التطور الأبرز في تاريخ البشر ليس اكتشاف الزراعة أو تحقيق الثورة الصناعية، أو التكنولوجيا.
إنه الانتقال الكبير للبشر من افتراس بعضهم مادياً، إلى افتراس بعضهم مادياً ومعنوياً واقتصادياً وحقوقياً…
Mi Alma Quedó Atrás
Blooz Room
Collective
Ramy Alzein
هنا يسمونني "الغريب"،
وفي بلدي يقولون "ذاك الذي رحل".
هنا يلفظون اسمي بشكل خاطئ،
وهناك يقولون إنني تغيرت.
كل صباح أتفقد الطقس هنا
لأعرف ماذا أرتدي،
ثم أتفقد الطقس في بلدي
وكأنني أشم رائحة ما تطبخه أمي.
أشتاق لأصواتٍ لا أستطيع معانقتها،
وأرى والديَّ يكبران في السن
من خلف الزجاج،
دائماً نقول "نلتقي قريباً"
من دون أن نعرف متى سيكون ذلك.
(بقيت روحي هناك)
*عالم ما بعد التفكير؟*
د. محمد سيف الدين
يحتاج الفكر مساحة داخلية، ونفوسنا مكتظة، فيها ناطحات مكدّسة من الأحداث والبيانات والصور. لا مساحات خضراء باقية، أو على الأقل، لا مساحات واسعة متروكة. ومع ذلك، يبقى العقل آخر ما لا يمكن مصادرته بالكامل.
من داخل عالم تحكمه القوة الصلبة الطاغية بصورة صادمة، وتديره الخوارزميات السائلة. عالمً تقاس فيه القيمة بعدد التابعين بدلاً من قيمة الفكرة، يبرز سؤال كبير الدلالة والتعقيد: هل لا تزال للفكر قدرة على تغيير العالم؟
وفي هذا العالم، تتحرك الصراعات بخيوط عنكبوتية تبدو فولاذيةً في لحظة، ثم ما تلبث أن تعبر عن هشاشةٍ غير مفهومة، حيث يمكن للطائرات المسيرة والمنصّات الإعلامية أن تصنع واقعاً حقيقياً كبيراً، في الواقع الملموس وفي مساحة الوعي والمعنى. وهو أيضاً عالمٌ تطغى فيه السرعة على مخازن الحكمة أينما كانت، في العقول أو في المؤسسات، أو حتى في التراكم الطبيعي في البنيات الثقافية المحلية للمجتمعات والشعوب.
في هذا السياق، يعود السؤال عن الكلمة والفكرة، وهو قد يبدو السؤال نفسه السائر مع كلّ زمن، لكنه الآن في مرحلة تحولٍ دراماتيكي في طبيعته التي تعيد طرح المفارقة الدائمة حول علاقة الإنسان بالكلمة وبالبارود، وبالمعرفة التي تخوض يومياً مواجهتها المحمومة رأس المال والسلاح.
لكن قبل أن يتحمّس أحد في لحظة يأس وغضب لإعلان موت الفكر، علينا أن نفهم ما الذي يتغيّر فعلاً في زمننا. فأن تحضر زمانك، يعني أن تعيشه مدركاً حقائقه وتفاعلاته، وأن تعرف موقعك فيه ودورك.
الذي تغيّر في ظاهر الأشياء هو موقع الفكر في منظومة القوة. حيث ينمو تيار عالمي مصلحي يحاول بسط سلطته على الشعوب والدول، ويسعى باستماتة إلى خفض تأثير أيّ فكرة تعارض مسعاه هذا. وخفض تأثير الفكرة، يفضي حكماً إلى تقويض سيادة الفكر على النشاط البشري، ويغلب الصراع الغريزي الذي ينتقل من النفوس الفردية إلى الجموع، فتسير على وجهها مقاتلةً غيرها، وساعيةً إلى فنائه، طالما أنه لا ينتمي إليها.
