(وَقَلٍ رَبِّ أَدْخِلَنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِي مُخَرَجَ صِدْق وَأُجْعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلَّطَنًا نصِيرًا)
أي: سل اللّٰه أن يُدخلك في كل خيرٍ وهدىً وصلاح مدخلَ صدق، وأن يُخرجك من كل شرّ وفتنةٍ وبلاء مخرجَ صدق، وأن يهِب لك من عنده عونًا وتأييدًا وحُجّةً ثابتة تنصرك على ما يعترضك من هموم الحياة وشدائدها.
فهي آيةً عظيمة تجمع سؤال التوفيق، وحسن العاقبة، والتيسير، والنصرة الربانية، ولذلك كان هذا الدعاء من أعظم ما يُتضرَّع به عند الكرب والشدةوالضيق.
"إن كان قد أخفى الله عنكَ قابل أمرِك فقد أطْلعك على فائته؛ لترى -بأمِّ عينك- لُطف الله الخفيّ فيك!
فأخبرني: أما خشيت وقوع ما هو اليوم واقع؟ ثُمّ ماذا؟
أُخْرِجت من بينِ ردومِها وبغيرِ حولٍ منك ولا قوّة!
فوالله قد آن لك أن تُسلم أمرَك لمن يعلمُ عاقبةَ أمرِك قبلَ بادئه -سُبحانه-!"
في سورة الأنعام يقول الله تعالى:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ (نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)}.
وفي سورة الإسراء يقول الله تعالى:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ (نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)}.
الفرق بين الآيتين يعتمد على حالة الأب المادية وخوفه، والترتيب جاء ليعالج هذا الخوف بدقة:
في سورة الأنعام (الفقر واقع الآن):
كلمة {مِنْ إملاق} تعني أن الأب فقير بالفعل في الوقت الحالي، ويعاني من الجوع وضيق الحال؛ لذلك طمأنه الله وقدّم رزق الآباء أولاً فقال: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}.
وفي سورة الإسراء (الخوف من فقر المستقبل):
كلمة {خشيةَ إملاق} تعني أن الأب غني وميسور الحال الآن، ولكنه خائف من فقر المستقبل إذا أنجب أولاداً كُثر؛ لذلك طمأنه الله وقدّم رزق الأبناء ليطرد الخوف من قلبه فقال: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}.
الرزق مقسوم بدقة تناسب حالتك؛ إن كنت فقيراً الآن طمأنك برزقك أولاً، وإن كنت خائفاً على المستقبل طمأنك برزق أولادك قبل رزقك.
- ميزانُ السماء يزيلُ قلقك قبل أن ينطق به لسانك!.
الدعاء من أقوى الأسباب، فليس شيءٌ أنفع منه، فمتى أُلْهِمَ العبد الدعاء، حصلت الإجابة.. وإذا كان للداعي نفس فعالة، وهمة مؤثرة، فيكون الدعاء حينئذ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره، وحصول المآرب والمطالب.
ابن القيم | الجواب الكافي
متنسوش تدعوا لإخواتنا المعتقلين في السجون.
متنسوش تدعوا لمرضى المسلمين.
متنسوش تدعوا للشباب المُبتلى بالإدمان والمخدرات بالهداية.
متنسوش تدعوا ربنا ينصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان.
قد ينال المُؤمن بدعاءٍ أخيهِ ما لا يُدركه بدعائِه لنفسه