إنا لله وإنا إليه راجعون…
يا أبا عبيدة، أيها الملثّم الذي أخفى وجهه عن الدنيا،
وكشف للأمة قلباً ينبض بعزة فلسطين وكرامة الأحرار…
كنتَ صوتاً يخرج من تحت الرماد،
يهزّ أركان الطغيان بكلمات هادئة كالنسيم، قاطعة كالسيف،
تُزلزل الأرض تحت أقدام المحتل،
وتُوقظ في القلوب نار الجهاد التي طالما خمدت في زمن الخذلان.
ملثماً بوجهك، مكشوف الروح للقدس والأقصى،
رمزاً للصبر الذي يُذيب الحديد،
وللثبات الذي يُعجز الجبال،
في زمن يبيع فيه الكثيرون الضمائر بثمن بخس.
كنتَ درساً حياً في الإباء،
تُعلّم الأمة أن الكرامة لا تُشترى،
وأن الشهادة غاية المجاهدين الصادقين،
وأن صوت الحق يبقى يرنّ حتى لو خفتت الأصوات.
إن نلتَ الرفيق الأعلى، الذي طالما دعوتَ إليه،
فهنيئاً لك الجنة والنعيم المقيم مع الصديقين والشهداء،
دمك سيروي أرض غزة العزة،
ويُثمر أجيالاً تحمل الراية،
وصوتك سيظل يصدح في الضمائر:
“وإنه لجهاد… نصرٌ أو استشهاد”.
أبكي عليكَ يا وطني الذي في عروقي،
فأنتَ لستَ مجرد أرض، بل دم يجري فيَّ.
كل نبضة في قلبي تحمل اسمك،
وكل قطرة دم تذكرني أنني امتداد لك،
حتى لو ابتعدتُ عنك آلاف الأميال.
أبكي على لبنان مسقط رأسي،
حيث تعلمتُ المشي على ترابه،
وشربتُ ماءه، وتنفستُ هواءه.
وطنٌ احتضنني، لكنّه لم يكن يوماً وطناً بديلاً نبحث عنه.
وأبكي على فلسطين الذي في عروقي،
الذي يصرخ فيَّ حين أرى علمك،
أو أسمع نشيدك،
أو أتذكر وجوه أحبتي التي تركتها خلفي.
أبكي لأنك فيَّ وأنا فيك،
لكن الزمن فرّق بيننا.
أحملك في دمي كلوماً وفخراً،
جرحاً لا يبرأ، وحباً لا ينتهي.
أبكي على الوطن الذي ولدتُ فيه…
وأشد ما أبكي على الوطن الذي في عروقي،
لأنه لا يمكنني الهروب منه،
ولا أريد.
وكالة تسنيم عن وزير الخارجية الإيراني: مصير الحرب مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلاً عن مصير الحرب في لبنان ووقف إطلاق النار يجب أن يكون في إيران وجبهات المقاومة كافة ومن بينها لبنان
رجل أعمال إسرائيلي يفجر قنبلة مدوية: ترمب هدد سارة نتنياهو بإيداع زوجها السجن وطرد نجلها يائير من ميامي ومصادرة أموالهم.. سارة صرخت في نتنياهو وأجبرته على الاتصال بترمب والموافقة على طلبه حول لبنان
🔴 فجر رجل الأعمال الإسرائيلي روني ماني، المقرب من عائلة نتنياهو، مفاجأة مدوية بتهديد ترمب لسارة نتنياهو بإيداع زوجها السجن.
🔴 "موقع واللا" الإسرائيلي نقل عن رجل الأعمال المقرب من عائلة نتنياهو تهديد ترمب لزوجة نتنياهو أيضا بطرد نجلها يائير من ميامي الأميركية.
🔴 ترمب طلب من سارة الاعتناء بزوجها وإلا سيضعه في السجن، بحسب الموقع الذي نقل عن رجل الأعمال ماني إذا لم يستجب لطلباته.
🔴 كما فجر الموقع الإسرائيلي أيضا مفاجأة بأن ترمب هدد سارة نتنياهو بتجميد أموال عائلتها في الولايات المتحدة.
🔴 قال صديق العائلة في تغريدة له على موقع إكس ونشرها الموقع الإسرائيلي إن ترمب وعد سارة بقبول أفراد عائلتها كلاجئين في أميركا إذا خسر زوجها الانتخابات المقبلة.
🔴 وفقا لرواية ماني، فإن سارة قالت لترمب "أنا معك"، ثم دخلت غرفة نتنياهو وصرخت فيه بصوت رج أركان منزلهما، وأعقب ذلك اتصال هاتفي من نتنياهو لترمب وقَبِل طلبه حول لبنان.
في أرض الصراع الدامي، تتجلى ازدواجية المعايير بأوضح صورها.
