تكرار القصة في القرآن من منظور تربوي :
لا يُعيد القرآن القصة تكرارًا، بل يُخاطب الروح في كل مرّة من موضعٍ مختلف، فكل سياق يُلامس حالة إنسانية بعينها: موضعٌ يسكب الطمأنينة عند القلق، وآخر يُرمّم الخوف، وثالث يواجه الحقيقة، ورابع يُثبّت الضعف، بل وقد يأتي موضعٌ يُهذّب الفرح ويضبطه حتى لا يطغى..لأن القرآن لا يتعامل مع الإنسان كعقلٍ جامد، بل كروحٍ حيّة تتقلّب بين الحزن والفرح، واليقين والتردّد، والقوة والانكسار. ولهذا تتوزّع القصة الواحدة في مواضع متعددة، لا لاختلاف الحدث، بل لاختلاف حال الروح المتلقّية. فتأتي الآية وكأنها نزلت في لحظتها تمامًا؛ لا مصادفة، ولا تكرارًا، بل خطابًا ينفذ إلى عمق الإحساس، ويخاطب الروح من داخلها، ويضع كلمته حيث تكون أشدّ حاجة إليها…