لايجوز الجزم بحسن الخاتمة أوبالجنة
من مات وهو ساجد أو مؤذن فهذه علامة خير يُرجى معها حسن الخاتمة، لكن لا يجوز الجزم له بحسن الخاتمة أو بالجنة، بل يُرجى له الخير ويُحسن الظن به، والعلم بحقيقة الخواتيم إلى الله تعالى
موت الإنسان وهو ساجد أو وهو يؤذن أو في عبادةٍ من العبادات يُرجى أن يكون من علامات حسن الخاتمة، لكنه ليس دليلاً قاطعًا على حسن الخاتمة ولا على الجنة بعينها؛ لأن الحكم على الخواتيم الباطنة إلى الله تعالى.
وقد دلّت النصوص على أن العبرة بالخاتمة، قال النبي ﷺ:
«إنما الأعمال بالخواتيم» رواه البخاري.
وقال ﷺ:
«إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله». قيل: كيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل موته ثم يقبضه عليه» رواه أحمد والترمذي وصححه جمع من أهل العلم.
ولهذا قرر أهل السنة أن من مات على طاعة ظاهرة فإننا:
نرجو له الخير وحسن الخاتمة.
ونحسن الظن به.
لكن لا نجزم له بالجنة ولا نقطع بحسن خاتمته قطعًا يقينيًا.
قال ابن تيمية رحمه الله:
«الناس في هذا الباب بين الإفراط والتفريط، وأهل السنة يرجون للمحسن ويخافون على المسيء، ولا يشهدون لمعين بجنة ولا نار إلا من شهد له النص».ينظرمجموع الفتاوى (3/ 152 و (4/ 256)
وقال ابن عثيمين بمعناه:
إذا مات الإنسان على عمل صالح فهذا مما يُرجى أن يكون من حسن الخاتمة، لكن لا يُقطع بذلك؛ لأن الأمور بالخواتيم الحقيقية التي يعلمها الله.
ينظرمجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (2/ 149)
ومن أمثلة ما يُرجى أن يكون من حسن الخاتمة:
الموت في الصلاة أو السجود.
الموت في الأذان.
الموت في الحج أو العمرة.
الموت مرابطًا أو مجاهدًا في سبيل الله على الوجه الشرعي.
الموت وهو مشتغل بذكر الله أو تعليم العلم أو الدعوة إلى الله.
لكن جميع ذلك من أمارات الرجاء لا من أدلة القطع واليقين
يوم عرفة يوم عظمه الله تعالى في كتابه الكريم ، وعظمه رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويعظمه المتقون
أقسم الله به في كتابه ، والعظيم سبحانه لايقسم إلا بعظيم
قال تعالى (وشاهد ومشهود )
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "المشهود يوم عرفة"
وقال تعالى ( والشفع والوتر )
قال عدد من السلف الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة
وقال تعالى ( وليال عشر ) أي أيام عشر ذي الحجة الأول التي هي أفضل أيام العام وأفضلها آخرها يوم عرفة ويوم النحر
وهو يوم جعله الله زمانا لنزول قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية قالت اليهودُ لعُمرَ : إنكم تقرءون آيةً لو أُنزلتْ فينا لاتخذناها عيدًا ، فقال عُمرُ : إني لأعلمُ حين أُنزلتْ ، وأينَ أُنزلتْ ، وأينَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ أُنزلتْ ، أُنزلتْ يومَ عَرفةَ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واقفٌ بعرفَةَ "
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السَّماءِ ، فيقولُ لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا " وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من يومٍ أكثرُ من أن يعتِقَ اللهُ فيه عبيدًا من النَّارِ من يومِ عرفةَ ، وأنه لَيدنو ، ثم يباهي بهم الملائكةَ فيقول : ما أراد هؤلاءِ ؟ "
أخي وأختي في عرفات وغيرها من بقاع الأرض ألح في الدعاء هذا اليوم ، وأنت موقن بالإجابة ،وموحد ربك ، ومعترف بذنبك ، ومنزه ربك عن أن تظن أنه يعجز عن شيء تسأله أو يسأله جميع خلقه، ويجمع هذا دعوة العبد الصالح ذي النون : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، اعتقدها بقلبك واجعلها في دعائك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إلهَ إلَّا أنتَ سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمينَ فإنَّه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجاب اللهُ له "
رجال أمننا بمختلف مراتبهم ومختلف قطاعاتهم في الحج يجمعون بين الحزم حيث ينبغي أن يكون حتى لاتضيع المصالح ،وحتى لا توجد المفاسد ، وحتى لا تحصل الفوضى المؤذية للحجاج ، وبين الأخوة الإسلامية ، والمبادرات الإنسانية ، والإحترام والرقي في التعامل ، ويقومون بما هو مطلوب منهم في مهماتهم الوظيفية ويزيدون لمسات إنسانية كبرى ، يدرك ذلك كل ذي عينين صادق من الحجاج وغيرهم ممن يرى مشاهدهم ، ويحترمهم ويدعو لهم ، وأما مريض القلب ومنحرف الفكر والحقود الحسود فلا يرى إلا مافي قلبه .
