لا يرى بعض الناس قيمتك وأنت حاضرٌ دائمًا في حياتهم، لأن الاعتياد قد يجعل الحضور يبدو أمرًا مُسلّمًا به.
قد يعتاد البعض على عطائك، واهتمامك، ووقوفك إلى جانبهم، حتى لا يدركوا قيمتها إلا حين تتغير المسافة، ويصبح حضورك في مكانٍ آخر.
لكن لا تجعل قيمتك مرتبطة باكتشاف الآخرين لها بعد خسارتك.
اعرف قيمتك بنفسك، وقدّر وقتك وجهدك وحضورك، ولا تبقَ في مكانٍ لا يُقدّر ما تقدمه.
فليس المهم أن يكتشف أحدهم قيمتك بعد رحيلك، بل الأهم أن تعرف أنت قيمتك قبل أن تضطر إلى الرحيل.
اجلس حيث يُقدَّر حضورك، ويُحترم عطاؤك، ويكون وجودك محل تقدير لا مجرد اعتياد.
«ذيل الكلب عمره ما يستقيم»
يُحكى أن رجلًا أراد أن يجعل ذيل كلبه مستقيمًا، فأدخله في أنبوبٍ مستقيم، وأبقاه فيه عامًا كاملًا، حتى ظن أن الذيل قد استقام إلى الأبد.
فلما أخرجَه بعد عام، عاد الذيل إلى انحنائه الأول!
وهكذا بعض الناس؛ قد تغيّرهم الظروف مؤقتًا، أو تجبرهم المواقف على الهدوء، أو تجعلهم يتصرفون بصورة مختلفة، لكن ما لم يتغير ما في الداخل، سيعود الإنسان غالبًا إلى طبعه الأول حين تزول المؤثرات.
فالإنسان لا يتغير بالقوالب التي نضعه فيها، وإنما يتغير حين يقتنع هو بأن عليه أن يتغير.
لا تُتعب نفسك في إصلاح من لا يريد إصلاح نفسه، ولا تظن أن كثرة المحاولات ستُغيّر قلبًا لا يرى في عيوبه عيبًا.
التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل..... وما عدا ذلك قد يكون مجرد استقامة مؤقتة.
ما كانَ ﷺ فاحشًا ولا غليظًا، بل كانَ ألينَ الناسِ قلبًا، وأحسنَهم خُلُقًا، وأعظمَهم رحمةً.
فما أجملَ أن يكونَ يومُ الجمعة عامرًا بالصلاة على خيرِ من وطئت قدماهُ الأرض ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد.
لا تبرّر رغباتك لأحد، ولا تُرهق نفسك في تصحيح الصورة التي كوّنها الآخرون عنك؛ فأنت وحدك من عاش تفاصيل قصتك، وعرف أسباب قراراتك، وخاض معاركك التي لم يرها أحد. ليس من الضروري أن يفهمك الجميع، يكفي أن تكون صادقًا مع نفسك، مطمئنًا لما اخترته، وما دمت لا تظلم أحدًا ولا تتجاوز حدودك، فلا تجعل سوء فهم الآخرين عبئًا على قلبك.
من التوفيق ألا تغفل قلوبنا عن استشعار النعم ؛ فالقلب المستشعر لأنعم الله نعمة بحد ذاته، ودوام العافية نعمة، واللحظة الهادئة نعمة، والأمل المتجدد بالله نعمة. فكم من قلب أرهقه اليأس، وطاردة الحزن؛ حين عد المفقود، ونسي الموجود، ولم يدرك أن فضل الله واسع، وعوضه كريم، ولطفه لا يخطئ قلوب الواثقين به تعالى!
حسبنا الله في من أذانا ، ومن ظلمنا، ومن ذكرنا بالسوء، حسبنا الله فيمن قال فينا ما ليس بنا، حسبنا الله فيمن زرع الخوف فينا، ومن جعل الريبة تملأنا، فيمن جعلنا نكابد الليالي والأيام، فيمن زرع فينا كره الحياة وضيق خناقها علينا، حسبي الله وحده وكفى به وكيلاً ."
لدينا مناهج دراسية وبيئات تعليمية وتربوية تُنشّئ الأجيال على الانغلاق والخوف والتردد وعدم الثقة بالنفس، إضافةً إلى الشعور بالضعف والعجز، والإحساس بالهزيمة الحضارية.
وهذا مخالف تمامًا لأسلوب النبي ﷺ في تربيته لأصحابه؛ فقد ربّاهم على المبادرة، والانفتاح على العالم، وخوض غمار التجارب الصعبة، وتحمل المسؤولية.
نحن بحاجة إلى وقفة مراجعة عميقة، وإلى حياة تعليمية وتربوية تركز على الأهداف والتطلعات، وتبني في الناشئة الثقة والفاعلية والقدرة على المبادرة وصناعة المستقبل.
