بالله عليكم، شاهدوا هذا الفيديو لداود الشريان، الصحفي والإعلامي السعودي الشهير، والمقرب جداً من دوائر الحكم ومراكز صنع القرار في السعودية، واستمعوا جيداً إلى ما يقوله بنفسه.
الرجل يقولها حرفياً: إنه كذاب، وإنه مارس الكذب في الدعاية السياسية ضد خصوم السعودية. يعترف بأنه كذب وادعى أن جيش صدام حسين ارتكب أفعالاً لم يرتكبها أصلاً، فقط لأنه كان جيش دولة معادية للسعودية في ذلك الوقت.
ويقولها بكل صراحة، وبلا أي خجل: كذبنا على صدام، وكذبنا على جمال عبد الناصر، وكذبنا على إيران وعلى غيرهم من خصوم السعودية.
شاهدوا الفيديو بأنفسكم. أنا لا أنقل اتهاماً موجهاً إليه، ولا أضع كلاماً في فمه. هو نفسه يعترف، بالحرف، بأنه مارس الكذب والدعاية السياسية الكاذبة ضد خصوم بلاده.
وهذا يلخص مشكلة عميقة في الإعلام السياسي السعودي: بلد امتلأ عبر تاريخه بإعلاميين يمارسون الدعاية السياسية والكذب ضد الخصوم، ثم لا يخجل بعضهم حتى من الاعتراف بذلك علناً، وكأن القارئ والمشاهد السعودي لا يستحقان ذرة من الاحترام، وكأن من الطبيعي أن يقول له الإعلامي بعد سنوات: نعم، كذبنا عليك لأن الدولة كانت تريد مهاجمة خصم سياسي.
هذه ليست حادثة فردية معزولة. السعودية مارست الدعاية السياسية الكاذبة منذ نشأتها، واستخدمت إعلامها في التحريض على الأنظمة والحركات التحررية العربية والإسلامية التي اصطدمت بمصالحها أو بمصالح حلفائها.
والأخطر من الكذب نفسه هو تطبيع الكذب؛ أن يتحول تضليل الجمهور إلى أداة سياسية مشروعة، ثم يأتي من شارك فيه بعد سنوات ليعترف به بكل برود ووقاحه.
أنا غاضب جداً من فبركة التعوسيون خبر الهجوم اليمني على مكة، وقلق جداً على مكة والمدينة المنورة من نوايا النظام السعودي الخبيثة، فهذا الخبر أعتبره إعلان عن نواياهم الدنيئة.
هذا دفعني لكي أبحث في الهجمات التي سجلها التاريخ من فئات مختلفة من المسلمين على أرض وأهل مكة المكرمة والمدينة المنورة. للأسف وجدت ان هذه الجريمة تم ارتكابها في تاريخ المسلمين أكثر من مرّة، سأسرد هنا من فعل ذلك في التاريخ.
أولاً هجمات تاريخية على مكة والكعبة قبل الدولة السعودية:
جيش يزيد بن معاوية (64 هـ / 683 م): بقيادة الحصين بن نمير، حاصر جيش الأمويين مكة لإنهاء تمرد عبد الله بن الزبير. تم رمي الكعبة بالمنجنيق، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها واحتراق أجزاء منها.
الحجاج بن يوسف الثقفي (73 هـ / 692 م): بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حاصر الحجاج مكة مجدداً للقضاء على عبد الله بن الزبير. ضُربت مكة بالمنجنيق مرة أخرى، وتضررت الكعبة بشكل كبير قبل مقتل ابن الزبير.
القرامطة (317 هـ / 930 م): بقيادة أبو طاهر الجنابي، هاجمت هذه الفرقة مكة في موسم الحج. ارتكبوا مجزرة مروعة بحق الحجاج داخل المسجد الحرام، واقتلعوا "الحجر الأسود" وأخذوه معهم إلى الإحساء، وظل بحوزتهم لأكثر من 20 عاماً.
