إلى متى؟
يعجز الكلام عن وصف ما نعيشه.
المجازر مستمرة، والمشهد يتكرر يوميًا بكل قسوته.
9 شهداء ارتقوا إثر غارات الأمس على مدينة غزة، ولا يزال نزيف الأرواح مستمرًا
اليوم رشحت معلومات محدودة حول النشطاء الأجانب العشرة المختطفين في الشرق الليبي، قام بتسريبها أحد المحامين الليبيين،
دخل النشطاء في إضراب عن الطعام منذ الإثنين الماضي، للضغط على خاطفيهم للبت في مصيرهم وإطلاق سراحهم،
لم يقم أي فريق طبي بزيارتهم بعد الإضراب عن الطعام، رغم تعرض اثنين منهم للإغماء والإعياء الشديد،
تحقيقات مكثفة وقاسية مورست بحقهم، حول أهداف القافلة البرية المتجهة لغزة وهل تربطهم أي علاقة بالمقاومة الفلسطينية، مع أنهم تسعة من جنسيات أجنبية ولا يتحدثون العربية وشاب تونسي واحد،
اليوم هو الثاني عشر لاحتجازهم وما زالت أغلب وسائل الإعلام تتجاهل قضيتهم، كما أن سفارات بلادهم لا تضعهم على أولوياتها لأسباب نعرفها جميعا…!
أبو عبيدة:
ليعلم العدو الجبان أن استشهاد زيد وجعفر وابن رواحة لم يكن إيذانًا بفناء قادة المسلمين أو اندثار دعوتهم، بل كان ميلاد سيف الله المسلول، فأبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله
كم نعمة أنعم الله بها عليك ونسيت شكرها؟ بل كم نعمة فيك وفي غيرك منفعتها لك لا تتوقف لحظة واحدة وغفلت عن شكرها؟ كم تشكو النقص والقلّة فشغلتك الشكوى عن شكر ما يطوّقك من النعم وأنت لا تشعر؟!
استدرك وقل: اللهم لك الحمد على كل نعمة ظاهرة وباطنة أنعمت بها علي من أول أمري إلى يوم ألقاك.
ما يجري الآن في جنوب لبنان حول "قلعة شقيف" يذكّر العالم بملحمة تاريخية سطرها الفدائيون العرب عام 1982،
يومها وقف ثلاثون مقاتلاً فلسطينيا ولبنانيًا وسوريًا ويمنيًا أمام أكثر من ألف ومائتي جندي إسرائيلي، وقاتلوا لستين ساعة متواصلة تحت وابل الصواريخ وقذائف البوارج والمدفعية، وقتلوا وأصابوا العشرات من جنود الاحتلال،
يومها أيضا، سأل مناحيم بيجن عن عدد المستسلمين من الفدائيين، فأجابه جنوده أنهم قاتلوا جميعا حتى الرصاصة الأخيرة، ولم يستسلم منهم أحد،
يسعى الكيان اليوم لتكرار التجربة في جنوب لبنان، غافلا عن حقيقة مفادها أن المقاومة التي صنعت نصريْ 2000 و2006 ونهضت من تحت الرماد في 2026 قادرة على تلقين إسرائيل وأذنابها درسًا لن ينسوه،
وأن الإسرائيلي الذي فشل في تشكيل الشرق الأوسط أمس وأول أمس، سيفشل في تحقيق مراده اليوم وغداً، بعزّ عزيز أو بذل ذليل…!
منذ ظهر اليوم وأنا أتحاشى قراءة أخبار أطفال العائلة السورية الذين قتلهم المجرم أمجد يوسف،
مثل هذا الخبر مما لا يقوى الإنسان العادي على قراءته، فما بالكم بمشاهدة الصور وتفاصيل المجزرة، وحيثياتها،
من عظيم عطاء الله وكرمه أن يمنح بعض المظلومين فرصة للانتقام من جلاديهم في الدنيا، قبل أن تجتمع عنده المظالم والخصوم،
ولكن، تبقى كل أنواع العقوبات عاجزة عن الردع والتنكيل والقصاص الذي يستحقه هؤلاء،
كم هو قبيح وقاس ومظلم هذا العالم، نعم، منتهى القبح والظلم والغطرسة، لولا الله والإيمان به وحده…!
