يُمكن اعتبار الورقة (البحثية) لعادل عبد المهدي المتداولة هذا اليوم، أخطر تهديد لوحدة العراق ومستقبله وحاضره وأمنه، بل وحتى سلمه الأهلي، ويشرح أيضا طريقة تفكير قادة الأحزاب الحاكمة في العراق اليوم
سأورد لكم ملخصا لأهم ما جاء فيها.
حمل البحث اسم "أوراق بحثية في النظام السياسي والاجتماعي العراقي"
يعتبر فيها عبد المهدي أن العراق بلد رسمته حدود سايكس ــ بيكو، بعد الحرب العالمية وهو عبارة عن اجتماع وليس مجتمع، وأنه إطارات وُضعت بشكل قسري لجعلها مجتمع فيه تشوهات بحسب وصفه، ويستخدم مصطلح "مجتمعين تحت سقف واحد"، و"الاشقاء الأعداء"!
إن أبسط متعلم يدرك أن العراق ومصر البلدين العربيين الوحيدين الذين لم ترسمهما حدود اتفاقية سايكس بيكو، بل على العكس أُخذ من جغرافية البلدين لصالح دول أخرى حديثة التكوين مجاورة لهما.
في الصفحة السادسة من ورقة عبد المهدي ينقل عن السفيرة الأميركية ببغداد قولها إن العراقيين يرغبون ببقاء الاميركيين ويرفضون المليشيات ويلصق هذه الرغبة بالعراقيين السنة والكرد، ويعتبر أن كلامها جزء ��نه صحيح كونها لم تطلع على الرأي الآخر!
الواقع أن العراقيين السنة أول من رفض الاميركيين وقاومهم لسنين طويلة، وكان الدعم من المنظومة السياسية الشيعية للقوات الأميركية واضحا وحاضرا بقوة سياسيا وعسكريا وأمنيا وإعلاميا
بالمقابل فإن العراقيين الشيعة انتفضوا على سلطة المليشيات ورفضوها وما زالوا في الناصرية والبصرة وبابل ومدن أخرى، خاصة بعد أكتوبر 2019.
في الصفحة ذاتها يقول عبد المهدي إن هناك فريقين (جواسيس السفارة) و(وكلاء إيران)، في مسعى أيضا لمنح طابع التقارب أو التنافر مع واشنطن وطهران، بُعدا طائفيا، والواقع أن المتعاملين بالأمس مع واشنطن، الذين مكنتهم من حكم العراق، هم الذين يتخادمون مع إيران اليوم أو لنقل خدمة كلا البلدين بشكل متباين
يستشهد عبد المهدي بالنموذج اللبناني كونه بحسبه (أكثر تماسكا) من العراق رغم عدم امتلاك لبنان موارد نفط أو أراضي، وهذا ما يؤكد عدم فهم كبير في الحالة اللبنانية على أقل تقدير لدى عبد المهدي
يعتبر عبد المهدي المجتمع العراقي قبل الاحتلال الأميركي بأنه كان مندمج بسبب الاستبداد، دون التطرق لمسألة القانون وهيبة الدولة، ومعيار المواطنة لا الطائفة سواء في العهد الملكي أو الجمهوري وحتى عام 2003.
يتهم عبد المهدي التشكيلات التي يصفها العشائرية وغير العشائرية (السنية) بأنها حاضنة لداعش ولكثير من المنظمات الإرهابية، ويتطرق لوجود البيشمركة في مناطق خارج إقليم كردستان بوصفها ضمن (مساعي) لتحييد الحشد الشعبي وسحب السلاح وابقاءه بيد أطراف أخرى (سنية كردية)، وصولا إلى طرح فكرة الدخول بحرب شيعي�� ـ شيعية... هذا يوضح الكثير من جرائم الاغتيالات والاستهداف التي حصلت خلال فترة رئاسته الحكومة وتمكينه كبار قادة المليشيات من مؤسسات الدولة.
يُفضّل عبد المهدي تكرار عبارة (الأمة) بدلا من المجتمع العراقي في ورقته المنشورة ضمن (سف��فة) فارغة سأتطرق لها بوقت لاحق
يستخدم عبد المهدي، مصطلحا مشوها عن المجتمع العراقي وهو (التساكن) يعني بين مكوناته... وهنا يحاول عبد المهدي تغيّيب القانون والدولة ومفهوم المواطنة والبقاء بحالة الطوائف وترسيخ الانقسام ويقول إن بعض الاختلافات بين المجتمع عنيفة لا تحتمل التعايش!!!