إسرائيل دمرت أحياء بأكملها، وقتلت آلاف المدنيين، وارتكبت مجازر مروعة في غزة ولبنان وسوريا، ولم نسمع صراخاً عالياً من معظم حكامنا العرب. لم ترتفع أصواتهم بقوة عندما كانت الدبابات تتقدم، والطائرات تقصف المستشفيات والمدارس، والحصار يخنق شعباً بأكمله. كأن الدم العربي أصبح رخيصاً، لا يستحق الغضب الرسمي إلا في حالات محددة.
لكن ما إن بدأت فصائل المقاومة ترد بالصواريخ، وتدافع عن الأرض والمقدسات، حتى علت أصوات الحكام فجأة. يتحدثون عن الإرهاب و”التصعيد و الخطر على الاستقرار”، وكأن الدفاع عن النفس والكرامة أصبح جريمة، بينما الاحتلال والاستيطان والتطهير العرقي أمر طبيعي. يسارعون إلى الاتصالات الدبلوماسية والتنديد، ويفتحون أبواب التطبيع أوسع، وكأن دماء أبنائهم ليست إلا ورقة تفاوض.
هذه الازدواجية ليست جديدة. هي سياسة قديمة: الحفاظ على الكراسي والمصالح الاقتصادية والعلاقات مع الغرب، حتى لو كان الثمن شعوباً تُذبح. المقاومة، مهما اختلفنا مع أساليبها أو أخطائها، تكشف هذا التناقض بوضوح. فهي تقول للشعوب: انظروا، نحن ندافع وهم يصمتون أو يتواطؤون”.
لكن الحقيقة الأعمق أن الشعوب العربية بدأت تدرك هذا الخداع. لم تعد تنخدع بالخطب الرنانة واللاءات الثلاثة المتكررة. تريد موقفاً مبدئياً: إما أن تكون مع الحق في الدفاع عن الأرض والمقدسات، أو تكون جزءاً من المحور الذي يحمي الاحتلال بصمته أو بتطبيعه.
الصراع ليس صراعاً بين دين ودين فقط، بل بين احتلال يعتمد على القوة والدعم اللامحدود، وبين شعب يرفض الاستسلام. والحكام الذين يصرخون فقط عندما يدافع المظلوم، يكشفون أنفسهم أكثر مما يكشفون المقاومة.
السلام الحقيقي لن يأتي بالتطبيع المذل، بل بالعدل. ومن يرفض العدل اليوم، سيدفع ثمن صمته غداً أمام شعوبه التي لم تعد تنام على أكاذيب الرسميين.
يا أيها القادة الشهداء من صنعتم عقل القسام وزرعتم في أرض غزة بذوراً لا تموت، مشيتم في الظلام سنوات طويلة لا تبتغون شهرة بل كنتم تبنون مجداً يفوق كل الأضواء، استشهدتم وأنتم تبتسمون لأن دماءكم ستظل وقود المقاومة حتى تحرير الأرض كلها، رحم الله الشهداء الأبرار وجعل دماءهم نوراً يضيء درب الأجيال القادمة.
في آن واحد. فهو مساحة يمكن النفاذ منها إلى المشرق العربي، وساحة يمكن استغلال انقساماتها، لكنه أيضاً مجتمع سريع التحول، يصعب الإمساك به أو ضمان اتجاهاته السياسية. ومن هنا تبدو "المتاهة اللبنانية" وصفاً دقيقاً لعلاقة قامت على الطموح الإسرائيلي المستمر، يقابله عجز دائم عن فهم لبنان والسيطرة على مساره.
كتاب المتاهة اللبنانية: نظرة "إسرائيل" إلى لبنان بين القلق وفرص الاختراق

كتاب المتاهة اللبنانية
يقدّم كتاب المتاهة اللبنانية لرؤوفين أرليخ قراءة معمّقة للعلاقة التي نسجتها الحركة الصهيونية ثم دولة الاحتلال مع لبنان منذ أواخر العهد العثماني وحتى عام 1958، وهو لا يكتفي بسرد الأحداث التاريخية، بل يحاول كشف الطريقة التي نظر بها العقل الإسرائيلي إلى لبنان باعتباره ساحة ذات أهمية استثنائية في المشرق العربي. فلبنان، وفق ما يعرضه الكتاب، لم يكن مجرّد دولة مجاورة لفلسطين المحتلة، بل مساحة جغرافية وسياسية واجتماعية اعتُبرت قابلة للتأثير والاختراق، وفي الوقت نفسه شديدة التعقيد وعسيرة الفهم، وهو ما يفسّر عنوان الكتاب: المتاهة اللبنانية.
ينطلق المؤلف من المرحلة المبكرة التي سبقت قيام دولة الاحتلال، حيث بدأت النخب الصهيونية تتابع الواقع اللبناني باهتمام متزايد، انطلاقاً من موقع لبنان الجغرافي الملاصق لفلسطين، ومن كونه منفذاً بحرياً مهماً، إضافة إلى تركيبته الطائفية المتعددة التي رأت فيها تلك النخب فرصة لبناء علاقات مع جماعات يمكن أن تتقاطع مصالحها مع المشروع الصهيوني. ومنذ ذلك الوقت، بدأ التفكير الإسرائيلي المبكر في كيفية الاستفادة من التباينات الداخلية اللبنانية لإيجاد موطئ قدم سياسي أو اقتصادي داخل البلاد.
