يا سيدي خلف الحبتور، قلبي يعتصر كما يعتصر قلبك. أطفالنا خائفون، أمهاتنا يبكين، وسماء منطقتنا تُلوَّن بدخان لا ذنب لنا فيه. هذا الألم حقيقي، ولا أحد ينكره. لكن الألم وحده لا يصنع حقيقة، والغضب إن وُجِّه إلى العنوان الخاطئ لن يحمينا من الضربة القادمة.
أنت تسأل ترامب: من أعطاك الحق؟ وأنا أسأل سؤالاً آخر، ربما أصعب، وربما أكثر إيلاماً:
من أعطى قيادتنا الحق في أن تراهن بمستقبل شعوب المنطقة على وعود دولة أثبت التاريخ، مرة بعد مرة، أنها لا تملك حلفاء، بل مصالح فقط؟
أمريكا لا تملك حلفاء، والتاريخ لا يكذب
دعني أذكّرك بما لا يحتاج إلى تذكير:
شاه إيران، 1979: محمد رضا بهلوي، أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة. بنى جيشه بأسلحتهم، وفتح نفطه لاقتصادهم، وحارب معاركهم بالنيابة. وحين سقط؟ لم تصله حتى مكالمة هاتفية. تركوه يموت وحيداً في المنفى وهم يتفاوضون مع من أسقطه.
صدام حسين، التسعينيات: نفس الرجل الذي صافحه رامسفيلد عام 1983 وزوّدوه بالمعلومات الاستخباراتية في حربه مع إيران، هو نفسه من علّقوه لاحقاً أمام الكاميرات. أداة استُخدمت ثم رُميت.
حسني مبارك، 2011: ثلاثون عاماً من الولاء المطلق لواشنطن. حراسة كامب ديفيد، وتأمين قناة السويس، ومحاربة الإرهاب بالنيابة. وحين خرج الشارع؟ أوباما قال في خطاب علني، دون أدنى حياء، "يجب أن يرحل". لم يرحل ترامب ولا بايدن ولا أوباما. رحل مبارك وحيداً.
الأكراد، 2019: نفس الأكراد الذين قاتلوا داعش بدمائهم جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية. ترامب نفسه، نعم نفسه، سحب قواته بتغريدة، وتركهم تحت القصف التركي. لم يرفّ له جفن.
أفغانستان، 2021: عشرون عاماً من الوعود. ومليارات أُنفقت. والنتيجة؟ انسحاب فوضوي مُذل، وأفغان يتساقطون من أجنحة الطائرات وهم يتعلقون بأحلام خذلها من صنعها.
هل نحتاج إلى مزيد من الأدلة؟ هذه ليست نظرية مؤامرة. هذا تاريخ موثّق. أمريكا لا تخون حلفاءها، لأنها ببساطة لم تعتبرهم حلفاء يوماً. هم أدوات في رقعة شطرنج، تُحرَّك حين تنفع وتُزاح حين تنتهي صلاحيتها.
فلماذا راهنّا على نفس الحصان الخاسر؟
دعنا نكون صريحين: اتفاقيات أبراهام عام 2020 لم تكن مبادرة سلام بالمعنى الحقيقي. كانت صفقة مصالح تُقدَّم في غلاف دبلوماسي أنيق. طبّعنا مع إسرائيل، ليس لأن شعوبنا طالبت بذلك، ولا لأن القضية الفلسطينية حُلّت، بل لأن واشنطن أرادت ذلك. وقُدِّمت لنا وعود بطائرات F-35 واعتراف وشراكات.
وماذا حصل؟
إسرائيل ضمنت غطاءً عربياً لسياساتها. واشنطن ضمنت ولاءً خليجياً جديداً. ونحن؟ خسرنا مصداقيتنا أمام الشارع العربي، وأبعدنا أنفسنا عن جارنا الأقرب جغرافياً، إيران، لنتحالف مع دولتين تبعدان عنا آلاف الكيلومترات ولا تشاركاننا لا حدوداً ولا مياهاً ولا تاريخاً.
كان على وزارة الخارجية، كان على القيادة، أن تقرأ التاريخ قبل أن تقرأ نصوص الاتفاقيات.
الأسبوع الذي كشف كل شيء
لكن دعني أحدثك عما هو أشد إيلاماً من التاريخ البعيد. دعني أحدثك عن الأسبوع الذي سبق الضربات.
قبل أيام قليلة فقط من أن تشتعل سماؤنا، أقامت سفارة الإمارات في تل أبيب إفطاراً رمضانياً. إفطار رمضاني. في تل أبيب. في الوقت الذي كان أطفال غزة المسلمون يموتون تحت القصف الإسرائيلي، بلا خيام تؤويهم، بلا ماء، بلا طعام، بلا حتى كفن يُلفّون فيه. أطفال من دمنا وديننا وأمتنا، يُقتلون بأسلحة الدولة التي نجلس على موائدها نتقاسم التمر ونتبادل الابتسامات.
