"قرمة المصيعبي" في بوظبي
حدّث بالقصة الوجيه والشاعر المرحوم "محمد بن حميد بن يبران السويدي" من أهالي البطين والمعاصرين لزمن الغوص قائلًا ؛
[ كنّا نرسي بسفينتنا في موضع يقال له قرمة المصيعبي ، والقرمة من أشجار البحر ( القرم ) ويعرفها الجميع ، وكانت هذه الشجرة ضخمة وكبيرة وكان الناس لا يستطيعون أن يأخذوا ثمارها أو يستفيدوا من أغصانها ويستفيدوا منها
وذلك وكما يقال إن المصيعبي كان من الأولياء وهو الذي زرع هذه الشجرة بنيّة العبادة تحت ظلالها ولم يسمح لأحد بقطعها أو قطع أغصانها ودعى الله .. فلهذا فإن كل من كان يحاول قطعها أو قطع أغصانها أو ثمارها وورقها تصيبه ما يشبه 'اللعنة'
وأذكر أنه قام أحد الأشخاص بقطع غصن من هذه الشجرة كي يستخدمه في سفينته .. فما أن ضرب بفأسه الغصن حتى ارتدت الفأس إلى رأسه وهشمته ، وكذلك قام أحد الأشخاص بربط زورقه الصغير المحمّل بتيوس الأضاحي وما أن ربط الزورق بالشجرة حتى قامت التيوس برفس أرضية الزورق حتى حطمته فغرق الزورق وسبحت التيوس إلى البر ولاذت بالفرار ]
* تعد هذه من الروايات الشعبية المشهورة ، وتُنسب الشجرة للشيخ "خليفة المصيعبي المرّي الياسي" وهو من المصاعبة من قبيلة المرر .. من بني ياس
وهو أحد علماء أبوظبي الأفاضل "شيخ بوظبي" ومن الرجال الصالحين وتُنقل عنه بعض الكرامات .. عاش في بدايات القرن التاسع عشر ( أي قبل أكثر من 200 سنة تقريبًا ) وعاصر بداية الهجرة الكبرى لبني ياس إلى جزيرة أبوظبي وبناء الحصن فيها
يُذكر في سياق مكمل لما سبق ذكره على لسان المرحوم بن يبران ونقلًا عن كبار السنّ في أبوظبي ؛ أن الشيخ المصيعبي قد زرع الشجرة بنيّة التعبّد تحتها ونذرها لله في سبيل عبادته وجعلها وَقفًا يستظلّ بها كل من أراد الصلاة تحتها ، ودعى الله أن يتوفى كل من يحاول قطعها أو قطع أغصانها فاستجاب الله دعوته حتى بعد وفاته وبقيت الشجرة إلى يومنا دون أن يُقطع أي غصن فيها
تشتهر أبوظبي بكثرة أشجار القرم فيها
** ومن المهم التوضيح ؛ أن الشجرة لم تُستخدم على الاطلاق للتبرّك بها أو الاعتقاد بأنها تنفع أو تضرّ .. بل زُرعت لعبادة الله وحده تحتها ولينتفع بها الناس والطير فهذه طاعة يُثاب عليها صاحبها
وفي تلك الحقبة القديمة تحديدًا لم يكن في أبوظبي مسجدًا في بداية تأسيسها كمدينة ، وكان يتردد على تلك المنطقة أهل الغوص فينتفعون بظلال الشجر سواء للظلّ والراحة أو للعبادة