"احذر من أن تؤذي مشاعر أحدهم بتظاهر زائف بالحب ، أو بأن تظهر جفوة بعد إخلاص طويل ، أو بالابتعاد بعد ارتباط دام طويلاً ، إذا تلاشى حبه من قلبك فحافظ على الود القديم ولا تنسَ كل جميل وإيجابي قدمه لك ، وكن كريمًا وسخياً في تعاملك ، وإذا كانت مغادرتك أمرًا لا مفر منه ، فتذكر أن قلوب البشر هشة وضعيفة وأن أي جرح قد يؤدي إلى كسر ينغص عليه حياته بألم عميق ، فانتبه لتصرفاتك فالرحيل قد يجرح قلوب العاشقين ، لذا كن لطيفاً حتى في
رحيلك ".
" ما الحب عندي أن تُعجبني ملامحكِ أو يأسرني حديثكِ فذلك يبهت مع الأيام ، الحب أن تصبحي في قلبي قدراً لا مهرب منه ، وأن يصير وجودكِ في روحي كوجود النبض في القلب لا يُرى لكنه سبب الحياة ، أحبكِ حتى لكأن الله خلق من روحكِ سكينة كلما ضاقت بي الدنيا آويتُ إليها ، وخلق من عينيكِ وطناً كلما تاهت بي الطرق عدتُ إليه ، فإذا حضرتِ هدأت فوضاي ، وإذا غبتِ شعرتُ أن شيئاً من الحياة قد غاب معكِ ، ولستِ في قلبي امرأة أحبها بل الجزء الذي إن ابتعد ، بقيتُ حيّاً أمام الناس بينما روحي تظل معلقة عنده تنتظر عودته ".
" لم يكن في العمر عدو أشد فتكاً ممن منحناهم مفاتيح أرواحنا ، دخلوا إلينا بوجوه الأحبة ، ثم خرجوا بعدما دفنوا فينا كل ما كان حياًّ ، لم يتركوا قلباً مكسوراً فحسب بل تركوا إنساناً لا يؤمن أن في هذه الدنيا أماناً يستحق أن يُصدَّق ، ومنذ ذلك اليوم لم نعد نعيش الحياة بل نقضي ما تبقى منها نحمل جثة أرواحنا بين أضلعنا ، ونبتسم للناس كي لا يروا حجم المقبرة التي تركها أقرب الناس في داخلنا ".
" ليس كل سؤال يولد من الفضول ، فبعض الأسئلة تلدها الخسارة ، ويكتبها الحنين على أطراف القلب كلما مر طيف الغائب ، وهنالك أشياء نمضي عنها بأقدامنا لكنها تبقى مقيمة في أرواحنا ، فلا الغياب يطفئها ولا الأيام تمحو أثرها ، نظهر للناس أننا تجاوزنا بينما في داخلنا سؤال واحد يعاود الوقوف كل ليلة ، يطرق أبواب الذاكرة بلا استئذان ، ويطلب جواباً قد لا يأتي أبداً .
- أترى غيابي مر عليك كما مر غيابك عليّ؟
- هل أوجعك الفراق كما أوجعني ؟ أم كنت الصفحة التي أغلقتها ومضيت؟
- هل وقفت عيناك يوماً على حافة الدمع كلما مر طيفي أم أنني كنتُ الوحيد الذي بقي أسير الذكرى ؟ ".
وابلغ ما يقال ها هنا :
" والله إن ماني فضولي ولا أحب الفضول
بس قلبي يوم قفّيت عنه ما سكت
ودي أدري عينك اللي تخبل بالعقول
(هي بكت من بعد فرقاي والا ما بكت ) ؟ ".
" لا أبكي لأنك ابتعدت ، بل لأنك أخذت معك ذلك الإنسان الذي كنتُه قبل أن أعرفك ، وتركتني أعيش بنصف روح - ونصف قلب - ونصف حياة - منذ غيابك لم يعد للفرح باب أعرفه ، وصار الليل مرآة أرى فيها كل ما فقدته دفعة واحدة ، أحاول أن أتعلم النجاة لكنني في كل مرة أرفع رأسي لأقاوم ، يعيدني الحنين إلى اللحظة التي كنت فيها موطن طمأنينتي ، فأدرك أن بعض الفقد لا يمر بل يقيم في القلب كما يقيم العمر في الجسد ، وكلما أوهمت نفسي أنني تعافيت ، جاء الليل ليكشف هشاشتي فأجدك حاضراً في كل صمت - وفي كل تنهيدة - وفي كل نبضة -
(تعترف أن أجمل ما سكنها < هو أكثر ما أوجعها ) ".