أي رسالة أرسلناها للعالم في تلك الليلة؟ أي رسالة أرسلناها لأهل غزة وهم يكسرون صيامهم، إن وجدوا ما يكسرونه به، تحت أنقاض بيوتهم؟
وكأن ذلك لم يكن كافياً، وقبل أيام فقط من الضربات، سافر وزير خارجية الإمارات إلى واشنطن، ونشر صوراً تجمعه بمسؤولين إسرائيليين تحت عنوان "مكافحة معاداة السامية". مكافحة معاداة السامية. بينما أطفال غزة لا يجدون حتى خيمة تحميهم من البرد. بينما المساجد تُقصف والمستشفيات تُدمَّر باسم "الدفاع عن النفس".
هذا ليس دبلوماسية. هذا انفصال تام عن واقع شعوبنا ومعاناتها.
كل قرار قاد إلى هنا
لم تأتِ هذه الضربات من فراغ. لم تسقط علينا من السماء بلا مقدمات. كل خطوة، كل قرار، كل صورة، كل إفطار، كل مصافحة، كانت لبنة في الجدار الذي حاصرنا اليوم.
حين اخترنا التطبيع تجاهلنا أن إسرائيل لا تريد سلاماً بل غطاءً. حين اخترنا الاصطفاف الكامل مع واشنطن تجاهلنا أن أمريكا لا ترى فينا شركاء بل أدوات. حين أقمنا الإفطار في تل أبيب تجاهلنا دماء إخوتنا في غزة. وحين ذهبنا نتحدث عن مكافحة معاداة السامية تجاهلنا أن هناك إبادة تحدث أمام أعين العالم.
كل قرار كان اختياراً. وكل اختيار كان يمكن أن يكون مختلفاً. وكل طريق مختلف كان يمكن أن يجنّبنا ما نحن فيه اليوم.
الجار قبل الحليف البعيد
مضيق هرمز لا يفصلنا عن واشنطن. يفصلنا عن طهران. والصاروخ لا يحتاج تأشيرة دخول ولا تصريحاً دبلوماسياً.
كان من واجب السيادة، لا من باب الضعف، أن نبني علاقة متوازنة مع إيران. ليس حباً في نظامها، ولا موافقة على سياساتها، بل لأن هذا هو منطق الجغرافيا الذي لا يتغير بتغيّر الرؤساء في البيت الأبيض.
ألمانيا وفرنسا حاربتا حربين عالميتين، وعدد قتلاهما بالملايين. واليوم؟ أقرب الشركاء. لأنهم أدركوا أن الجار يبقى والإمبراطوريات تذهب.
بدلاً من ذلك، اخترنا أن ندير ظهرنا لجيراننا ونقف في صف قوة عظمى عابرة تاريخياً، وها نحن اليوم ندفع ثمن هذا الخيار.
المليارات التي ذكرتها، نعم، فلنتحدث عنها
أنت تقول يا سيدي إن دول الخليج ساهمت بمليارات في مبادرات السلام وتسأل أين ذهبت. وأنا أقول: السؤال الأصح هو لماذا دُفعت أصلاً؟
هل دُفعت لبناء مدارس في فلسطين؟ لإعمار ما دمّرته الحروب في سوريا والعراق؟ أم دُفعت ثمناً لرضا واشنطن وتذكرة دخول إلى نادي المقبولين عند البيت الأبيض؟
حين تدفع المليارات لشراء الأمان من دولة باعت كل حليف سابق لها، فأنت لا تشتري أماناً. أنت تشتري تأجيلاً للأزمة. والأزمة وصلت اليوم.
إلى القيادة، بصدق وبلا مواربة
ترامب يتصرف كما تتصرف أي قوة عظمى: وفق مصالحها. لا يجوز أن نفاجأ بذلك. الذنب ليس ذنب الذئب الذي يفترس، بل ذنب الراعي الذي فتح الباب وغادر.
كان واجب قيادتنا أن تقرأ التاريخ، وأن تحفظ مسافة أمان بين التعاون والتبعية، وأن لا تضع كل بيضنا في سلة من يعترف علناً أنه يضع "أمريكا أولاً"، أي أننا بالضرورة لسنا حتى في المرتبة الثانية.
كان واجب وزارة الخارجية أن تبني جسوراً مع جيراننا قبل أن تبني أبراجاً مع حلفاء مؤقتين. وكان واجب القيادة أن تحمي شعبها من الانجرار إلى صراع صنعته قوى بعيدة لا يهمها من يدفع الثمن.
وأختم بما قاله كورش العظيم قبل أكثر من 2500 عام:
"لا أحد يستطيع أن يحكم بالعنف إلى الأبد. الحكم الحقيقي يُبنى على احترام الشعوب وعلى العدل وعلى حكمة من يعرف أن قوة الأمة ليست في أسلحتها، بل في حرية شعبها واستقلال قرارها."
سيادتنا لا تُحمى بصفقات سلاح ولا بتحالفات مع من يجلس على الطرف الآخر من الكوكب. سيادتنا تُحمى حين يكون قرارنا بيدنا، وحين نعرف أن الجغرافيا لا تتغير، لكن وعود الإمبراطوريات تتبخر كسراب في صحرائنا.
الشعوب لا تنسى من خذلها. والتاريخ لا يرحم من لم يتعلم منه.
I promised that if GOLD hits $5,300 this week,
I will give away 1 oz gold bars (~$5,279) to 3 people.
So as promised I will be giving away
$5,279 to 3 person today.
Rules: Like, Retweet, and Comment “Gold” 🔔
I share proof and Grok will pick the winner (must follow and have DMs open).