فشكرا شكرا لجميع القطاعات العسكرية العاملة في الحج .
جزى الله ولاة أمرنا ورجال أمننا خير الجزاء وأراهم في أنفسهم وبلادهم ومن يحبون مايحبون وزادهم من فضله ، وأعاذهم من شر كل حاسد إذا حسد
الحج هذا العام كان آمنا مطمئنا ، ناجحا بكل المقاييس ، تكاملت فيه الخدمات ، وتواصل فيه بين الحجاج دفء المشاعر في المشاعر ، وانسيابيةُ الحشود التي تتحرك في أماكن محددة وفي زمن محدد برهان قطعي على الجهود الجبارة في خدمة الحجيج ، وتهيئةُ السبل الحسية والمعنوية ليؤدي الحجاج حجهم بيسر وراحة أمر يصعب وصفه ، إن مايحدث في فترة الحج إنجاز بالنسبة لعمل البشر إعجاز ، لكنه عون الله لرجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه .
إن نجاح الحج برهانه الحس القطعي الذي لايحتاج في إثباته إلى بيانات ولا إحصاءات ، وتشهد له طمأنينة في قلوب الحجاج ، وسرور يظهر على وجوههم ، وثناء ودعاء تلهج به ألسنتهم .
اللهم تقبل من الحجاج حجهم واغفر ذنوبهم وردهم سالمين غانمين .
اللهم لك الحمد أعنت ويسرت ، وسررت قلوب المؤمنين والمؤمنات من الحجاج وغيرهم بنجاح الحج ، وكبَتَّ المنادين بهجر بيتك وجعلتهم يموتون بغيضهم ويرجعون من حملاتهم الدنيئة على الحج والحجاج وبلادنا لم ينالوا خيرا
( وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
اجتهد أن لاتزرع حقدا ، وأن لاتجلب عداوة ، وعليك بالرفق فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وإذا اقتضى الشرع منك موقفا قد قام سببه ووجدت شروطه وانتفت موانعه فقفه كما يريد الله مستعينا بالله ، ولا تلتفت لتوصيف بعض الناس له
من مواعظ الحج التذكير بسرعة مرور الدنيا وأن المفلح الفائز من يعمرها بطاعة الله ، كنا ننتظر الحج من العام الماضي وجاء الحج وانقضى سريعا وهكذا نحن مع الزمن في الدنيا ، نولد ثم نموت ومابينهما ينقضي سريعا ، وجئنا إلى أرض المشاعر منى وعرفة ومزدلفة فعمرناها ثم ارتحلنا عنها سريعا ، وهكذا نحن عمرنا الأرض وسنرتحل عنها قريبا وكما قال أحد السلف : " من أراد أن ينظر إلى الأرض بعد أهلها فلينظر إلى منازل الحجاج حين يرتحلون عنها "
من المسائل التي تخفى على كثير من الناس حتى بعض طلبة العلم أن السفر في المذاهب الأربعة نوعان :
النوع الأول : سفر طويل تتعلق به رخص العبادات ، وهو الذي تشترط له المسافة عندهم ، والخلاف في المسألة قوي ومن اختار قولا فيها فلا لوم عليه ولا تثريب ، والراجح فيه عندي أن ماتجاوز منه مسافة خمسة وثمانين كيلو مترا يكون سفرا من غير نظر إلى العرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه سفرا ، وماكان دون الخمسة والثمانين كيلو مترا كالسبعين والستين فالمرجع فيه إلى العرف ويدل عليه الحال لأنه ليس في الشرع ولافي اللغة مايثبته أو ينفيه فيرجع فيه إلى العرف ، والحكمة الشرعية تقتضي ذلك.
والنوع الثاني السفر القصير ، وهو مادون السفر الطويل ، وتتعلق به بعض الأحكام كمنع سفر المرأة بغير محرم .
فينبغي التنبه للأحكام المتعلقة بالسفر القصير والأحكام المتعلقة بالسفر الطويل وأنه كلما وجدت أحكام السفر الطويل وجدت أحكام السفر القصير ، وليس كلما وجدت أحكام السفر القصير وجدت أحكام السفر الطويل ، وليس كلما انتفت أحكام السفر الطويل انتفت أحكام السفر القصير