قبل زمن ليس بالبعيد ..
قام رجل صاحب نفوذ وسلطة بالإستيلاء على منزل أحد أصدقائي !
قاوم صديقي ذلك بشراسة ، قاتل بكل ما لديه كان أشبه بمقاتل أسطوري نسجته حكاية خيالية !!
لكنه لم يقو عليه ،
لأن جيرانه جبناء ....
لأن أقاربه ذوي نفوس دنيئة
لأنه كان وحيدا متفردا في معركته تلك !
لم يخسر ، ولكنه لم ينتصر كذلك
بل انتهى به المطاف في الغرفة التي كانت مخصصة للحراسة!!
يعيش هنالك ... ينام هنالك ...
يقضي أوقاته هنالك ، متشبث بها ويواصل حربه المقدسة منها !!
في البداية كان سقف مطالبه مرتفع جداً :
- طرد المحتل وإسترجاع منزله بالمقابل !
- إرغامه على التعويض أضعاف مضاعفة !
- تقديم المارق الدنيء إلى المحاكمة !
لم تكن مهمة سهلة .. فكما تعلمون ،
العالم الذي نعيشه ليس وردياً ..
العالم دموي لعين ياسادة ..
هذا ما أدركه صديقي بعد مرور سنين!!
سقف المطالب لم يعد منطقياً لذا بدأ بالنزول :
- طرد المحتل كاف ،
- ثم لابأس بالاحتلال ، يريد فقط ان يسمح له بالدخول والخروج إلى غرفته الصغيرة !
- ثم لم يعد يريد ذلك .. كل مايريده هو فقط إدخال المواد الغذائية والدواء له ولأطفاله !
- ثم .... ثم .... ثم !
ليستيقظ ذات صباح متسائلاً :
ما الذي يفعله رجل شاحب الوجه هزيل الجسد بعينين باردتين وظهر مقوس في المرآة ؟!
أين بطل الأمس ؟!
لقد مات .. عليه الان ان يتشارك الغرفة مع شبح
كل مايريده هو العيش!
المقدار الكاف من الماء والغذاء الذي يسمح له بالعيش على الحافة .. هذا كل مايريده !!
-
هذه هي خطيئة التأقلم .. وقد ارتكبها التعيس وبات غارق فيها!
بمجرد نزولك إلى النهر ، سيجرفك التيار إلى القاع المظلم!!
وهذا تماماً ما يريدون إيصالنا إليه !!
في اليمن .. فلسطين .. العراق .. لبنان .. سوريا ..
في كل منزل قاموا بالإستيلاء عليه!
يراهنون على "التأقلم"!
من سوء حظهم أننا لن نفعل!!
فقد تعلمنا الدرس ..
أخبروهم أن سقف مطالبنا يبدأ بتسليم السامري الذي خذل موسى .. مروراً بالمارق الذي طعن في مريم .. انتهاءً بتحرير فلسطين ودفع كامل التعويضات!
هذا سقف لن ينزل قيد أنملة ..
ومازلنا ندرس تسليم قابيل كذلك!
-
#خطيئة_التأقلم