يعود عبد المهدي مناقضا نفسه والتاريخ بوصف الشعب العراقي أنه يتسم بالوفاء والايثار، ويشرح ذلك بـ الوفاء لأهل البيت والإيثار بـ قبول الآخر... هل يمكن تصور أن هذا الرجل حكم العراق لفترة زمنية ولو يوم واحد!!!
يعود عبد المهدي لمغالطة نفسه مرة أخرى بأن شعار (نريد وطن) الذي رفعه المتظاهرون عام 2019 غير صحيح، لأن "العراقيين لهم تاريخهم وهويتهم وانتماءهم"، ويعتبر أن المقصود منه هو مطلب الدولة!!
يعتبر عبد المهدي هجرة العراقيين المسيحيين بعد 2003 بأنه "للاستفادة من قوانين الهجرة" والحصول على جنسية، لكنه يعتبر هجرة التركمان الشيعة بسبب القمع! ينسى الرجل ما تعرض له المسيحيون من تهجير وقتل والاستيلاء على منازلهم
يدافع عبد المهدي عن نظام المحاصصة بالعملية السياسية بعد الاحتلال الأميركي إلى كونه أمرا مهما، لكنه يعود للقول إن ذلك يجب أن يُسجل تنازلا وتفهما وحسن إدارة من المكون الشيعي لباقي مكونات العراق!
يريد القول إن قبول مشاركة الآخرين في الحكومة منحة أو مِنة، رغم أنها مشاركة شكلية لا أثر تنفيذي لها
في الصفحة 27 يعتبر عبد المهدي المقاومة العراقية للسنة ضد الاميركيين إرهابا، ويصف مصطلح (المليشيا) بأنها ليست كلمة قبيحة أو وقحة ويراد منها الانتقاص من الحشد الشعبي
يعتبر غياب الحشد الشعبي عودة داعش وسقوط بغداد، دون ا��إشارة إلى وظيفة مليون و340 ألف عنصر من الجيش والشرطة والتشكيلات النظامية الأخرى
ويؤكد على ضرورة تغلغل" المليشيات بين (الأزقة والبيوت) لمنع عودة داعش او الإرهاب
يهاجم من يذكر أو يكشف أخطاء وانتهاكات المليشيات باعتبارها جزء من حملة شيطنة للحشد الشعبي وأن هذه الانتهاكات والاخطاء (فردية)
يشير عبد المهدي من باب السرد والتحذير أيضا من وجود 2 مليون بع��ي ويؤكد أن هذا العدد دون أسرهم! في مسعى للبقاء ضمن دوامة التحذير والتخويف!
يهاجم عبد المهدي شعار (إيران بره بره)، بالقول إن 60 بالمائة من العراق شيعة، (النسبة مبالغ بها جدا) للعلم أن من رفع الشعار أهالي محافظة ذي قار، وليس السنة أو الاكراد، لكن عبد المهدي يريد جعل الولاء لإيران أو رفضها بطابع الطائفة
يُحذر من اسقاط النظام ويطرح فكرة تطويره، ويعتبر مقايس تراجع المشاركة في الانتخابات ليست معيارا!
المنظومة السياسية الحالية وفقا لعبد المهدي حررت الشعب والدليل مئات آلاف الزوار الدينيين الذين يمارسون الطقوس في المراقد، و(خليجي 25) في البصرة، ويصف مهاجمي المنجز ��لسياسي بأنهم (اشباه التنويرين)، ويؤكد تفاؤله بالعملية السياسية الحالية
يهاجم عبد المهدي تقارير صحافية غربية اعتبرت أن العراق دولة مافيوية أو اوليغارشية أو كالبيروقراطية، حيث تقوم أقلية سياسية ووكلاؤهم بسلب الدولة وتجريدها، بكون ذلك "وصف مطلق غير صحيح"، وهو بحسب عبد المهدي، مثل شعارات متظاهري تشرين (كلهم حرا��ية) و(كلهم فاسدون) التي يعتبرها عبد المهدي أنها (شعارات جاهلة)، ويحذر من أنها تقود للفوضى
يصف عبد المهدي العراق بأنه دولة ريعية بالقول: "يقوم على ً موارد تصدير السلعة الواحدة، وعلى نظام استلابي وغير عادل لتقاسم الثروة الوطنية. نعم فيه استلاب ونهب. لكنهما لم يلدا منذ 20 عاما، بل هو متوارث من طبيعة النظام وارتباطه بالنظام الاقتصادي العالمي، الذي في احضانه ينمو الاستلاب والنهب الداخليين"! التعليق لكم
يحذر عبد المهدي من دعوات فصل الدين عن الدولة ويطرح مصطلح "الاسترشاد" بالإسلام في تشريعات الدولة، ويستشهد بمصطلح الإمامة والولاية وقتال علي بن ابي طالب للخوارج!