في زمن سابق، كان الفكر جزءاً من آلية التحوّل التاريخي. الأفكار الكبرى كانت تدور كمحرّكات للثورات، ومفاتيح لإعادة تشكيل المجتمعات. والمسألة هنا تطال الفكر بذاته، وليس بهويته. فالتنوير الأوروبي، الاشتراكية، القومية، حركات التحرّر… كلها بدأت كأفكار قبل أن تصبح وقائع سياسية. سبق هذه الأفكار أزيز الرصاص، وسادت بطون الكتب على الأفواه المفتوحة على الموارد والاستغلال، وفتح الكتاب الطريق أمام التغيير في مجتمعات غارقة في الدماء، إلى أن تشكّل إرث عالمي من المنجزات، تتحسّر عليه الورقة اليوم، وهم يرون كيف يتجه العالم إلى لحظة ما قبل الفكر، أو على الأقل لنقل إنه اتجاه صاعد يختبر نفسه في لحظة من التاريخ، ولا نعرف على وجه اليقين ما سيؤول إليه غداً.
اليوم، تراجعت الأفكار عن منصة قيادة الأحداث وتشكيلها، وصارت تستدعى بعد وقوعها لتبريرها ولتخدم عندها وعند ناسها.
تتحرك القوة أولاً، ثم يضيف الخطاب إليها الشرح اللازم الذي يضعها في قالب تفسيري، حتى لم تعارض مع المنطق القابل للتشريع. وحين ندمج الاقتصاد في هذه المعادلة، تصبح أكثر تعقيداً، فنرى السعي إلى الموارد والسيادة عليها، حاكماً لكل الحجج التي يمكن أن تساق في سبيل ذلك. النظريات تأتي بعد ذلك لتفسّر سبب هذه الحاكمية التي لا تجد الفئات الهشة أيّ فكاك منها، وتلك الفئات هي أغلبية العالم.
في هذه الدينامية، تقوم الحروب ثم ترفد بالروايات التي تبرّرها، أو على الأقل ترويها بما يتناسب مع صاحبها. وهذا له اسم واضح: عالم ما بعد التفكير.
⤵️⤵️⤵️
آمال خليل قرية لبنانية تم اغتيالها عمدا
نقاط على الحروف #امال_خليل
ناصر قنديل
تشبه حكاية الاعلامية الشهيدة آمال خليل مع الجنوب والإعلام حكاية الاعلامي الشهيد علي شعيب، وقد تقاسما لعقود جغرافيا التغطية الاعلامية التي كان مسرحها القطاع الشرقي عند علي شعيب رغم تجواله على كل قطاعات الجنوب، والقطاع الأوسط مسرحها عند آمال خليل رغم كرمها بالتفقد المستمر لكل زوايا الجنوب وقراه، ومثلما كان الاحتلال يترصد تنقلات علي شعيب وينتظر لحظة الانقضاض عليه لقتله، كانت رحلة آمال الصحفية مخاطرة مستمرة بالتعرض للاغتيال والقتل، ومثلما كان قرار علي شعيب البقاء في الجنوب حتى الارتقاء شهيدا كان قرار آمال خليل الالتصاق بالأرض حتى التماهي بين الدم والتراب في رحلة الشهادة.
الصحافيون الذاهبون الى الجنوب والعاملون فيه كانوا ينقسمون بين الالتحاق بعلي شعيب او آمال خليل، حيث يلقون صدرا رحبا يتسع لحب الجميع وخزان معلومات ودليل عمل يوضع في خدمة أي زميل أو زميلة، والمعنيون المتابعون لما يجري في الجنوب على مدار الساعة كان لهم أحد مرجعين، علي شعيب و آمال خليل، حيث الاتصال بأحدهما يكفي لمعرفة تفاصيل ما يجري في الجنوب واستيضاح تفاصيل جغرافيا المعارك وسيناريوهات الحرب وتفاصيل ما يجب معرفته عن كل قرية أو بلدة وأحيائها وناسها وعائلاتها، وكلما اتصل السؤال بقرية حدودية كانت المعلومات أشد وفرة وغزارة، وفي القرى التي غادرها أغلب سكانها، كان علي وكانت آمال من ساكنيها الجدد، يعرفهما الناس جيدا ويستضيفونهما في بيوتهم غالبا، وخلال ساعات كان علي وكانت آمال يصبحان خزان معلومات القرية وتفاصيل الجغرافيا والديمغرافيا والسياسة فيها موسوعة متنقلة لا تبخل بنقل المعرفة لكل سائل.
