الإنسان الراضي الذي لا يمتلك أي إنجازات مادية أو مهنية، أو الذي لم يتزوج، أو لم ينجب، يزعج المجتمع أكثر من الساخط الذي يرى في ذلك فشلًا. لأن الرضا حين يأتي خارج المقاييس المتعارف عليها لا يُفهم على أنه تسليم بما كتبه الله عز وجل من نصيب ورزق، بل على أنه تهديد خفي للسردية الجماعية التي تربط القيمة باللهاث والنتائج.
وجود إنسان لا يشعر بالنقص رغم غياب هذه الإنجازات يطرح سؤالًا مزعجًا: إذا كان رضاه حقيقي فلماذا نحتاج كل هذا اللهث وتحقيق الكثير لنشعر بالرضا وقد لا نشعر؟ أما الساخط مجرد شعوره بالفشل والنقص، يجعلنا نشعر بالامتلاء لأننا حققنا مالم يحققه.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، مُنْجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ .
عن البرقي عن أبيه
عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال :
خمس من خمسة محال ، النصيحة من الحاسد محال ، والشفقة من العدو محال ، والحرمة من الفاسق محال ، والوفاء من المرأة محال ، والهيبة من الفقير محال
📖الخصال ج 1 ص 129
" لستُ أُحِبُ أن أرى الشابَّ مِنُكم إلا غاديًا في حالين ، إمَّا عالِمًا أو مُتعلِمًا ، فإن لم يفعل فرَّط، فإن فرَّط ضيَّع ، فإن ضيَّع أثِم، وإن أثِم سكنَ النار والذي بعثَ مُحمَّدًا بِالحقّ "
- صادِق الآل عليهِ السَّلام