يقول عبد المهدي إن أهم انجاز هو ارتفاع معدل دخل الفرد من 810 دولار في ،2003 إلى 4 آلاف و775 دولار في 2021، والناتج الإجمالي من 21 مليار دولار قبل عام 2003، إلى 207 مليار عام 2021، دون أن يذكر أسعار النفط مثلا أو ارتفاع عدد السكان، أو نسبة الإنجاز والأثر بين الرقمين!
يقول إن ارتفاع معدل انت��ج الكهرباء من 3 آلاف ميغا واط إلى 40 ألف ميغا واط (وطني وخاص) انجاز دون أن يتطرق إلى إنفاق 53 مليار دولار على تأهيل الكهرباء بلا حلول لها
من السخرية بمكان أنه يعتبر أيضا أن معدل حياة العراقي ارتفعت من 65 سنة قبل عام 2003 إلى 71 سنة إنجازا للنظام السياسي!!!
أيضا يُورد عبد المهدي من إنجازات النظام السياسي ارتفاع عدد السيارات الى 7 مليون سيارة، وعدد الصحفيين 25 ألف صحفي، و57 قناة فضائية، و152 إذاعة، و60 قناة خارجية موجهة للعراق، و40 مليون مشترك بالتلفون المحمول، ويعتبر حق النظام والتجمعات إنجازا للنظام لأنه لم يقمعها.
يقول عبد المهدي في الصفحة 53: "نحن من الذين يتحملون مسؤولياتهم في الأخطاء والانحرافات التي حصلت خلال العشرين سنة الماضية، لكننا فخورون بالنجاح الكبير لعبورنا هذه المرحلة الحساسة". أي عبور يقصد؟ اجتماع قاآني مع المليشيات في مطار بغداد الشهر الماضي، أم الصواريخ الباليستية على أربيل، أن القصف الأميركي في وسط بغداد قبل أسابيع
يدعو عبد المهدي إلى التوجه نحو الصين وروسيا وإيران، بل والخضو�� لهما بديلا عما يصفه بـ"الرجل الأبيض"
يعتبر أن المنظومة السياسية حققت إنجازا في رفض "المجتمع ميم"، والتطبيع مع إسرائيل والانحياز للمعسكر الغربي؟ هل الرجل يعيش فعلا بيننا
يُقسّم عبد المهدي العشرين عاما الماضية بالتالي
حكومة علاوي: تسلم مسؤوليات السلطة والسيادة والإدارة المدنية!
حكومة الجعفري انجاز الدستور!
حكومة المالكي: ضرب النظام السابق وترسيخ القوى الجديدة (هل يعني الحرب الطائفية والقتل على الهوية)؟
حكومة العبادي: الانتصار على داعش
حكومة عبد المهدي: تعزيز التوجه شرقا والحشد الشعبي والقوى الداعمة له
حكومة الكاظمي: تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة
بالمختصر الشديد: فكر عبد المهدي وطروحاته ما زالت في مرحلة "فيلق بدر9"، ثمانينات القرن الماضي، وهي ذاتها طروحات المالكي والعبادي والحكيم والعامري، نطاق النظرة الطائفية وعقدة النقص ونكران الواقع ورفض الانتقاد، والكذب رغم الشواهد
لكن بالمجمل من المهم معرفة أن الرجل الذي يتورط بدماء مئات الشبان الشيعة من المتظاهرين خلال فترة حكومته، يُعتبر من مثقفي الطبقة السياسية للأحزاب الشيعية الحاكمة
وتخيل غير المثقف منهم كيف سيكون الآخرين؟ مثل عدي عواد وحسن سالم مثلا؟؟
*
طبعا لم يتطرق عبد المهدي إلى معدلات الفقر والجوع ولا البطالة ولا معدلات الجريمة المنظمة ولا المخدرات والادمان ولا الأمية والفساد المجتمعي، وانتشار البغاء والسرقة والسطو المسلح، ولا للتهريب وانعدام الخدمات، ولا المليشيات وجرائمها ولا مئات الاف النازحين ولا المدن التي تحتلها مليشيات الحشد الشعبي.
عثمان المختار
🇮🇱🇦🇪 8 UAE planes carrying MILITARY AID & EQUIPMENT for the ISRAELI army have landed at airports in Israel over the past few days.
SHAME ON YOU! @MohamedBinZayed