قالت الجن ـ وصدقت ـ : "إنا سمعنا قرآنا عجبا"، عجب في قوة بيانه وعلمه وأدبه وسياسته وقوة روحه وسطوع أنواره، فتكشّف لهم من أسراره ما لم يشهدوا له مثيلا وأعمارهم تمتد إلى آلاف السنين، إذ أدركوا رسالات سابقة ومرسلين، فلما لم يروا له مثيلا قالوا"عجبا"، أفندرك عظمته أم تراهم سبقونا!!
قد تكون هذه الفترة الأصعب في تاريخ غزة على الإطلاق،
لم تصل غزة منذ النكبة إلى هذه المرحلة من الاستضعاف، والقصف والقتل والاغتيال دون رد،
كان هذا متوقعاً، أن يُكمل الاحتلال حربه بوتيرة أقل بعد توقيع الاتفاق، على طريقة جنوب لبنان، ولكن، لم تسمح جغرافية غزة لقادتها بالتعافي ولا إعادة التسليح ولا حتى التواري جيدا عن الأنظار،
كما لم يمارس جوارها ولا الوسطاء أي ضغط سياسي يُذكر لإلزام الإسرائيلي بالاتفاق،
وحتى قصة نزع السلاح، مجرد كذبة وفقاعة كبيرة، فلو وافقت غزة على الصيغة التي يطلبها الوسطاء لن توافق إسرائيل، نعم، لن ترضى إسرائيل بالتفريط بأهم ذريعة لمواصلة الحرب وإطالة أمدها،
ما الحل…؟
- أن يسترجل العرب ويتحرك الوسطاء لممارسة دورهم وواجبهم للضغط على الراعي الأمريكي للعودة إلى الاتفاق، وهذا ضرورة الوقت وواجب الساعة والدقيقة،
- أن يُعاد تسليح غزة والضفة ودعم المقاومة هناك بالمال والمسيّرات والسلاح، وهذا ما لا يسمح به الحارس العربي الأمين، وفقا للتجارب السابقة،
- أن تقوم انتفاضة ثالثة تُربك المشهد في الضفة الغربية والداخل وهذا ما لم يحدث في أوج الإبادة وانتشار الجريمة المنظمة،
- أن يبدأ حراك شعبي وجماهيري من خارج فلسطين للضغط على الاحتلال لوقف الحرب وهذا مفاعيله ليست بالمستوى المطلوب، حتى الآن على الأقل،
- أن تبدأ جبهة عسكرية ضد الاحتلال من خارج فلسطين كما فعل أبو عمار واليسار في السبعينات والثمانينات بهدف الضغط لوقف الحرب وإلزام إسرائيل بالاتفاق، وهذا غير مجرّب حتى الآن وخط أحمر لجميع دول الطوق،
- أن تسعى إيران لأن يشمل اتفاقها المرتقب مع الولايات المتحدة غزة واتفاق وقف إطلاق النار فيها، وهذا ما لم يتم تداوله في الأيام الأخيرة، ويبدو أن إيران لم تطرحه أصلا باعتبار أن هذا مما لا تطيقه سياسيا ويعقّد الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة،
- أن يعضّ شباب غزة على جراحهم ويغيروا طريقة عملهم وتكتيكاتهم ويتراجعوا عن فكرة العمل كجيش وكتائب وفصائل منظمة ويقطعوا خطوط التواصل فيما بينهم بالكامل، ويعودوا لعهد المجموعات الأولى ويلعبوا على عامل الوقت والزمن،
الوضع شديد البؤس والخيارات كلها صعبة ومعقدة بل شديدة التعقيد، وكما كنا ندعو الله لهم من قبل بسداد الرمْي، اسألوه لهم الآن سداد الرأي…!
