أحب التأمل في كلمات موسى عليه السلام في لحظات الفزع، كلماته تعبر عن قوة توكل لا تأبه بانسداد الأسباب، انظر في (كلا إن معي ربي سيهدين) أو (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) وقد كانت حياته مليئة بالبلاء والخوف، وهو الذي ولى مدبرا ولم يعقب ولكن كانت الطمأنة الربانية: إنك من الآمنين.
وقد يكون من بلائكَ أن تفعل كل القُربات التي قال أصحابُها إن الله فرّج عنهم بإحداها، وتأتي أنت بما فعلوه جميعاً، ولا يُفرّج عنك.
أحد امتحانات العبودية، أن تؤمن أنه أعلم منك بالأصلح لك، وأن أفضل وقت لساعة فرَجك، يعلمه هو لا أنت.
وأحسن ظنك، فلربما قبلَ طاعتك، فأراد لك أن تزداد منها.
��لاحظة تربوية على "بعض" الخطاب الدعوي في الأزمات:
تطمين الناس بسبب أعمالهم الصالحة التي يُرجى لهم بسببها النجاة والنصر أسلوب ينطلق من أصلٍ شرعي «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»،
وكما قالت خديجة رضي الله عنها للنبي ﷺ:
«لن يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق».
لكن الاكتفاء بهذا الجانب ، وإغفال النصوص الصريحة التي تقرر أن الذنوب – خصوصًا العامة منها – سببٌ للبلاء
كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وهو معنى تكرر في نصوص الوحي كثيراً .
أظن أن هذا نقصٌ ��ي أداء الرسالة الدعوية؛
لأنه ينقل الجزء اللطيف من الصورة ، ويُغفل – دون قصد – الجزء المؤثِّر منها والذي من شأنه إيقاظ النفوس أثناء ال��حداث الصعبة ، بحيث تكون نقطة تحوّل حقيقية في حياة الإنسان.
فأعظم عبادةٍ تُقصد في مثل هذه الظروف:
محاسبة النفس ، والتحلل من المظالم ، والتوبة إلى الله تعالى﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا…﴾
فممَّ يتوب الإنسان إذا أُشبِع مدحًا ؟ ومتى يتضرع وهو يشعر أن له حقًّا على الله تعالى ؟
الخطاب المتزن: لا يُقنِّط الناس من رحمة الله ، لكنه في الوقت نفسه لا يُؤمِّنهم من مكره .
��خيّل أن يحاول ابن جباليا بشق الأنفس التقاط إشارة انترنت، برغم ما فيها من مخاطرة، ليكتب لك "نحن نُباد"، يرى في رسالته التي قد تكون الأخيرة فعلاً "القشة التي تُنقذه".
بينما هو في وادٍ يُقتل ويُباد، والعالم الذي سيتعاطف أفضله بتغريدة ودمعة، سيكون في وادٍ آخر.
#جباليا_تباد
أكتب هذه المرة بدمعي وحرقتي وقهري الذي لا أريد أن أخبئه، ولو أن الأمر بيدي لأوزعته على هذا العالم، وما استطاع أحد أن يحمل هذا الألم.
هذه الحرب كسرتني وأخذت مني روحي وسكينتي ومن كنت أعيش لأجلهم. عام على فقدي أهلي وطفليّ بأفظع طريقة.
في تاريخ 17 أكتوبر 2023، كنا آمنين في بيتنا. كان أبي على باب البيت ينتظ�� إخوتي ليأخذوا منه ما تسوقه لأجلنا. كانت أمي في طريقها إلى المطبخ لتطهو لنا وجبة الغداء، كان طفلاي يلعبان، وبقية أسرتي كل في مكانه. قصف بيتنا فوق رؤوسنا، ولم نكن نشكل خطراً كما يبررون. قُتل كل من في البيت، وكنا 24 شخصاً. نجوت أنا وأختي وابنة عمي بإصابات لا زلنا نعاني منها حتى هذا الوقت.
وإن تسألني: هل تعتقدين أن 7 أكتوبر هو السبب؟ أقول لك: استحِ قبل أن تسأل هذا السؤال. وإن أردت معرفة تاريخ للحروب والقتلة والمجرمين وأحقر كيان، فهو تاريخ 1948. من هناك بدأ هذا الإجرام، من هناك فقط. الذي هجّر جدّي وقتل عائلته، هو ذاته الذي قتل عائلتي. الذي قتل محمد الدرة، هو ذاته الذي قتل إخوتي. الذي قتل إيمان حجو، هو ذاته الذي قتل طفليَّ. إسرائيل هي السبب!".. وليست السبب الأوحد.. هناك أمة خرسا�� كغثاء السيل أوكغثاء العدم حتى..
عائلتي وأحبتي.. أحسبكم في جنة الله راضين، فرحين، آمنين..آمنين، بلا خوف ولا قتل. وأشهدك يا الله أني راضية أبدًا على مثواهم، وأشهدك أني رافضة أبدًا لهذا الظلم، ولا هنأ عيش لمن قتل، ولمن خذل، ولمن جعلني أعيش هذا الألم.
يا رب، أنت حسبنا، وحسب كل أم قُهرت، وكل مظلوم عاش هذه المقتلة.