د. عبد الكريم بكار
"لا شيءَ مضمونٌ في هذه الدنيا
لا وظيفة ولا مال ولا علاقات ولا محبة ولا صحة
كلّ الأشياءِ حرفيًا في يد اللهِ
ويمكنُ أن يتغيَّرَ حالها في أقل من ثانيةٍ أو موقف صغير
مهما اعتقدنا أننا نسيطرُ على الأمور
السيطرة على حياتنا وهم كبير جدًا
لا أحد يعلمُ ما الذي سيحدثُ بعد دقيقةٍ من الآن"
اكثر من سيعلمك قيمةَ مبادئك هو من خفضتها لأجله، واكثر من سيعلمك احترام ذاتك هو من كسرتها لإرضائه، واكثر من سيعلمك قيمة الثقة هو من منحته ثقةً عمياء، فالإنسان يولد كريماً بمشاعره، صادقاً في عطائه، سخياً في ثقته، حتى يعلمه الناس ان البخل احياناً فضيلة.
حين تضيق النفس بما فيها، قد تجعل من الآخرين ساحةً لمعاركها المؤجَّلة؛ فتطعن، وتنتقص، وتشوّه، ثم تتوهّم أنها انتصرت.
والحقيقة أن الإنسان لا يفضح غيره حين يؤذيه، بقدر ما يكشف عن نفسه وأخلاقه؛ فالكلمات التي نرمي بها الآخرين تقول عنّا أكثر مما تقول عنهم.
أما النفوس الممتلئة سلامًا ورضًا، فلا تحتاج إلى هدم أحدٍ كي تشعر بأنها أعلى، ولا إلى التقليل من قيمة غيرها لتثبت قيمتها.
فمن امتلأ بنفسه خيرًا، لم يجد في إيذاء الناس انتصارًا، ومن ضاق قلبه بنفسه، جعل من الآخرين هدفًا لصراعاته.
فاحفظ قلبك من أن يتحول أذاك للآخرين إلى مرآةٍ تكشف ما بداخلك.
أول بشائر قبول دعائك أن يُهيئ لك الله كل الطرق لتقف بين يديه؛ فمن بث في روحك الافتقار، وأيقظ في صدرك الشوق إليه، وأذاقك حلاوة الأنس به، وسخّر كل جوارحك وسكب في روحك صدق الالتجاء؛ لم يزرع فيك كل هذا ليردّك، إنما أراد أن يغمرك بفضله حين ناداك إليه، وجعل دمعك أبلغ حديثٍ بينك وبينه.
يكيد الإنسان لغيره بقدر ما فيه من علل داخلية، فمن امتلأ قلبه سلامًا، ضاق فيه موضع الأذى، ومن أنهكه النقص، أمضى عمره يطعن في الآخرين، كثير من الإساءة ليست وصفًا لمن وجهت إليه، بقدر ما هي مرآة لما يسكن صاحبها من خراب.
اذا صنعت لشخص معروف، فاحتسبه في رصيد بنك الآخرة…
لأن الناس سوف تنسى هذا الدين والله سبحانه لاينسى ولا يضيع أجر من أحسن عملا…
سوف يتعاملون معك كأنك لم تصنع لهم يوماً ما معروفاً….
لاتظن أن يرجع منهم كامل الدين إلا من رحم ربي…
قد تقدم خدمة مجانية أو فزعه، لا تقابل بمثلها عند الحاجة..
احتسب حتى لاتفقد الأجر…
عندما لا يكون لك من الأسباب ما تبذلُهُ إلاَّ الدعاء فاحذر أن تقول ذلك أو تشعُرَ به والعجزُ ينخُرُ في نفسك والحُزنُ يفُتُّ في كبدك ؛ فالدعاء أعظم الأسباب وأقواها وأنفعُها وأخلصها ؛ والله قد يقطع عنك كل أسباب الدنيا ويفتح لك باب السماء حتى تعيش حلاوة الدعاء ويتحقّق لك كرامة البلاء.
إذا زلّت قدمك في معصية، فلا تترك الطاعة، ولا تجعل ذنبًا واحدًا يجرّك إلى ذنوبٍ أخرى.
قد يضعف الإنسان، وقد تغلبه نفسه في لحظة، لكن الخطأ لا يعني أن تتوقف عن الصلاة، ولا أن تهجر القرآن، ولا أن تترك الدعاء والذكر، ولا أن تقول: «كيف أعبد الله وأنا أعصيه؟».
بل ارجع إليه أكثر، واستغفره، وجاهد نفسك، وأكمل طريقك إليه.
إيّاك أن يهزمك الشيطان مرتين:
الأولى حين أوقعك في المعصية، والثانية حين أقنعك بأنك لم تعد صالحًا للطاعة.
لا تجعل ذنبك سببًا للابتعاد عن الله، بل اجعله سببًا للرجوع إليه بقلبٍ منكسر وتوبةٍ صادقة.
زلّةٌ لا تعني نهاية الطريق؛ ما دمت حيًّا، فباب التوبة مفتوح، وطريق الله لم يُغلق في وجهك.
