كلما اتسع وعي الإنسان اتسعت رحمته، ليكون أكثر رفقاً و أكثر إنصافا، وأكثر حذرًا في أحكامه؛ لأنه يعلم أن خلف كل تصرف قصة و تفاصيل قد لا تحكى. فكلما نضج العقل رق القلب، واختار الإنسان السلام على الخصام، والرحمة على القسوة، والفهم على الإدانة.
الإنسان لن ينجو من الشر مهما أحسن، ولن يسلم من الخذلان مهما صدق؛ فليس العدل أن نقيس قيمة أفعالنا بردود أفعال الآخرين. نختار اللطف لأنه يعبر عنا، لا لأنه يضمن لنا النجاة من الألم؛ فبعض الجراح تأتي رغم نقاء النوايا، وبعض الخيبات لا تكون عقابًا على خطأ، بل جزءًا من العيش بين البشر.
كل شيء يُعاد تدويره ما دمت تسمح، مشاعرك التي خصّصتها لشخصٍ ما، ستُعاد بنفس اللهفة مع شخص آخر، سعادتك اللي عشتها في عملٍ ما، ستلمسها مجددًا في وجهة مغايرة، دفء الأصدقاء الذي غاب عن أيامك، ستشعر به في الأحاديث العابرة أو في وجوه الغرباء، السرّ أنت والحياة أنت.