إنهُ اللطيف، يغلق عنك بابًا ويفتح لك أبوابًا أخرى أكثر سعة، ويأخذ منك من جهة ويعطيك من جهات أخرى أكثر وفرة وغنى، ويبعد عنك أشخاص أو أشياء ظننتها في صالحك ويقرِّب ما يليق بك ويرتقي بك أكثر من الأولى، هو الذي يُدبِّر أمرك بحكمته، ويكفيك قوله سبحانه"فإنّك بأعيننا"
لا زلت أعتقد بأنَّ الإنسان يفقد قدرته على اللجوء إلى الآخرين بعد مدةٍ طويلة من البُعد وقلة الوصل وانعدام اللقاء، حتى وإن ظلُّوا خياراً مُتاحاً، فالحواجز تُبنى، والمشاعر تبهُت ، وكل الأمور تُشير إلى أنَّ الطرف الآخر لم يعُد مكاناً آمناً لذاك الكائن الرقيق الخائف.
أشد ما يخّتبر فيه المرء هو الرضا في مواضع الحرمان، وفي الأقدار التي خالفت جميع توقعاته، في كل موقفٍ أُجبر عليه، وكل ما يعيشه ويخالف هواه.. فيهتز داخله، ويحاول مجاهدة قلبه وترويضه، حتى يلين ويهدأ ويقنع، مهما أغرقه الغضب، فيصبح على يقين أن ما قضي هو الخير.