أنا لا أدين حماس
أنا لا أدين إلا إسرائيل
وكل من عاونها وطبع معها وتضامن معها
قولا وفعلا
فلسطين قضيتي وأهلها إخوتي
ولاعزاء للمتصهينين العرب وغيرهم
#فلسطين_قضيتي
كل قهر الدنيا سكن قلب هذه الطفلة الليلة..
في لحظة واحدة، انتزع الاحتلال منها أباها وأمها بقصف شقتهما في غزة، وتركها يتيمة تواجه عمرًا كاملًا من الفقد.
بكت حتى عجز قلبها الصغير عن احتمال الفاجعة، ثم قالت ما ينبغي أن يخجل منه هذا العالم إلى الأبد:
«يا ريتني استشهدت معكم».
يا ريتني نمت بينكم ..
أمس أودعتها أمها الفراش وغفت بعد قبلة على جبينها من والدها، وأصبحت تلقي عليهم نظرة الوداع!!
بفارق عشر ساعات فقط!
رقمها 45,469 !!
بين الأطفال الأيتام بسبب الحرب ..
لكنها ليست رقماً هي قصة جديدة
فقدت كلا والديها الليلة ..
انتهى العالم بالنسبة لها
استشهد والدها أكرم ياسين ووالدتها نهيل بكر جراء غارة اسرائيلية على شقتهم بينما كانوا نياماً فجر اليوم!
هندسة المجاعة… برعاية العجز الدولي
لدينا وسطاء، ومجلسٌ للسلام، ولجنةٌ إدارية، ومجتمعٌ دولي، و«عالمٌ حر»، ومنظماتٌ للطفولة وحقوق الإنسان… كلُّ هذه الأسماء الكبيرة، وما زال طفلٌ في غزة يبحث عن وجبة!
والآن، يقلّص برنامج الغذاء العالمي مساعداته بسبب نقص التمويل، فيفقد نحو نصف مليون فلسطيني الدعم الغذائي الشهري. يا لها من بشرى للجائعين: العالم يتابع أحوالكم بدقة، لكنه لم يرصد ما يكفي لتأكلوا!
على أهل غزة، فيما يبدو، أن يتفهّموا ظروف العالم الصعبة؛ أن يؤجّل المريض حاجته إلى العلاج، وأن يقنع الطفل جسده بالتوقّف عن النمو، وأن تنتظر المعدة الفارغة انعقاد المؤتمر القادم. فالبيانات جاهزة، أمّا الخبز فما زال ينتظر التمويل!
منظمةٌ تعرف وزن الطفل الذي أنهكه الجوع، وأخرى توثّق مرضه، وثالثة تسجّل انتهاك حقوقه… ثم يعود إلى خيمته حاملًا اعتراف الجميع بمأساته، دون طعامٍ يكفيه.
وحين يغيب الوقود، تتعطّل مضخات المياه والخدمات الصحية؛ وحين يقلّ الغذاء، تنهش الأمراض أجسادًا أنهكها النزوح والحرمان. ننتقل من طابور الماء إلى طابور الخبز إلى طابور العلاج، كأنّ المطلوب أن نقضي ما بقي من أعمارنا ننتظر أبسط أسباب الحياة.
أمّا الاحتلال، فسياسة التضييق التي يمارسها لا تنتظر مؤتمرًا للمانحين. هندسة المجاعة تمضي، ثم يُطلب من الضحايا أن يتكيّفوا مع نقص الموارد، وكأنّ تجويعهم بندٌ إداريّ قابلٌ للتأجيل!
ما أروع هذا النظام العالمي: يتّسع لكلّ هذه المجالس واللجان والمنابر، ويضيق عن وجبة طفل!
يا سادة العالم، يمكنكم تأجيل اجتماعاتكم، وترحيل ميزانياتكم، وإعادة صياغة بياناتكم… لكنّ الطفل لا يستطيع أن يؤجّل جوعه، والمريض لا يستطيع أن يفاوض الموت على مهلة.
حين يصل بيان القلق قبل رغيف الخبز، ويصل الموت قبل المساعدة… يصبح العالم كلّه حاضرًا في المشهد، وغائبًا عن إنسانيته.