آمال خليل تحولت الى قطعة من تراب الجنوب لا تغادره، وتلتصق بأرضه كأنها شجرة توت على بوابة الدار، أو شجرة صبار على سياج الحاكورة، تعشق أشجار التين والزيتون وتستظل بها غالبا من طائرات الاحتلال المسيرة التي كانت ترافق جولاتها الاعلامية غالبا، ترصدها وتوثق تنقلاتها، ربما بانتظار أمر عمليات بأن ساعة الاغتيال قد حانت، وهي لم يساورها شك بأن ساعة كهذه آتية، لكنها لم ترتبك ولم تتردد في قرار البقاء والإصرار على مواصلة مسيرة المهنة التي تحولت معها الى رسالة في الوطنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حتى صارت سيرتها وثيقة ادانة لأهل السلطة، وكثيرا كان ما تقدمه آمال خليل لسكان القرى، للأطفال وكبار السن والمرضى، ما لا يخطر ببال مسؤول تقديمه، وكثيرا ما كان الناس يرددون حكايات وحكايات عن هذه الأيقونة المتنقلة بين وديان وهضاب وقرى الجنوب بعشق ما بعده عشق، عشقها للأرض وعشق أهل الأرض لها.
قبل شهور قليلة نظمت شبكة كلنا غزة كلنا فلسطين احتفالا تكريميا للاعلاميين، وبالطبع كان التركيز على الاعلام المقاوم، وبالتأكيد كان اسم علي شعيب و اسم آمال خليل في الطليعة، والملفت لكن البديهي أنني عندما اتصلت بعلي وآمال تلقيت جوابا واحدا، وأنا اعرف كم يعرفان عن تقديري ومحبتي لهما واعرف كم يكنان لي من محبة وتقدير، وجاء الجواب اعتزازا بالاختيار وشكرا على الالتفاتة، لكن مع الاعتذار والسبب واحد، انا لن اغادر الجنوب ولا أغادر في هذه الأيام حتى للعلاج من مرض أو للقيام بواجب عائلي، فلم اجد الكلمات للإصرار على الدعوة، وخرج الدعاء لهما تلقائيا فوجدتني اقول، الله يحميك، الله يحميكي، دير بالك على حالك وديري بالك على حالك.
المخجل هو أن هناك من سوف يذهب اليوم لمصافحة القاتل تحت مسمى التفاوض، ودماء الشهداء قد جبلت بتراب الجنوب، ولا زال التراب طريا، والمخجل هو أن السلطة تعاملت مع قضية إنقاذ آمال خليل التي بقيت تحت الأنقاض في لحظات حياتها الأخيرة لساعات، وكأنها أقل من قضية إصلاح قسطل مياه، وبدلا من تستنفر دبلوماسيتها وترسل وحدات من الجيش تكفي لتحدي الاحتلال وتهدد بمقاطعة جلسة التفاوض، اكتفت بالاتصال بالصليب الأحمر الذي لم يترك شبابه وصباياه وسيلة لإنقاذ آمال إلا واستخدموها.
تغادرنا اليوم آمال شهيدة عظيمة، وقبلها غادرنا علي شعيب في الموكب نفسه، بنيران غادرة استهدفت إعلاميين لا يحملون إلا الحبر والمذياع والكاميرا، والقتل العمد ثابت، فهل ما سوف تفعله السلطة غير تكرار الكلام عن سوف نتابع الأمر ولن نتهاون في ملاحقة الجريمة، ونقوم بإعداد الملفات اللازمة لاتخاذ التدابير المناسبة، الى أن يستهدف إعلامي آخر ويرتقي شهيدا ونسمع تكرار الكلام؟
لم ينتظر علي ولم تنتظر آمال أن ينصفهم أهل السلطة، يكفي أن الشعب ينظر اليهما أيقونات مضيئة، سوف نحمل صورهما يوم النصر العظيم الآتي بلا ريب، لأن شعبا فيه أمثال علي وآمال لن يهزم، سنحمل دمهما ودماء الشهداء ونمضي بألم وصبر على الأوجاع حتى تشرق شمس الحرية التي أضاء شعلتها الشهداء.
آمال خليل قرية لبنانية تم هدم منازلها وجرف حجارتها، هي قرية لبنانية في اقصى الجنوب تم اغتيالها عمدا، حتى تماهت مع التراب بدمها تضيء شعلة الحرية.