" الحب أن يزدحم العالم بالوجوه والقلوب والفرص ثم لا يرى قلبك إلا شخصاً واحداً ، وكأن الأقدار كتبت فيه نصيب روحك كله فتطمئن إليه ، اطمئنان الغريب حين يعود إلى وطنه ، والعطشان حين يبلغ الماء ، والمتعب حين يسند رأسه إلى كتف يألفه ، عندها تدرك أن أعظم ما قد يمنحه القدر للإنسان ليس اتساع الدنيا ، بل إنساناً واحداً يشعر بقربه أن الدنيا بأسرها أصبحت في متناول قلب ".
" أنتِ لستِ امرأة تُحَبّ فحسب ، بل نعمة تستحق أن يُزهر الطريق تحت خطاكِ ، وأن تُفرش لكِ الورود قبل وصولكِ ، تستحقين وداً لا يعرف الفتور ، واهتماماً لا تسرقه الأيام ، ورجلاً يرى في ابتسامتكِ وطناً ، فيجتهد كل يوم ليكون أهلاً لقلبكِ ، ويطرق من أجل وصالكِ كل باب ، لا لأن الطريق إليكِ يسير بل لأن الوصول إلى امرأة مثلكِ يستحق كل المحاولات ".
" بعض الناس لا يرحلون خفافاً ، بل يحملون في أعناقهم أعماراً أضاعوها ، وقلوباً أرهقوها ، وأرواحاً كسروها ، وما أفسدوه في لحظة ، قد يعجز أصحابُه عن إصلاحه طوال العمر . تلك ديون لا يغلقها النسيان ، ولا يبرئها مرور السنين ".
" ثمة مساءات لا تشبه غيرها وأشدّها قسوة ذلك المساء الذي يأتي أولاً بعد الفراق.
يصير الصمت أثقل من الكلام ، وتمتلئ الأماكن بمن رحل أكثر مما تمتلئ بمن بقي ، تمرّ الذكريات واحدةً تلو الأخرى ، لا لتواسيك بل لتزيد شعورك بأن شيئاً عظيماً انكسر في داخلك ، وحين يطول الليل تدرك أن بعض الفقد لا يُبكي العين فقط ، بل يُرهق الروح حتى الصمت ، وأن الإنسان قد ينجو من الرحيل ، لكنه لا ينجو من مساءه الأول بعده ".
" ليس أصعب من الرحيل إلا العجز عنه فكم تمنّيت أن أمتلك قلباً إذا قال : سأمضي - مضى ، وإذا أغلق باباً لم يعد يلتفت إليه ، لكنني كلما حاولت أن أدفنك في أعماقي ، نبشك الحنين من جديد ، وكلما أقنعت نفسي أن المسافة تُطفئ الوجع ، اكتشفت أنها لا تزيده إلا وضوحاً ، كأن الذين أحبّوا بصدق لم يُخلق لهم الغياب ، كُتب عليهم أن يحملوا من أحبّوا معهم ، لا في أيديهم بل في صدورهم ، يمضون بأقدامهم ، وتبقى أرواحهم عند آخر عناق ، وآخر نظرة ، وآخر كلمة لم تُقل.
ولذلك لستُ عاجزاً عن الرحيل عنك ، بل عاجز عن الرحيل عن النسخة التي كنتُها وأنا معك ، فما غادرتني أنتِ وحدك ، بل غادرني معك كلّ شيء كان يجعل للحياة طعما
، وبقيتُ منذ ذلك اليوم أمشي ، لا لأنني وصلت بل لأن الوقوف على أطلالك أشدُّ وجعاً ".