ومع قيام الانتداب الفرنسي على لبنان، برزت في نظر الحركة الصهيونية معادلات جديدة. فقد أدى إنشاء "لبنان الكبير" إلى نشوء كيان سياسي مستقل نسبياً عن محيطه السوري، ما جعل بعض الدوائر الصهيونية تعتبره قابلاً لتطوير علاقات خاصة معه. ويعرض الكتاب محاولات متكررة لإقامة صلات مع شخصيات سياسية واقتصادية لبنانية، ولا سيما داخل الأوساط التي كانت تخشى صعود القومية العربية أو النفوذ السوري، كما يوضح كيف تابعت المؤسسات الصهيونية بدقة التوازنات بين الموارنة والمسلمين والدروز والشيعة، وعدّتها عاملاً حاسماً في رسم مستقبل لبنان.
ومن أبرز الأفكار التي يتناولها الكتاب ما يُعرف بسياسة حلف الأقليات، وهي الفكرة التي قامت على محاولة بناء شبكة تفاهمات بين "إسرائيل"وبعض الأقليات القومية أو الدينية في المنطقة في مواجهة المحيط العربي الواسع. وفي هذا السياق، بدا لبنان بالنسبة لبعض المخططين الإسرائيليين ساحة مثالية لتجريب هذا التصور، بسبب تركيبته الطائفية المعقدة ووجود قوى سياسية متباينة الاتجاهات والمصالح. إلا أن الكتاب يوضح أن هذه الرؤية بقيت تصطدم دائماً بالواقع اللبناني المتحرك، حيث لم يكن ممكناً تثبيت تحالفات دائمة أو مضمونة.
كما يسلّط المؤلف الضوء على شبكة من الاتصالات السرية وغير المعلنة التي جرت بين مسؤولين صهاينة وشخصيات لبنانية في مراحل مختلفة، سواء عبر بيروت أو باريس أو عواصم أخرى. بعض هذه العلاقات اتخذ طابعاً اقتصادياً وتجاريّاً، وبعضها الآخر حمل أبعاداً استخبارية وسياسية، وكان الهدف منها استكشاف إمكانات التعاون أو التأثير في القرار اللبناني الداخلي. ويكشف الكتاب أن هذه الاتصالات لم تكن هامشية، بل كانت جزءاً من رؤية إسرائيلية تعتبر لبنان ساحة يمكن الاستثمار فيها على المدى الطويل.
وعند حرب عام 1948، يوضح الكتاب أن "إسرائيل" نظرت إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها أقل خطورة عسكرياً من الجبهات المصرية أو الأردنية أو السورية، لكنها بقيت ذات أهمية استراتيجية بسبب الحدود الشمالية واحتمال تحول لبنان إلى قاعدة دعم للفلسطينيين أو للجيوش العربية. لذلك سعت "إسرائيل" منذ السنوات الأولى بعد قيامها إلى ضمان هدوء تلك الجبهة، بالتوازي مع استمرار محاولات الاختراق السياسي داخل لبنان.
وفي مرحلة ما بعد عام 1949، يرصد المؤلف كيف تبلورت السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان على ثلاثة محاور مترابطة: أولها تأمين الحدود الشمالية ومنع أي نشاط مقاوم أو فدائي ينطلق من الأراضي اللبنانية، وثانيها تطوير العلاقات مع شخصيات نافذة يمكن أن تؤثر في القرار الداخلي، وثالثها تشجيع النزعات التي تدفع لبنان إلى الابتعاد عن محيطه العربي وربطه بمشاريع إقليمية بديلة. ويظهر من خلال هذا العرض أن "إسرائيل" كانت تنظر إلى لبنان بوصفه دولةيمكن إعادة تشكيل خياراتها السياسية إذا توفرت الظروف المناسبة.
ويصل الكتاب إلى محطة مفصلية عند أزمة عام 1958 اللبنانية، حين انفجر الصراع الداخلي بين معسكرات متنافسة على خلفية الصراع الإقليمي بين المد القومي العربي والمحاور الغربية. في تلك اللحظة، تابعت "إسرائيل" التطورات باهتمام بالغ، ورأت في الأزمة فرصة محتملة لإعادة رسم موقع لبنان السياسي، لكنها اكتشفت مجدداً أن التعقيد اللبناني أكبر من أي مخطط خارجي، وأن توازناته الداخلية لا تسمح بسهولة بفرض مشروع ثابت أو دائم.
وفي خلاصته العامة، يبيّن الكتاب أن "إسرائيل" لم تتعامل مع لبنان يوماً كجار عادي، بل كبلد يحمل فرصاً استراتيجية ومخاطر