استهداف #علي_لاريجاني هو تفجير إسرائيل لمحاولات #ترامب الانسحاب من الحرب، ثم إنه بموازاة استهداف قائد الباسيج محاولة لهدم السدود الأمنية والسياسية أمام تحريك الداخل وعملاء الموساد والأجهزة الغربية مجدداً.
يصر نتنياهو على الضرب على هذه النقطة تحديداً.
يختار التوقيت كلما اقترب ترامب من المخرج الذي يحتاجه بشدة للخروج.
أهمية لاريجاني في هذا التوقيت هي أنه يمثل القيادة السياسية القادرة على صياغة اتفاق واقعي لما بعد الحرب، حين تقرر طهران أنها جاهزة لإنهائها، وحين يصل ترامب إلى قناعة بأنه غير قادر على تحمل تدافع النتائج الاقتصادية الهستيرية.
يقول الإسرائيلي بهذا الاستهداف لترامب، إن لا قيادة تتفاوض معها. استمر بالحرب.
أومن أن المعلومات المتوفرة للإسرائيليين عن لاريجاني محددة مسبقاً. وأن غيره من القادة الإيرانيين مكشوفين أمنياً وينتظر الإسرائيلي التوقيت المناسب لاستهدافهم، وهو يعلن أن لديه خطوات "تساعد المعارضين على التحرك"، وهو كان يقصد بهذا التصريح (قاله نتنياهو الأسبوع الماضي) استهداف أبرز القادة السياسيين مثل لاريجاني.
لكن في المقابل، أقدّر أن ذلك لن يكون ذا تأثير جوهري على نتائج الحرب في الميدان.
هذه حرب لن تحدد نتيجتها الاغتيالات، مهما كبرت، وهي التي بدأت بالاغتيال الأكبر! وفوجيء ترامب بردود الفعل التي أحدثتها.
نتحدث عن حربٍ مفتوحة على احتمالات لا تتخيلونها! لكنها بين حدّين، فوضى في الخليج وانهيار الاقتصاد العالمي، أو تراجع ترامب إلى الحد الواقعي أمام هذه الاحتمالات المجنونة!
تقود العالم شخصيات لا تعرف من اللغة أكثر من 300 كلمة تكررها: حذاء جميل، ستائر رائعة، أحب فلان، لا أحب فلان، أنت صحافي سيء، سنقضي على فلان، سأسيطر على النفط هناك…
وتأكل الحرب فلاسفة وقادة روحانيون ورموز في بلادهم!
لكنها في جميع الأحوال حرب المسافات الطويلة، واتجاهها الاقتصادي العريض يأخذ العرب و #إيران باتجاه التعاون مع الصين، وقد تزيح الحرب نفسها الهيمنة الأميركية عن المنطقة. سيتضح كل شي في النهاية!
كيف نحسب اتجاهات الحرب وتوقيت نهايتها؟
التركيز على ارتفاع الكلفة المالية المباشرة غير مهم! أو لنكن أدق، هو ليس الأكثر أهمية في المشهد.
الكلفة مهما ارتفعت فهي تحسب بالمليارات. أما العائد من التغييرات الجيوسياسية المنتظرة خلف قرار الحرب، فهي بالتريليونات، وعلى مدى عقود مقبلة، إذا تم الأمر.
والمليارات بالنسبة لدولة اعتادت مراكمة هرم الديون والتيسير الكمي بطباعة النقود وفصلت عملتها عن الذهب، لا تعني الكثير.
ما الأهم إذا؟
⤵️⤵️⤵️
تعزف الآن أطول مقطوعة موسيقية في التاريخ،
وهي تمتد في عزف متواصل ل639 سنة.
عنوانها Organ2, As slow as possible. كتبها المؤلف الأميركي John Cage في الأصل عام 1987. ثم قرر موسيقيون ومفكرون في مدينة Halberstadt الألمانية تنفيذها سنة 2001 في كنيسة St Burchardi، وهي مستمرة في العزف ذلك الوقت، وحتى عام 2640!
لكن ما المعنى؟ ولماذا تحديد هذه التواريخ تحديداً؟
⤵️⤵️⤵️