" أقلّ ما أخشاه هو الوحدة ، وأكثر ما أخشاه هو أثر العابرين ، فما يدخل قلبي لا يغادره بسهولة ، وما أمنحه من صدق لا أسترده مهما تغيّر أصحابه. ولذلك أُقلّل من الناس لا كرهاً لهم بل رحمةً بنفسي ، لأنني أعلم أنني سأبقى أحمل آثارهم طويلاً ، حتى بعد أن ينسوني تماماً ، وكأن نصيبي دائماً أن أتذكّر بينما يكون نصيبهم أن يمضوا ".
" لم يؤلمني رحيلكِ بقدر ما آلمني أنكِ جعلتِ من وجودكِ عادة في قلبي ، ثم غادرتِ قبل أن تعلّميني كيف أعيش من دونكِ ، تركتِ لي أحاديثكِ - وضحكاتكِ - وكل التفاصيل التي كانت تمنح أيامي معنى ، ثم مضيتِ وكأن شيئاً لم يكن ، أما أنا فما زلتُ حتى اليوم أسدّد وحدي ضريبة ذلك التعلّق ، أقاوم ذاكرةً لا ترحم ، وحنيناً لا يشيخ ، وقلباً لم يتقن بعد فنّ النسيان ".
" أحدكما سيخرج من الحكاية بقليل من الحنين ، والآخر سيخرج منها بلا قلب ، لن يقتله الرحيل مرة واحدة ، بل سيقتله كل يوم بالطريقة نفسها ، كلما تذكّر ، وكلما اشتاق ، وكلما مرّ بخاطره أن ما كان يوماً وطنه ، أصبح اليوم مكاناً لا يستطيع العودة إليه ، ولا يستطيع النجاة من غيابه ".
" المشاعر لا تعرف الرحيل بل تُجبر عليه ، تبقى تُداوي جراحاً تتسع كل يوم وتُقنع نفسها بأن الغد سيكون أرحم ، حتى يأتي يوم لا يبقى فيه شيء يُنقذها ، فلا دمعة تُخفف - ولا كلمة تُرمّم - ولا أمل يستحق الانتظار - عندها لا يغادر الحبّ القلب ، بل يغادر القلبُ الحياة التي كان يعيشها من أجل الحب ، ويترك خلفه إنساناً يشبه نفسه في الملامح ، لكنه خال من كل ما كان يُسمّى شعوراً ".
" كنت أظن أن العمر يُقاس بالسنين ، حتى التقيتك فعرفت أنه يُقاس بالقلوب ، وأن حياتي لم تبدأ حقاً إلا منذ اللحظة التي مررتِ بها في روحي ، أما ما قبل ذلك فلم يكن سوى زمن ينتظر مجيئك ".
" من أكرم الخصال أن تكون كالغيث لا يتغير صفاؤه ولا يخون وعده ، وأن تكون مأمون الجانب لا يحمل الناس هم قربك ولا يخافون غيابك ، لأنهم يعلمون أن قلبك لا تبدله الظروف ولا تساومه المصالح ولا تعبث به تقلبات الأيام ، فمن كان ثابتاً في وداده أميناً في حضوره وغيابه فقد بلغ من شرف الخلق منزلة لا يبلغها كثير من الناس ".
" ما أقسى أن يستيقظ المرء كلَّ يوم وهو يحمل في صدره عمراً كاملاً من الذكريات ، وأن يمضي في حياته وكأن شيئاً لم يحدث ، بينما في داخله حكاية لم تنته بعد ، فيُجيد الابتسام ويُتقن الصمت ويُخفي عن العالم ذلك الركن المزدحم بالأشواق ، حيث لا تزال التفاصيل القديمة حيّةً كما تركها الزمن.
يتذكّر ضحكةً كانت تُبدّد وحشته ، وصوتاً كان يأتيه آخر الليل فيُشعره أن العالم ما زال رحيماً ، ويتذكّر كلمات عابرة احتفظ بها كما يحتفظ الغريق بآخر قطعة نجاة ، يتذكر الأماكن التي مرّا بها والمواعيد التي انتهت والأحاديث التي انقطعت ، والوعود التي أكلها الغياب ، فيؤلمه أن كل شيء مضى، ( إلا الذكرى فقد بقيت كما هي طازجة كجرح لا يعرف الالتئام )وحين يشتدّ عليه الحنين لا يشتاق إلى الشخص وحده ، بل إلى أدق تفاصيله إلى طريقته في الحديث ، وإلى الأشياء التي كان يفعلها دون أن يدرك أنها ستصبح يوماً سبباً لكل هذا الوجع ، فيدرك متأخراً أن الفقد لا يسرق الأحبّة فقط بل يترك خلفه تفاصيلهم لتُكمل مهمّة الغياب.