Engineering Famine… Under the Patronage of International Inaction
We have mediators, a Board of Peace, an administrative committee, an international community, a “free world,” and organizations defending children and human rights… So many grand titles, while a child in Gaza still searches for a meal.
Now, funding shortages have forced the World Food Programme to cut assistance, leaving around half a million Palestinians without monthly food support. What reassuring news for the hungry: the world is monitoring your suffering closely—it simply has not budgeted enough to feed you.
Apparently, the people of Gaza must understand the world’s difficult circumstances. Patients must postpone treatment. Children must persuade their bodies to stop growing. Empty stomachs must await the next conference. The statements are ready; the bread still needs funding.
One organization knows the weight of a child weakened by hunger. Another documents his illness. A third records the violation of his rights. Then he returns to his tent, carrying everyone’s acknowledgment of his suffering—and too little food.
When fuel runs short, water pumps and health services falter. When food dwindles, disease preys on bodies already exhausted by displacement and deprivation. We move from the water queue to the bread queue to the treatment queue, as though we are expected to spend what remains of our lives waiting for the bare essentials of survival.
Meanwhile, the occupation’s restrictions do not await a donors’ conference. The engineering of famine proceeds, while its victims are asked to adjust to scarce resources—as though feeding them were an administrative matter that could be deferred.
What a remarkable world order: room for all these councils, committees, and podiums, yet no room for a child’s meal.
To the world’s leaders: postpone your meetings, defer your budgets, rewrite your statements… But a child cannot postpone hunger, and a patient cannot negotiate an extension with death.
When a statement of concern arrives before bread, and death arrives before aid, the whole world is present at the scene—and absent from its own humanity.
طفلةٌ تُنتزع من جوف اللهب مرعوبةً باكية، لتفضح نفاق نظام دولي إبستيني يتشدق بحقوق الطفل، بينما يرعى هذه المحرقة ويزود منفذيها بكل ما يلزم من أدوات الدمار والإجرام.
لا نحب استتثارة العاطفة لمجرد استثارتها، بل لصفع الغافلين، ولتبقى المفاصلة مع كل متواطئٍ في إطالة معاناة غزة.
ولا نملك ما نقوله لهؤلاء الشباب، الذين يقتحمون النيران لإنقاذ غيرهم، بملامح يكسوها القهر ويخنقها الدخان، في بطولةٍ مغمسةٍ بفجيعةٍ أثقل من أن تحتفي بها الكلمات.
اللهم أعنا على نصرة ترفع عنا بها إثم الخذلان.
مشهد يوثق في لقاء سابق للشيخ نعيم النجار من جباليا والذي ارتقت غالبية عائلته في الحرب في لقاء وثقه معه الشهيد الصحفي أنس الشريف ، وظهر نعيم النجار مواسيا الدكتور منير البرش في استشهاد نجله أمس .
8,000 مبتور في غزة… وأديداس ترى فردة حذاء واحدة
أديداس تروّج لخدمة «فردة حذاء» عبر جندي للاحتلال الإسرائيلي، بينما خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة آلاف مبتوري الأطراف.
وجدوا للجندي فردة حذاء… فمن يعيد لـ8,000 مبتور في غزة أطرافهم؟
حين يصبح جندي الاحتلال وجهًا للإنسانية، ويُترك الضحايا خارج الصورة، فهذه ليست إنسانية… بل تزييف للصورة وغسلٌ للمأساة.
قاطعوا شركات التزييف والكذب.
8,000 Amputees in Gaza… and Adidas Sees One Shoe
Adidas promotes its “single-shoe” service through an Israeli occupation soldier, while Israel’s war on Gaza has left thousands of Palestinians with amputations.
They found one shoe for the soldier — but who will give 8,000 amputees in Gaza their limbs back?
When an occupation soldier becomes the face of compassion while the victims are left outside the frame, this is not humanity — it is image-washing and a distortion of tragedy.
Boycott companies that promote distortion and deception.
الله يكسرك يا إسرائيل…
لم أرَ محمد بهذا الانكسار في حياته، كان دونا محمد مبتسما ويبث الدعابة والابتسامة في وجوهنا في كل مجلس..
هذه المرة بكى محمد أمه كطفل صغير، فقدها في حصار مشفى الشفاء.. أعدمها جنود الاحتلال وهي جائعة وعطشى.. فقدها وبحث عنها بين رمال الارض حتى تعقب ما تبقى من جثتها.
