إن القلب لا يتعلم بسهولة، أما العقل فلا ينسى بسهولة.
ولذلك يبقى أحدهما مستعدًا للمغامرة،
بينما يبقى الآخر أسيرًا لما حدث من قبل.
و ليس أصعب ما في الصراع أن يختلفا،
بل أن يكون كلاهما محقًا .
ليطلقوا عليها ما شاؤوا:
متغطرسة، معقدة، أو باردة الإحساس.
في النهاية، بينما هم يستيقظون كل يوم
خائفين من الخيانة التالية، ومن الصدمة القادمة،
هي تنام بسلام،
لقد دفعت الثمن غالياً في ذلك المأتم، نعم،
ولكنها اشترت براءتها من هذا العالم المنافق .
لا تبحث عمن يطمئنها
فهي قد أدركت أن أعظم طمأنينة
هي ألا تضطر إلى خيانة نفسها من أجل البقاء قربهم .
وكان تأمل هذا الوفاء لنفسها و بقلب مكسور،
قد جعلها رائعة حقاً .
لا أملك الطاقة لأجاري أحداً في ألاعيبه
ولذلك يظل الشخص الصافي والواضح
هو الوحيد الذي يمكنني أن أتحمل وجوده بالقرب مني،
لأنه لا يستنزف شيء مني،
بل يمنحني شعوراً نادراً بأن العالم لم يفسد بالكامل .
الصديق الحقيقي بالنسبة له
هو من يملك الشجاعة ليجلس معه في صمت تام
دون أن يشعر بحاجة لملء الفراغ بثرثرة تافهة ،
من يحترم انطفائه
دون أن يحاول إشعال شمعة غبية في عتمته.
إنها حتى لاتفهم ماذا فعلت بنفسها
لقد قتلت آخر جزء من اللطف،
ذبحته بيديها حتى لا يموت تعذيبا بأيديهم
والآن، تنظر إلى الأشياء كنكات سخيفة
وإلى الوجوه كحبال رخوة لا تصلح لشد الرحال.
هذا الفعل ليس قسوة،
بل هو الجدار المنيع الذي بنته من انكسارها
لتحمي ما تبقى من شظايا قلبها المطحون .
تنقلبُ بعدها إلى شيء لايشبهك
شيء جُبِلَ من صمت الرّماد بعد احتراقٍ طويل.
تجلسُ بين النّاس كالعابر الغريب،
تسمعُ ضجيجَهم فلا يُحرّك فيك ساكنًا
وتُبصرُ التصرفات والأقوال والعهود الزّائفة
فتكتفي بابتسامةٍ باردة لاتحمل شيء،
سوى أنها الوجه الآخر لليأس مِن هذا العالم .
لستُ كما لو أنني أحاول أن أبدو واعظاً حزيناً في مأتم
بل أصبح الأمر يثير في نفسي قدراً من السخرية،
فمن المضحك حقاً ، أن ترى النفاق قد تحول إلى صناعة
يتوارثها الناس كابراً عن كابر .