تمنّيتُ لو عاد الزمانُ إلى الورا
وعادتْ ليالٍ وصلُها كان يُشترَى
فلمْ يبقَ إلّا ذكرها و نسيمُها
يُحرّكُ في الأحشا لهيبًا إذا جرى
تَمُرُّ على عيني وجوهٌ كثيرةٌ
و ما غيرُ ذاك الوجه أجمل ماترى
فياليت شعري هل ل��ا بَعد هجرِنا
وصالٌ به نحيا و لو كان في الكرى
أنصِتْ لقلبك إن مسّتُهُ أشواقُ
و اتبَعْ نداهُ إذا ما راح ينساقُ
واتركْهُ هيْمانَ يشكو بعض لوعتهِ
في البوحِ يكفيهِ ما قالتْهُ أحداقُ
يا غائبين و في الأحشاء مسكنُهمْ
زوروا محِبًّا لكمْ لا زال يشتاقُ
...
لربّنا ��كمةٌ يجري بها القدَرُ
و نحنُ من ذلك التصريف نَعتبِرُ
و إن بدا الأمرُ مكروهاً لأنفسِنا
ففي ثناياهُ خيرٌ ليس يَنحصِرُ
سيَعبُرُ الهمُّ و الأفراحُ تعقبُهُ
و نحن نمضي فما ذا يا تُرى الأثرُ؟
..
لمكةَ خُذني فالفؤادُ لها حَنَّا
و روحي لها اشتاقت و عقلي بها جُنّا
و عيْنيَ تهوَى أن تشاهدَ كعبةً
برؤيتِها طابَتْ كأن لّمْ تَر الحزْنا
هنالك ركْبُ النورِ طاف مُعظِّمًا
و لبَّى الندا شوقًا إلى العالَم الأسنَى
هنيئًا لهمْ فازوا بأعظم موسمٍ
و جاؤوا كريمًا لا يُخيِّبُهمْ ظنّا
أرِحْ فؤادك فالأقدرُ مكتوبَةْ
و سوف تجري بنا ليست بمغلوبَةْ
كؤوسُ أيامنا عسْرٌ و ميْسرةٌ
و كلها للفتى لا بد مشروبَةْ
اللهُ قدّرها علمًا بحكمتهِ
و حكمةُ الله في التقدير محجوبَةْ
إذا أراد فكل الأمر في يدِهِ
و مَن سواهُ سيُعطي العبدَ مطلوبَهْ
مشاعرُ القادمِ المشتاقِ تغمرُهُ
و رؤيةُ القبةِ الخضراء تأسِرُهُ
و إن بدا أحُدٌ يجتاحُهُ فرحٌ
و في قباءَ لهُ شوقٌ يُسطِّرُهُ
هنا المدينة لا أبغِي بها بدَلًا
هنا الحبيبُ مشى بالهدي يَنشُرُهُ
عليه صلى إلهي كلما أرِقتْ
ع��ونُ صبٍّ من ��لأشواق يَذكرُهُ
أهواهُ ليستْ حروفًا بتّ أسردها
بل ذاك معنًى وفي الأحشاء فحواهُ
كم قلت أني سأنسى بعد جفوتهِ
واليوم زاد اشتياقي كيف أنساهُ
كل الأحاديث إلّا فيه مضيعةٌ
تحلو الليالي إذا جاءت بذكراهُ