بعد ثلاث سنوات من الدراسة والبحث والعمل قمت بتسليم رسالة الدكتوراة للجامعة فى نهاية عام 1993 وقررنا الترويح عن أنفسنا قليلا" فسافرت مع زوجتي مها إلى لندن وقضينا فيها إسبوعين مع بعض الأصدقاء هناك وحينما عدنا إلى مكان السكن فى منطقة فقيرة فى غلاسكو وجدنا أنَّ اللصوص قد تعدوا - فى غيابنا- على شقتنا الصغيرة وسرقوا كل ما يمكن حمله من تلك الشقة المتواضعة.
وصل رجال الشرطة البريطانية لمكان الجريمة و لم يكن بوسعهم عمل شيء لتأخر الإبلاغ عن الجريمة، وقضينا ليلة من أسوأ الليالى لنا فى بريطانيا، في صباح اليوم التالي ذهبت معي مها إلى الجامعة وذلك لإحساسها بالخوف والرعب من البقاء بمفردها فى المنزل.
تركت مها فى الكافتيريا وذهبت لمقابلة البروفيسور باركر الذى بادرني قائلا "لقد كنا نبحث عنك يا شريف".. "ألم تعلم ما حدث لزميلنا دونالد؟ وكان دونالد استاذا فى القسم، "لقد ذهب ليتمشى فى الجبال وسقط من الجبل و لقى حتفه ولقد قرر القسم تعيينك أنت فى مكانه"
لم أصدق ما سمعته فقد كنا حينها لا نملك ما يكفي لقوت يومنا ولم نكن نملك شيئاً على الاطلاق بعد سرقة كل ممتلكاتنا، وعندما أخبرت البروفسور عن سبب حضوري له قرر أن يتم التعيين بأثر رجعي كذلك لتغطية ما فقدناه
خرجت من مكتبه لأخبر مها بحظوظ تتأرجح تارة فى الحضيض و أخرى فى قمم الجبال وبعد إسبوع انتقلنا إلى مكان آخر وبعدها توفقنا فى شراء شقة لنا لم نكن نحلم بهذا ولا ذاك.
علمنا حينها أننا نخطط ونخطط والله يفعل ما يريد ولا يكون إلا ما يريده الله ولا ندري من أين يأتي الفرج كما علمَّنا "إنَّ مع العسر يسراً"
27 يوليو 2015-لندن
د/شريف بابكر
عند الحديث عن التشكيلات العسكرية وشبه العسكرية. يبرز دائماّ شرعية هذه التشكيلات وطبيعة عملها ومسؤوليتها.
فالقوات المسلحة السودانية تمتلك الشرعية ومسؤولية حماية المجتمع السوداني، اما المنظمة شبه العسكرية (الدعم السريع) فهي لا تمتلك الشرعية، والمسؤولية الوحيدة التي تقوم بها هي محاربة القوات المسلحة وارتكاب المجازر.
ونستغرب ان يتم مهاجمة القوات المسلحة السودانية وإلقاء اللوم عليها في جميع الاحداث. بينما يغض الطرف عن ماتقوم به قوات الدعم السريع من مجازر وزعزعة للاستقرار السوداني.
اما فيما يخص الهدنة، فقيادة القوات المسلحة السودانية كانت واضحة وصريحة برفض الهدنة. بينما الدعم السريع اعلن قبول الهدنة إعلامياً وعلى الارض يهاجم المدن والقرى ولا يتم نقد ذلك.