"مشيئةُ الله فوق مستوى توقعاتك المتواضعة وفوق حدود آمالك الضئيلة، إن قدّر أمرًا أبهرك بكيفية تدبيره وحُسن تسخيره عزَّ شأنه، تنقادُ لك الأشياء انقيادًا مذهلًا،فقط لأنّك صدقت مع الله وأتقنت تفويض الأمرِ له، بقلبٍ مُؤمن ويقين خالص أن ماكان من الله هو كل الخيرِ ومُنتهاه"
"﴿لَا تَدرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعدَ ذَلِكَ أَمرًا﴾
طمأنينة بالآية عجيبة،فهي تذكّرك أنّ الله قادر أن يقلب الموازين في لحظة لا تخطر على بالك لأنَّ الله من أسمائه "المُعطي"
يهبك ويُعطيك ،ما لاتتوقعه ومالا يتصوّره عقلك، و تذكّر دائمًا أنّ الله إذا أعطى أدهش"
﴿ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ﴾ قال ابن تيمية رحمه الله: " قول القائل لمن يعظمه ويرغب إليه: أنا جائع، أنا مريض؛ حسن أدب في السؤال ". فمن أدب الإلحاح في الدعاء . قل عند مناجاتك : يا ربِّ، أنا مهموم، أنا حزين، أنا فقير، أنا خائف، أنا مديون، أنا حائر، أنا غريب.. فأنت أعلم بحالي وأرحم بضعفي، وأقرب إليّ من كُل أحد ". د:بلقاسم
"بين يوم وليلة وبين غمضة عين، الله قادر تبديد كل ما يثقل روحك، الله قـادر أن ينتشلها منك في لحظة، ويُبدل عسرك إلى يُسر، السر في هذا كلّه هو الإيمان بقدرة الله واليقين به، ومتى ما رسخ اليقين في قلبك وجدت الإجابة"
ما ألهمـــــــك الله الدعاء عبثًا فاستمر ولا تيأس ألح على الله في دعائك فربما يغير سبحانه في لحظة ما كنت تراه مستحيلًا ثق بأن الله يسمعك ويعلم حاجتك وقد يعيد ترتيب أمورك كلها استجابةً لدعائك فلا تبرح باب الله فلعلّ ما تُلح في طلبه قد قُدّر لك وسيأتيك في الوقت الذي اختاره الله
"في مقام دعائك لا تستعظم مطلوبك!، أنت عندما تسأل فأنت لا تسأل بشرًا عاديًا، بل تسأل الله من يملك خزائن السموات والأرض، من تجري كل الأمور تحت إرادته وقبضة يده، تسأل من إذا أراد شيئًا قال له "كن فيكون" حاجاتك العظيمة التي يستصعبها الناس هي على الله هيّنة، فلا تيأس أبدًا"
"قد يتغير كل شيء في أقل من ثانية، ليس لشيء فقط لأن الله يريد، فلا تقل مستحيل ولا تُفكر كيف سيأتي الفرَج، فإن الله سبحانه إذا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، بشكلٍ لا يخطر على البال"
"ادعُ ربَّك ولا تستعظم امنياتك، ولا تستكثر سؤالك، بل ادعُه وكلُّك ثقة بجوده وكرمه، وغناه وقدرته، فإنه لا يعسُر على الغني القادر، أن يعطي مَن شاء ما شاء"
"المؤمن لا يطرق اليأسُ قلبه، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصورًا على الأسباب الظاهرة، بل يكون ملتفتًا في قلبه كل وقت إلى مُسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه بأنه سيجعل له بعد عسر يسرًا"
كل كرب ينزل بك، قابله بتوحيد الله عز وجل، وأفزع إلى ربك و إلهك ومولاك، فهو سبحانه وحده القادر على كشفك همك وغمك،
فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا حز به أمر،
يقول:" لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم".
من التوفيق إذا هدأ الليل وأنت في عزلةٍ لا يراك فيها إلا الله، ألّا تبقى صامِتًا دون اغتنام؛ ولا ترتمِ على جهازك بلا غاية تحمد عواقبها. حرِّك شفتيك بالاستغفار والدعاء، أو تلاوة القرآن؛ قُم بركعات ولو يسيرة. فهذه العبادات التي تنشأ في الخفاء لها مزيّة على غيرها ويحب الله أهلها ؛ لِما يتحقق في قلوبهم من مقام الإحسان، والأنس به تعالى في خلواتِهم .
"من استشعر قوله تعالى: «يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض» لا يمكن أن يقنط أبدًا !، لأنه يعلم أن كل شيء في هذه الحياة مهما كان عظيمًا، فهو بيد الله وحده، وليس بينك وبين أن تناله إلا دعوة صادقة، وإلحاح"
من أقامك بين يديْه ووفّقك لمُناجاته لا يردُّك خائباً ؛ فأحْسِن الظنّ بالله ، ولا يستخفنّك الذين لا يُوقنون ؛ فمن احتقر دُعاءك فإنّما أساء الظنَّ بالله ، ومن تعلَّق بالدعاء حتى لو طال انتظاره للفرَج فهو في نعيم حُسْن الظنِّ بالله ؛ فلا تيأس فأنت تتعامل مع الكريم الذي بيده كل شيء .
لا تلتفت لنظر الناس وظنونهم وموازينهم في دُعائك ورجائك واستعانتك بالله ؛ فمُقام الدعاء من أعظم مقامات العبوديَّة التي يتجلَّى فيها الإخلاص لله تعالى ، والالتفات إلى الناس يُضعف يقينك وسير قلبك إلى الله ، فتُترك الدعاء بسبب هذا الالتفات والاهتمام بهم ..