فقد محمد لأمه كان حربا خاصة، هي التي عاشت له، وكان بارا بها برا لا تجده بين البشر..
رحل محمد قريقع.. وقلوبنا تبكي أبو الزين، الزين بمهنيته وطلاقة لسانه ورنة صوته، والزين بإنسانيته وبره.. محمد قصة كفاح نحتت الصخر لتكون.. لكن الاحتلال قتلها قبل أن تكبر وتكبر.. وتمتد
عجيبٌ أمر أهل غزة…
بينما كان العالم يطوي صفحة شهدائهم، كانوا هم يرفعون الركام حجرًا حجرًا، بحثًا عنهم.
وحين وجدوهم بعد طول انتظار.. نثروا الورد على نعوشهم، كأن الزمن لم يتأخر، وكأن الوفاء لا يعرف موعدًا يفوته.
أيُّ شعبٍ هذا الذي تُسرق منه البيوت، والأبناء، والأعمار… ثم يبقى قلبه قادرًا على أن يزرع وردةً فوق نعش شهيد؟
نسيهم العالم… أما غزة، فما نسيت اسمًا، ولا وجهًا، ولا شهيدًا
السّلام عليكَ يا صاحبي،
لا تبتئسْ لأنهم تركوكَ وأنتَ في أشدِّ لحظاتِكَ حاجةً إليهم،
صدِّقني، كلما جاءت الخيباتُ باكراً كلما صار ترميمها أسهل!
الطَّعنة في منتصف الطريق موجعة،
ولكنها في آخره موت،
إن بقيَ فيكَ رمقٌ!
يا صاحبي،
لا تلُمْ نفسكَ، ولا تبحثْ فيكَ عن سببٍ،
الغادرُ لا يحتاجُ سبباً،
لقد كان غادراً منذ البداية،
وكان يتحيّن الفرصة، وها قد أتتْ!
وإياك أن تسأل: لِمَ تغيَّروا؟!
كانوا هكذا منذ البداية،
فالأيام لا تُغيّر الناس،
ولكنها تكشفهم على حقيقتهم!
قالوا قبلنا: أفضل جهازٍ للكذب هو الأيام!
وها قد سقطت الأقنعة،
وظهرت وجوه المفترسين على حقيقتها!
يا صاحبي اُنظُرْ للأمر من زاوية أخرى،
فهم حين تركوكَ، علموكَ كيف تُحارب لتنجو!
وكيف تسبحُ معتمداً على اللهِ ثم ذراعيكَ!
صدقني لم تخسرْ،
لقد كنتَ تحسبُهم طوق نجاةٍ بينما لم يكونوا إلا قشَّة!
يا صاحبي،
كل خذلانٍ من الناس يُقربكَ لله أكثر،
فتزداد يقيناً أنه أمانكَ الوحيد،
فتحامل على نفسكَ وامضِ،
واقرأْ في المصحف، ورمم ثقوب قلبكَ،
وتعزَّ بالذين سبقوكَ!
فإن أُلقيتَ في جُبِّ الحُزن،
فقد أُلقيَ يوسف عليه السّلام قبلكَ وبيد إخوته!
وابكِ،
لا حرج يا صاحبي أن تبكي،
نحن بشر،
وفي البكاء راحة ومستراح،
ومن قبلكَ بكى يعقوب عليه السّلام،
ولكنه لم يتعلق بحبال الناس،
وإنما شكا بثه وحزنه إلى الله!
الصعاب ستمضي يا صاحبي،
تذكَّرْ مريم يوم قالت: ليتني متُّ قبل هذا!
ولم تكُنْ تدري أنها وضعتْ نبياً من أولي العزم من الرسل،
لعلَّ ما أحزنكَ الآن هو أجمل ما حدثَ لكَ!
الشجرة يا صاحبي لا تئنُّ تحت ضربات الحطَّاب،
وإنما ترمقه بشموخٍ من أعلى!
فإياكَ أن تَئِنَّ،
فإنَّ حطَّابكَ الذي جاء لاجتثاثكَ يسعده صوتُ أنينكَ،
فإياكَ أن تُسمعَه ما يُسعده!