مهما رأيت الحياة تمضي عكس ما تريد، ومهما أحاط بك الضيق من كل جانب ، فلا تيأس ولا تظن أن ما أنت فيه سيبقى إلى الأبد .
أحسن الظن بالله ، وثق أن تدبيره لك خير من تدبيرك لنفسك ، وأن تأخر الفرج لا يعني غيابه .
قد تضيق بك الأيام حتى تظن أن الأبواب أُغلقت كلها ، ثم يأتيك الفرج من حيث لا تحتسب ، ويبدّل الله حالك في لحظة واحدة . فاصبر ، وأكثر من الدعاء ، وألقِ همك بين يدي الله ، ولا تستعجل ما كتبه لك ؛ فما دام الله هو المدبّر ، فاطمئن ، سيأتي الفرج بإذن الله عاجلاً أم آجلاً ، وستدرك يوماً أن كل ما أحزنك كان يمهّد لخير لم تكن تراه .
سعادة الاخرين لن تنتقص من سعادتك، وغِناهم لن يُنقص رزقك، ونجاحهم لن يحجب عنك نصيبك.
فلا ترهق قلبك بالمقارنات، ولا تجعل ما في أيدي الناس سببًا للحسد أو الضيق؛ فما كتبه الله لك سيأتيك، وما لم يُكتب لك فلن تناله.
عِش نقيَّ القلب، واسعَ للخير، وتمنَّ للناس ما تتمناه لنفسك؛ فالقلب الذي يحب الخير للآخرين، يعيش أوسع صدرًا وأطيب نفسًا، ومن وثق برزق الله لم تضق به أرزاق العباد.
كن نقيًّا، وارضَ بما قسم الله لك، وادعُ للناس بالخير؛ فالله لا يضيّع قلبًا أحبّ الخير لعباده.
لاتمنحك الأيام الهادئه دائماً معرفة حقيقة بمن حولك
ففي الهدوء تتشابه الابتسامات وتبدو النوايا أكثر صفاءً
ويستطيع كل إنسان أن ينتقي كلماته بعناية لكن
الخلاف يغير زاوية الرؤية أحياناً نحتاج إلى خلاف
صغير لا لنخسر أحد بل لنعرف ماذا كنا نمثل في قلبه
فالخلاف يكشف لغة أخرى للقلوب ستجد من يغضب منك دون أن يكسرك ويعاتبك دون أن يهينك ويبتعد
دون أن يشوه صورتك ويحفظ سرك وفضلك
حتى وهو في أشد لحظات الخصام معك وحين ترى
ذلك تدرك أن المحبة لم تكن مجرد كلمات قيلت في أوقات الرضا بل قيمة راسخة لم يستطع الغضب إقتلاعها وستجد في المقابل من ينتظر أول اختلاف
ليخرج قائمة طويلة من الضغائن ويستحضر أخطاء
ظننت أنها انتهت ويستخدم نقاط ضعفك التي ائتمنته عليها وكأنها ذخيرة ادخرها ليوم الحصاد
وهنا تفهم درساً لاتقوله المجاملات
ليس المهم كيف يعاملك الناس حين يكون راضياً عنك بل ماذا يبقى من أخلاقه ومودته حين لاتسير الأمور كما يريد فالخلافات ليست دائماً شقوقاً في العلاقات
بعضها نوافذ تفتح فجأة على ماوراء الكلمات قد تؤلمك الحقيقة التي تراها من خلالها لكنها ارحم من طمأنينة طويلة بنيت على وهم ومع ذلك لاتجعل لحظة غضب واحدة ميزاناً نهائياً للقلوب فالبشر يخطئون ويندمون
راقب ما يتكرر وكيف يعتذرون وما الذي يفعلونه بعد أن تهدأ العاصفة
فبعض الخلافات لاتكشف لك من يحبك فقط
بل تكشف أيضاً كيف يحبك وكم يبقى من ذلك الحب
عندما يغيب الرضا
ليست كلُّ الأشياء التي تدخل حياتنا تمرُّ بنا دون أثر؛ فبعضها يترك في أرواحنا قيمة، وبعضها يستنزفها دون أن نشعر.
تأمّلها ببساطة: إذا وضعتَ جوهرةً في علبة، أصبحت العلبةُ علبةَ مجوهرات، وإذا وضعتَ فيها قشورًا ومخلّفات، تحوّلت إلى سلةٍ للمهملات.
وهكذا نحن أيضًا؛ نصبح، مع الوقت، انعكاسًا لما نسمح له بالدخول إلى حياتنا، وما نمنحه من وقتنا واهتمامنا، وما نسمح له بأن يستقر في أفكارنا ومشاعرنا.
لذلك، اختر بعناية ما يقترب منك، ومن تمنحه مساحةً في حياتك، وما تسمح له أن يسكن قلبك وعقلك.
فالقيمة الحقيقية لا تُقاس بما نملكه فحسب، بل بما نختار أن نسمح له بالاقتراب منا.