن وتوازنات الدول الكبرى، وليس مشروع إنقاذ لليبيا. وحتى برامجها السياسية والاقتصادية لم تتجاوز كونها أدوات لتقنين الوجود الأممي، بينما الفساد الإداري وتضارب المصالح داخلها أصبح أمرًا مكشوفًا.
والأهم من ذلك: من يراقب ما يجري اليوم على الأرض يرى أن الاهتمام الدولي الحقيقي يتجه نحو الترتيبات العسكرية والأمنية في المنطقة، لا نحو بناء دولة ليبية. الولايات المتحدة نفسها تتعامل مع ليبيا كملف مؤجل، مرتبط بحرب أوكرانيا وإعادة ترتيب النظام الدولي. ولهذا، لا تتوقعوا حكومة حقيقية أو حلًا نهائيًا قبل أن تُغلق تلك الملفات الكبرى.
الحقيقة المؤلمة أن الحل لا يُصنع في طرابلس ولا في جنيف، بل خارج ليبيا، وتحديدًا في واشنطن، عندما تتغير الأولويات الدولية. إلى ذلك الحين، ستبقى البعثة تدير الوقت، لا المستقبل.
ليبيا أكبر من أن تُختزل في بعثة، وأغلى من أن تبقى رهينة حوارات بلا نتيجة. والوعي بهذه الحقيقة هو أول خطوة نحو استعادة القرار الليبي.
عن هندسة "الاستقرار المحسوب" من طرابلس إلى الجفرة… ليبيا كما يراها صاحب المشروع لا كما يراها المقاولون ولا كما تظن انت……
السياسة الامريكية في ليبيا ليست قراءة انفعالية لما يرد في الاعلام، بل بناء استراتيجي محسوب يقوم على ميزان مصالح دقيق. فالتصريحات التي يطلقها مسعد بولوس لا تملك أي صفة رسمية وتعكس مبادرات فردية لا تعبّر عن موقف المؤسسات الامريكية، لأن الملف الليبي لم يصل بعد إلى مستوى المعالجة داخل مكتب الرئيس، ولم تتوفر الشروط التي تسمح بتحريك الملفات الحساسة عبر قنوات القرار العليا. لذلك فإن كل ما يشاع حول فك أسر الاموال الليبية المجمدة لا يتجاوز الدعاية المحلية، بينما الحقيقة ان هذا الموضوع غير مطروح داخل واشنطن في هذه المرحلة.
وترى الولايات المتحدة ليبيا كملف استراتيجي واسع لا كصراع بين حكومتين ولا كمشكلة جغرافية بين شرق وغرب. ليبيا بالنسبة لواشنطن مساحة حساسة لإعادة ترتيب ممرات الطاقة ومسارات الهجرة وموازين النفوذ من اوروبا الى شمال افريقيا والساحل والصحراء وحوض تشاد. إنها جزء من عملية اعادة هندسة جغرافيا القوة، لا ازمة سياسية محلية.
ومن هنا تتعامل واشنطن مع حكومة طرابلس بحكم الشرعية الدولية ومع المؤسسة العسكرية في الشرق بحكم السيطرة والوزن الامني، ليس كتناقض بل كأداة لضبط التوازن ومنع صعود قوة محلية منفردة ومنع انهيار طرف آخر. كما تعمل على كبح النفوذ الروسي في الشرق والجنوب وتقييد التمدد التركي في الغرب ضمن حدود الدور الوظيفي الذي لا يتجاوز السقف الامريكي. وهذه هي قواعد "الاستقرار المحسوب" الذي يمنع الفوضى ويمنع الحسم في الوقت نفسه.
وتنظر واشنطن مرحليا إلى ليبيا كترس مح��ري داخل مشروع جيوسياسي اوسع يتجاوز سايكس بيكو ويعيد توزيع النفوذ في اوروبا وشمال افريقيا والساحل. لذلك لا تهدف الى إنتاج منتصر بل الى إنتاج دولة موزونة محايدة امنيا قابلة للضبط تؤدي وظيفة جيوسياسية واضحة دون ان تتحول الى قوة اقليمية مستقلة في الوقت الحالي.
وت��تمد الولايات المتحدة منهجية مرحلية تقوم على ضبط البيئة السياسية والامنية، وإدارة التنافس الروسي التركي ضمن حدود مدروسة، وحماية الحقول والموانئ النفطية، ومنع الإرهاب، والتحكم في مسارات الهجرة، والحيلولة دون أي تقسيم فعلي للبلاد. وهي بذلك تبقي ليبيا داخل معادلة تمنع الانهيار وتمنع الهيمنة وتمنع ظهور قوة منافسة قادرة على تغيير توازنات المتوسط وافريقيا.
وهذه الحقائق لا تظهر في تصريحات الامم المتحدة بل في السلوك الامني الامريكي وفي إدارة الخيوط خلف المشهد. فواشنطن تعيد تشكيل مستقبل ليبيا كجزء من مشروع نفوذ اوسع يجري بصمت وبعيدا عن الخطاب العلني، بينما الوعود السريعة والحلول الجاهزة المتداولة لا تعكس حقيقة الموقف الامريكي الذي لم يدخل بعد مرحلته النهائية.
وليبيا بالنسبة لواشنطن ليست ازمة انتقال سياسي بل محور هندسة نفوذ دولي. فالولايات المتحدة تمنع الحسم وتمنع الانهيار وتبقي جميع الاطراف داخل توازن يخدم منظومتها في المنطقة، فيما تتحرك موسكو وانقرة داخل أدوار وظيفية لا تتجاوز الحساب الامريكي. والغاية ليست قيام ��لطة قوية بل دولة مستقرة قابلة للضبط تخدم الممرات الحيوية للطاقة والحدود الجيوسياسية. وما يتردد اعلاميا لا يعكس الواقع الفعلي، لأن القرار الامريكي الحاسم لم يبدأ بعد.
فيصل محمد الفيتوري
عيد الشكر 11/27/2025
🔹 تطورات ملف الكابتن هانبال القذافي
يخ��ع السيد الكابتن هانبال القذافي حالياً للإقامة الجبرية بانتظار استكمال إجراءات إخلاء سبيله خلال الـ ٤٨ ساعة القادمة، والتي قد تُنفَّذ غداً أو بعد غدٍ.
وقد قامت الحكومة الليبية بسداد مبلغ ٩٠٠ ألف دولار للمحكمة المعنية نظير إجراءات الإفراج.
تشير المعلومات إلى احتمال تسليمه إلى عائلة زوجته آل سكاف، مع دراسة خيار انتقاله إلى سويسرا كوجهة مفضلة للإقامة مع أسرته، بعد أن تدخّل الائتلاف الليبي الأمريكي الأسبوع الماضي لترجيح هذا الخيار باعتباره الأنسب من حيث الإقامة والرعاية والمعيشة.
#ليبيا #هانبال_القذافي #الائتلاف_الليبي_الأمريكي
Managing Libya’s future demands institutional discipline and seasoned leadership — not backroom brokers or self-appointed mediators. The country’s complex social, economic, and security dynamics require experienced professionals who can navigate them with clarity and vision. When unqualified figures like Massad Boulos insert themselves into sensitive diplomatic spaces, they don’t build stability — they undermine it. Such interference weakens U.S. credibility, confuses priorities, and delays genuine progress toward a stable, strategically aligned Libya. Serious strategy requires serious people.