يا صاحبي،
إنَّ الشجرة لا تبكي على غصنها الذي خلعته الريح،
إنها تعضُّ على جرحها،
وتنتظرُ الربيع لتنبت غصاً آخر، وتُزهر!
وهكذا هي الحياة،
إن ما تخسره ليس بالضرورة أن تسترده،
ولكنك ستعثر على ما هو خير منه!
فعُضَّ على جرحك،
وانتظِرْ ربيعكَ،
وأنبِتْ غصناً آخر،
وأزهِرْ كما يليقُ بكَ!
والسّلام قلبك
علَّمتني غزة
بعد ألف يومٍ من حرب الإبادة...
علَّمتني غزة أن النصر لا يولد إلا من رحم الصبر، وأن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تهزمها قوة، مهما اشتد الحصار وتعاظمت التضحيات.
علَّمتني غزة أن التجويع، والتعطيش، والقصف، والإحراق، والنزوح، والتهجير، ليست إلا أدوات عجز أمام شعبٍ عشق الحرية، وآمن أن الكرامة لا تُشترى ولا تُباع.
علَّمتني غزة أن البيوت قد تُهدم، والمستشفيات قد تُدمر، والمدارس قد تُقصف، لكن الإرادة التي تسكن القلوب لا يمكن أن تُدفن تحت الركام.
علَّمتني غزة أن الطبيب قد يداوي الجرح وهو ينزف، وأن المسعف قد يحمل الشهداء وهو ينتظر دوره، وأن الصحفي قد يكتب الحقيقة بدمه قبل قلمه.
علَّمتني غزة أن الأم التي فقدت أبناءها لم تفقد إيمانها، وأن الطفل الذي عرف الجوع والخوف ما زال يحلم بوطنٍ حر، وأن الإنسان يستطيع أن ينتصر على الألم عندما يتمسك بالأمل.
علَّمتني غزة أن المؤامرات كلها تتكسر أمام وحدة الشعب وصموده، وأن أخطر ما يريده الأعداء هو أن نتفرق، بينما أعظم ما نملكه هو أن نبقى صفًا واحدًا.
علَّمتني غزة أن العالم قد يصمت، وأن القانون قد يُخذل، وأن العدالة قد تتأخر، لكن الحقيقة لا تموت، وحقوق الشعوب لا تسقط، والتاريخ لا يرحم من شهد الجريمة ثم اختار الصمت.
وعلَّمتني غزة أن الشهداء لا يغيبون، بل يصنعون للأحياء طريق الكرامة، وأن الأوطان التي تُسقى بالتضحيات لا بد أن تزهر حريةً وعدلًا.
وبعد ألف يوم...
أدركت أن غزة لم تكن مجرد مدينةٍ تُحاصر، بل كانت مدرسةً علّمت العالم أن الإرادة أقوى من السلاح، وأن الإيمان أقوى من الخوف، وأن الإنسان قد يخسر كل شيء إلا كرامته إذا تمسك بحقه.
سلامٌ على غزة... التي لم تنكسر رغم الجراح، ولم تستسلم رغم الإبادة، وستبقى شاهدًا خالدًا على أن الشعوب التي تعشق الحرية لا تُهزم.
Gaza Taught Me
After one thousand days of genocide...
Gaza taught me that victory is born only through patience, and that a people who truly believe in their rights cannot be defeated, no matter how severe the siege or how immense the sacrifices.
Gaza taught me that starvation, thirst, bombardment, burning, displacement, and forced expulsion are ultimately weapons of failure when used against a people who cherish freedom and believe that dignity is never for sale.
Gaza taught me that homes may be destroyed, hospitals reduced to rubble, and schools bombed, yet the human spirit can never be buried beneath the ruins.
Gaza taught me that a doctor may heal the wounded while bleeding himself, a paramedic may carry martyrs while awaiting his own fate, and a journalist may write the truth with his blood before writing it with his pen.
Gaza taught me that a mother who lost her children did not lose her faith, that a child who has known hunger and fear still dreams of a free homeland, and that hope remains stronger than suffering.
Gaza taught me that every conspiracy collapses before the unity and steadfastness of a people, and that the greatest victory lies in refusing division when others seek to sow it.
