أعوذ بالله من أن أكون شامتاً فَأُبتلى، اللهم احفظ ألسنتنا عن العالمين و اجعل مكاننا في عليين و لا تجعلنا ممن يستهزئ بعبادك ثم يُبتلى اللهم إنا نعوذ بك من شرور نفوسنا
أصعب المعارك هي التي تدور داخل عقلك، وخطوة البداية دائماً هي الأثقل…
تحطيم الحاجز النفسي الذي كان يمنعني من التقدم أخذ مني وقتاً طويلاً، لكنني فعلتها…
شعور الفوز في هذا الرهان لا يعادله شعور، فالقوة تبدأ من الانتصار على الذات أولاً.
"أدعُوك وكُلّي يقين
يا أكرم من سُئل
أن لا تجعل عظيم خوفِي
يُنسيني أنَّ الأمر كُله بيدك
أدعُوك أن ترزقني الرّضا والسَّكينة
كي لا أشقى أبدًا، وأن تفتح لي فتحًا يُذهِلني اتساعه" 🤍
( الشيخ محمد الفريح آل سلمي .. ذاكرة الأنساب وسيرة رجل جمع مع الكرم العلم وإصلاح ذات البين )
يُعد الشيخ محمد بن عبدالمحسن الفريح – رحمه الله – من رجالات زمانه ، الذين جمعوا بين شرف النسب وحسن السيرة ؛ فهو من آل سُلْمِي الحميضي من الحميضات أهل قفار من بني عدي بن جندب بن العنبر من قبيلة بني تميم.
وُلد عام ١٣٣١هـ ، ونشأ على حبّ العلم ، فتتلمذ على عدد من المشايخ ، وتعلم العلوم الشرعية ، وكان شغوفا بمجالس العلم وأهلها ، مما أكسبه فِراسة نافذة ومعرفة واسعة بأحوال الناس وأنسابهم من الحاضرة والبادية.
وقد عُرف بحب الخير والسعي الدائم في إصلاح ذات البين ، فكان حاضرا في ميادين الصلح ، ساعيا لجمع الكلمة ورأب الصدع ، كما اشتهر بكرمه المشهود ، حتى غدا بيته مقصدا للضيوف وعابري السبيل ، وكان يخرج ليلا ليتلمس المحتاجين ، فيؤويهم ويكرمهم ، في زمن سابق للنهضة الحديثة التي شهدتها المملكة العربية السعودية ، وكانت تلك الخصال في ذلك الزمن عنوانا للرجولة ومكارم الأخلاق.
ولم يكن هذا الأثر محصورا في سيرته فحسب ، بل شهد له به معاصروه ، فقد مدحه وأثنى عليه الشيخ ضيف الله ابن مدلج أحد شيوخ قبيلة مطير ، بقوله في قصيدة منها:
نسند على مثل محمد وشرواه
وبعض العرب لو نعرفه تاركينه
كما عبّر أحد الشعراء - لم يتسنَ لي معرفة اسمه - عن علمه وفيض كرمه في قصيدة طويلة منها:
فحوادث التاريخ يحفظها لنا
وبعلم أنساب له أذكار
ولبيته باب على مصراعه
اعتاده الأضياف والزوار
هذا الفريح عليه رحمة ربنا
وجرت عليه بجنة أنهار
وكان رحمه الله له مراسلات مع كبار علماء عصره ؛ سماحة الشيخ ابن حميد ، وسماحة الشيخ ابن باز ، والعلامة الجاسر وغيرهم - رحم الله من توفي منهم.
توفي – رحمه الله – يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام ١٤٢٢هـ ، عن عمر ناهز اثنين وتسعين عاما ، بعد حياة حافلة بالعطاء ، تاركا سيرة طيبة وأثرا خالدا في نفوس من عرفه ، ومن سمع به.
وقد كرّمه أعيان البكيرية على شرف صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة القصيم السابق.
ويعد - رحمه الله - مترجما في الحنابلة خلال ثلاثة عشر قرنا للأستاذ الدكتور عبدالله الطريقي ، والبكيرية للخضيري ، ومعجم أسر البكيرية لمعالي الشيخ محمد العبودي ، وأيسر الدلائل في أنساب أهل القصيم وحائل للطويان ، وعلماء البكيرية خلال ثلاثة قرون وغيرها.
كتبه: خلف بن سعود بن خلف العفنان
يوم الخميس الموافق ١٣ - ١١ - ١٤٤٧هـ