فالعاشق الرقيق على فرط رقته هو لفرط رقته وحش في عاطفة الحب: ما منه فكلا لو فتش عن معنى يفترس إذ يشعر بالحياة في نفسه لا غذاء لها إلا بمعاني حبيبته، فيأكلها حتى بالنظر ويفترسها حتى بالخاطر!
أوراق الورد
يُعلمنا القرآن : ألّا نيأس!
أن نبقى على أملٍ يفسح لنا مضائق العيش؛ فنترقب دوماً فرحاً بعد حزن، وسعة بعد ضيق، وشفاء بعد سقم، وعوضا بعد فقد ، وعطاء بعد حرمان .. ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾
عند استحضَاري لكلمة الجنّة، أتذكر أنها فيها الوجوهُ التّي اشتقنَا لها، والأحبة الذّين رحلوا.. الجنّة هي الحُب الذي بخلت بها الدّنيا علينا، والسّعة التي لم نجدها في الأرض..
الجنّة هي موت المرض، موتُ الفقدِ، موت اليأس والحزن، وموتُ الموت..
ألا يكفي أن بها رسولُ الله.
لحظات التسليم لله لحظة تشبه الطفولة البريئة التي كنا لا نخشى فيها سوى من لعبة تتلف، أو حلوى لا نحصل عليها، نثق أن هناك من يرعانا، لم يكن في وعينا أن هناك مجهول يُخشى منه فينتابنا القلق والرعب!
أو كما يقول غاستون باشلار: "هل كان العصفور يبني عشه لو لم يملك غريزة الثقة في العالم؟"
لا ينبغي أن يتعجّل المرء ببناء تصوّرات كلية وبصورة قطعية- ولاسيما في القضايا الكبيرة في الدين والحياة- من خلال مجموعة منشورات على مواقع التواصل أو حتى من خلال كتاب مثلا أو مجموعة كتب لمؤلف واحد.
بل ينبغي أن يتأنّى ويصبر ويتعلم ويتوسّع تدريجيا حتى تنضج فكرته ويثمر تصوّره.