Gaza taught me that the world may remain silent, that law may fail, and that justice may be delayed—but truth never dies, the rights of nations never expire, and history does not forgive those who witnessed atrocities and chose silence.
Gaza taught me that martyrs never truly disappear; they illuminate the path of dignity for those who remain, and that nations watered by sacrifice will one day blossom with freedom and justice.
After one thousand days, I realized that Gaza was never merely a besieged city. It became a school for humanity, teaching the world that human will is stronger than weapons, faith is stronger than fear, and that a people may lose everything except their dignity as long as they hold fast to their rights.
Peace be upon Gaza—a land that never broke despite its wounds, never surrendered despite genocide, and will forever stand as living proof that a people who love freedom can never be defeated.
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية، وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن يجعله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج السالكين،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني ولا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين اطلع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
:سبب إسلام والدي كان في فندق في مصر وفجأة رأى الجميع يتوجهون إلى مكان فظنّ أنّ ثمة حريقاً حتى قال لهم لا تستخدموا المصعد ، ثم سأل عاملا في الفندق ماذا يجري ؟ فقال يذهبون للصلاة إنّها صلاة الفجر ، فشرح له كيف المسلمون يصلّون ٥ صلوات ، فقال:دين يوقظهم من حلاوة النوم للصلاة دين عظيم
اليوم يعلن الشفاء انتصاره
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
في مشهدٍ سيبقى محفورًا في الذاكرة، وقف الدكتور محمد أبو سلمية اليوم ليعلن افتتاح قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، ذلك المكان الذي حاصره الاحتلال ودمّره وأحرق أجزاءً واسعةً منه، وترك المرضى والجرحى والطواقم الصحية يواجهون واحدةً من أقسى المحن التي شهدها القطاع الصحي في غزة.
لم يكن هذا المشهد مجرد افتتاح قسمٍ طبي، بل كان إعلانًا جديدًا لانتصار الإرادة على الدمار، والحياة على الموت، والأمل على اليأس.
أتذكر جيدًا عندما سألني الإعلامي القدير أحمد طه، وكان الدكتور محمد أبو سلمية لا يزال أسيرًا في سجون الاحتلال، عن مستقبل مجمع الشفاء. يومها قلت بثقةٍ ويقين: سيُعاد افتتاح الشفاء من جديد، وسيخرج الدكتور محمد أبو سلمية بنفسه ليعلن هذا الافتتاح.
نظر بعض الناس إلى تلك الكلمات يومها باعتبارها أمنيةً بعيدة أو حلمًا يصعب تحقيقه وسط هذا الكم الهائل من الدمار والخراب، لكنني كنت على يقين بأن الله لا يضيع عباده الصابرين، وأن الشعوب الحية قادرة على النهوض مهما اشتدت عليها المحن.
واليوم يتحقق ما بدا للبعض مستحيلًا، ويقف الرجل الذي ذاق مرارة الاعتقال ليعلن بنفسه عودة الشفاء إلى الحياة، وكأن المشهد يختصر حكاية غزة كلها؛ تُقصف فتنهض، وتُحاصر فتقاوم، وتُستهدف فتزداد تمسكًا بالحياة.
إن إعادة افتتاح قسم الطوارئ في مجمع الشفاء ليست مجرد خطوة صحية، بل رسالة وطنية وإنسانية وأخلاقية للعالم أجمع، مفادها أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن المؤسسات التي بُنيت بالتضحيات لا تموت، وأن الرجال الذين يحملون رسالتهم بإخلاص قادرون على إعادة البناء مهما عظمت التحديات.
كل التحية والتقدير للدكتور محمد أبو سلمية، ولإخوانه في وزارة الصحة الفلسطينية، ولجميع الأطباء والممرضين والمسعفين والعاملين في القطاع الصحي الذين ثبتوا في مواقعهم، وحملوا الأمانة في أصعب الظروف، وظلوا أوفياء لرسالتهم الإنسانية رغم القصف والحصار والاعتقال.
اليوم لا يفتتح الشفاء قسمًا جديدًا فحسب، بل يعلن انتصاره على كل محاولات الكسر، ويؤكد للعالم أن غزة ما زالت تنجب رجالًا يصنعون الحياة من بين الركام، ويحفظون الأمل حيًا في زمنٍ أراد له الكثيرون أن يموت.