- فبعض الذكريات لا تُنسى ، لأنها لم تكن مواقف عابرة ، بل كانت حياة كاملة اختُصرت في شخص ، ولذلك يبقى القلب معلّقاً هناك ، عند آخر ضحكة - وآخر لقاء - وآخر مرّة شعر فيها أن له وطناً في هذا العالم".
" لم يكن ينبغي لأحد أن يثق بذلك الربيع الذي كان يزهر على ملامحي ، فقد كان آخر ما تبقّى من قلب أنهكته الفواجع ، وعبرت فوقه مواسم الفقد حتى لم تترك فيه إلا بعض الأزهار المعلّقة على حواف الخراب ، لذلك أعتذر لكل من أحب الجمال الذي رآه فيّ ، ثم اكتشف متأخراً أن خلف تلك الحديقة روحاً مثقلة بالأطلال ، وأن خلف كل زهرة قبر حكاية ، وخلف كل ابتسامة حزناً لم يجد يوماً من يصغي إليه".
" خُلقتُ بقلب أثقلته المشاعر قبل أن تثقله الأيام ، قلب لا يعرف كيف يحب قليلاً أو يشتاق قليلاً أو يحزن قليلاً ، إذا أحببتُ أحداً أسكنتُه في أعماقي ، وأحطته بكل ما أملك من ودّ واهتمام حتى يصبح غيابه نقصاً لا يسدّه أحد وفراغاً لا يملؤه شيء.
أنا من أولئك الذين يتعلقون بالأرواح لا بالأشخاص ، ويمنحون قلوبهم كاملة دون أن يحتفظوا لأنفسهم بشيء ، أخاف الفراق لا لأنه رحيل فحسب بل لأنني أعرف حجم الخراب الذي يتركه في داخلي ، أرتب أيامي على وجود من أحب ، وأستند إليهم دون أن يشعروا فإذا ابتعدوا شعرت وكأن جزءاً من روحي قد انتُزع مني على مهل.
أشتاق بطريقة لا تُقال وأحنّ بطريقة تُرهق القلب ، وأحمل أحبتي في دعائي أكثر مما أحملهم في حديثي ، أبكي عليهم وهم بقربي خوفاً من غيابهم ، وأفتقدهم قبل أن يرحلوا لأن قلبي لم يُخلق ليتحمّل الخسارات ، أنا كثيرٌ بأحبّتي إلى حد أن العالم كله يبدو ضيقاً دونهم ، ووحيدٌ إلى حد الوجع إذا غابوا ، رقيقٌ حد أن كلمة واحدة قد تُسعدني أياماً أو تُحزنني ليالي طويلة ، ومرهفٌ حد أنني أشعر بما لا يُقال أكثر مما أشعر بما يُقال ، أبدو قوياً أحياناً لكن الحقيقة أن داخلي طفلٌ يرتجف كلما خاف أن يفقد من يحب ، وكل ما أرجوه من الحياة أن يبقى الذين أحببتهم بقربي ، (لأن قلبي لم يُخلق للوداعات ) ولم يتعلّم يوماً كيف ينجو من الفقد".
" الوداع المؤلم أمر يمكن احتماله ، أما الرحيل بصمت فهو موتٌ مؤجل لا ينتهي ، أن يغادر أحدهم دون كلمة أخيرة - دون اعتذار - دون إشارة تُطفئ وهج الانتظار ، فذلك يترك في القلب جرحاً مفتوحاً لا يجد ما يغلقه ، الوداع يمنحك حق البكاء ، أما الصمت فيسلب منك حتى هذا الحق ، ويتركك عالقاً بين الأمل واليأس ، تراقب باباً أُغلق في وجهك دون أن تعرف لماذا !
وما أقسى أن يفني الإنسان عمره وهو يحاول فهم نهاية لم تُكتب له".