حادثة جهيمان العتيبي (1400 هـ / 1979 م): اقتحمت جماعة مسلحة دينية سلفية متشددة تُعرف باسم "الجماعة السلفية المحتسبة" بقيادة جهيمان الحرم المكي واحتجزوا المصلين. لم يكن هجوماً من الخارج على الكعبة، بل تطلب الأمر تدخلاً عسكرياً لتحرير الحرم، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى.
ثانياً: حملات الدولة السعودية على مكة والمدينة
1. الدولة السعودية الأولى (1803 - 1805 م)
قاد سعود بن عبد العزيز حملات عسكرية لضم الحجاز وإخراجه من سيطرة الأشراف والنفوذ العثماني، ولتطبيق دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هذه الحملات تضمنت
دخول مكة (1803 م): دخلت القوات السعودية مكة بعد صراع وحصار مع الشريف غالب. أبرز ما قاموا به هو هدم القباب والمزارات المبنية على القبور (مثل قباب مقبرة المعلاة التي تضم قبر السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، وآخرون من أقارب النبي)، ومحوها بالكامل وتسويتها بالأرض، وهذا تطبيقاً لفتاوى علماء الدعوة الوهابية بسد ذرائع الشرك، لاعتبارها من مظاهر الشرك والبدع وفقاً لمعتقدهم.
دخول المدينة المنورة (1805 م): تم السيطرة على المدينة بعد حصار قاسي، وقاموا بهدم القباب في مقبرة البقيع لنفس الأسباب العقدية.
2. الدولة السعودية الثالثة (1924 - 1925 م)
قاد الملك عبد العزيز آل سعود حملة لتوحيد شبه الجزيرة العربية وإنهاء حكم الشريف حسين بن علي في الحجاز.
مذبحة الطائف (1924 م): دخلت قوات "إخوان من أطاع الله" (وهي قوات قبلية مسلحة شديدة التدين تابعة للملك عبد العزيز) مدينة الطائف، وارتكبت مجزرة مروعة بحق سكانها، مما أثار الرعب في الحجاز.
دخول مكة (1924 م): بعد أحداث الطائف، تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي وغادر مكة. دخلت القوات السعودية مكة سلمياً دون قتال داخل المدينة.
حصار المدينة وجدة (1925 م): تم حصار المدينتين حتى استسلمتا. وفي عام 1926، تم مجدداً هدم القباب التي أُعيد بناؤها في مقبرة البقيع والمعلاة، لتسوية القبور بالأرض، قبور آل البيت والصحابة التزاماً بالمذهب الحنبلي الوهابي.
وفي عهد المهلكة الثالثة اتخذوا قرار بتوسعة الحرم وازالة منازل بني هاشم وهي عائلة النبي، وكذلك منزل السيدة خديجة رضي الله عنها، ومنازل الصحابة مثل منزل أبي بكر الصديق.
مشكلتي هي أن آل سعود هجموا كثيراً على مقدسات المسلمين سابقاً، وحكمهم الحالي هو أيضاً أراه تجسيد لهذا الهجوم، وقتل آل سعود المسلمين في الأرض الحرام بدماء باردة، أغلب القتلى كانوا عزّل ومن الحجيج أثناء مناسك العبادة الطاهرة، هذا لكي يتمكنوا من سرقة حكم أطهر أراضي المسلمين، وهم اليوم يدعون كذباً أنه هناك غيرهم قادر على فعل هذه الجريمة الحقيرة، لكن التاريخ يكشفهم، ولن يهاجم أحد مكة إلا طوعاً لأوامر آل سعود.
وقت حرب غزة واخواتنا بيبادوا كانوا عاملين النجاسه دي تحت مسمى موسم الرياض..
دلوقتي طالعين بنغمه مكه والمدينه والحقونا ومفيش اي هجوم اصلا على مكه والمدينه.
لا يا جرابيع #السعودية_ليست_قضيتي .