ما الذي جرى لأمة محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم،
حالة الوهن والضعف التي تصيبها الآن كانت متوقعة، ولكن لم يتخيل أحد أنها لهذا الحد، أو بهذا المستوى،
لماذا تجرأت إسرائيل علينا وعلى أطفالنا في أقدس أيامنا وأعيادنا، دون أي رفض يُذكر،
أن تذبح إسرائيل طفلًا فلسطينيًا واحدا في عيد المسلمين الكبير، الأصل أنه صفعة على كل مسلم ومسلمة،
ولمن يصرخ في وجه التطبيع مع إسرائيل، الأصل أن التطبيع مع دماء وأشلاء الأطفال أخطر وأفظع، فالحرب على الأطفال بالذات هي حرب على الله والفطرة السوية التي فطر الناس عليها، هي حرب مؤجلة على ابنك وابنتك وحفيدك وحفيدتك وأبناء عائلتك…!
لا يمكن لدولة بلا تاريخ أن تزيح التاريخ من موضعه، وعمان التاريخ منذ القدم، وهي التاريخ عندما وضعت يدها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تؤسس علاقاتها مع الآخرين يوما على إراقة الدماء وهي قادرة، ولم تؤسسها على ابتزار الدول وهي قادرة، أصالتها في أخلاق أهلها لا في نعرات الإعلام
رغم أن عمان لا تحب الاستفادة السلبية من الأحداث، فهي من أفضل الدول التزاماً بالمواثيق؛ تفعل ذلك لأنها بلد مسلم يعتبر المواثيق مقدسة ومصانة. لكن التهديدات غير المسؤولة تأتي في سياق البحث عن قصة تشهد بالنصر حتى لو كانت زائفة.
عمان التي سجلت أول زيارة عربية لأمريكا لم تكن ساعتها ضعيفة أو مستخذية، بل كانت سيدة المحيط، تحب تعريف السيادة بأنها شبكة من العلاقات الدبلوماسية تعزز السلام وتنشر العدل. وهي اليوم بمواقفها المشرفة ترفض أن تُراق الدماء أو تنتهك سيادة الدول باسم صداقتها أو علاقاتها القديمة، خاصة إذا كانت الدولة المستهدفة جارة.
ومن يؤسس أركانه التاريخية والدينية على مبدأ الحق والعدالة، لا تخيفه التهديدات بقدر ما يأسف على انحنائها الحضاري وتآكلها الأخلاقي.
ما أسعد الحجيج بوقفة عرفات؛ فهنيئًا لهم، ونسأل الله ألا يَحرم أيَّ داعٍ في #يوم_عرفة، كما نسأله نصر عباده المؤمنين ودحر أعدائه الكافرين.
وبمناسبة #عيد_الأضحى المبارك؛ نُهنِّئ المسلمين جميعًا، ونسأله تعالى أن يمنَّ عليهم جميعا بالخير العميم.
نشيد بأبطال الصمود والتحدي جميعا، الذين يشاركون في محاولات فك الحصار عن غـ.ـزة المحاصرة؛ فلهم منا أطيب التحيات وأعظم الشكر.
ولا تزال الأرض بخير ما بقيت هذه الشمائل.
بينما كان العملاء والمرجفون يشيعون أن الشهيد أبو عبيدة كان يعيش في فنادق قطر أو داخل الأنفاق، كان يعيش مع أبناء شعبه ويعيش معاناتهم.
صورة تجمعه مع الشهيدين القائدين إبراهيم البياري ومحمد الشلفوح.
لمّا احتار العرب في وصف أخلاقية محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، قالوا: كان أشد حياء من العذراء في خدرها، ولما عجزت أم المؤمنين عائشة عن إيصال الفكرة الحقيقية والوصف المناسب، ذهبت مباشرة إلى القرآن، وقالت "كان خلقه القرآن"،
أنا والله عاجز عن إيصال الفكرة الحقيقية والوصف الذي يستحقه الشهيد حسن اصليّح، فقد كان صحفيّا حدّ الشمول، وأخلاقيّا حدّ المبالغة، وإنسانًا أكثر من المستطاع،
في اليوم الواحد، كنت ترى حسن في السوق والمسجد والمستشفى والمدرسة والحارة والمؤتمر والتهنئة والعزاء، نعم، في كل مناسبة تُذكر، ولا تعلم هل هذا هو الصحفي الذي جاء ليغطي الخبر، أم الرجل الواثق الذي قُدّر له الوقوف عند حاجات الناس وإغاثة الملهوف منهم،
في ذكراه الأولى، رحمات الله تتنزل على أنبل الرجال وأكرمهم، بل أصدقهم على الإطلاق...!