أطلقت إنفيديا هذا الأسبوع نموذج Nemotron 3.5 ASR، بأوزان مفتوحة على Hugging Face. ٦٠٠ مليون معامل فقط، تفرّغ الكلام في ٤٠ لغةً ولهجة -العربية بينها - وتكتبه منقطا مضبوط الأحرف دون طبقة معالجة تالية، وتستطيع أن تستشعر اللغة المنطوقة وحدها إن لم تُخبرها بها.
لكن ما يستحقّ التوقّف ليس عدد اللغات، بل الفكرة تحتها. أغلب أنظمة التفريغ اللحظي تتظاهر بالآنية؛ حيث تعيد معالجة مقاطع متداخلة من الصوت مرّةً بعد مرّة، فتدفع ثمن ذلك حسابًا وتأخيرًا. هذا النموذج يحتفظ بحالته الداخلية ويعيد استخدامها، فيعالج كل إطارٍ صوتي مرّةً واحدة لا أكثر. والنتيجة في الاقتصاد قبل الدقّة يكون على بطاقة H100 واحدة يحتمل نحو ١٧ ضعفًا من التدفقات المتزامنة مقارنةً بنموذج أكبر منه يعمل بالأسلوب القديم. وتبقى المفاضلة بين السرعة والدقّة بيدك؛ تختار زمن الاستجابة من ٨٠ جزءًا من الثانية إلى ثانيةٍ وجزء، لحظةَ التشغيل، دون إعادة تدريب.
غير أنّ دعم العربية، في تقديري، بدايةُ الحديث لا منتهاه. فالنموذج دُرّب على مزيجٍ غير متوازن، واللغات الأقلّ حظًّا من البيانات -والعربية بتنوّع لهجاتها منها - تملك متّسعًا واسعًا للتحسين. وقد بيّنت تجربة المعايرة التي نشرتها إنفيديا أن ساعات محدودة من بيانات في المجال، مع وصفة تدريبٍ صحيحة، خفضت معدل الخطأ في لغات متوسطة الموارد بنحو الثلث. هنا الفرصة الحقيقية: لا أن نستهلك نموذجًا يدعم العربية، بل أن نعايره على لهجاتنا ومجالاتنا، ونحوز أوزانه، دون أن تغادر بياناتنا بنيتنا التحتية.
تتقدّم الأدوات، ويبقى السؤال الذي يعنينا. ليس هل انتهى زمن whisper أعلم ان كل أداة لها موضعها، والتفريغ اللحظي غير التفريغ على دفعات. إنما من يملك النموذج الذي يُحسن معالجة لغتنا؟
https://t.co/DZG4qUzdFO
في أعماق تفكيرنا، حيث تتشابك مسارات الحدس والعقل، يكمن فخ إدراكي خفي، يؤثر في أحكامنا واستنتاجاتنا بطرق قد لا ندركها على الدوام. إنه ما أطلق عليه دانيال كانيمان اسم "قانون الأعداد الصغيرة"، وهو ميل فطري لدينا إلى استخلاص استنتاجات قوية وواسعة من عينات بيانات محدودة. نعتقد، بصورة لا واعية، أن مجموعة صغيرة من الملاحظات تحمل في طياتها تمثيلاً دقيقًا وشاملاً للمجتمع الإحصائي الأكبر الذي تنتمي إليه. هذا التحيز، كما يوضح، ينبع مباشرة من طبيعة عمل النظام البديهي السريع في عقولنا الذي يسعى دومًا إلى إيجاد الأنماط والاتساق في محيطنا.
تخيل عقلك كمحقق دائم البحث عن خيوط تربط الأحداث وتفسر الظواهر. عندما يواجه النظام البديهي سلسلة وجيزة من الوقائع أو حفنة قليلة من البيانات، فإنه ينطلق لتجميع قصة متماسكة. هذا الميل الفطري نحو الانسجام والترابط يجعلنا نمنح ثقة مفرطة للاستنتاجات التي نتوصل إليها بناءً على معلومات شحيحة، حتى وإن كانت هذه الاستنتاجات غير مدعومة إحصائيًا.
أحد التجليات اللافتة لقانون الأعداد الصغيرة يظهر فيما يمكن تسميته بـ "وهم النمط العشوائي". نميل بطبيعتنا إلى إبصار أنماط ذات مغزى في وقائع عشوائية محض. إن نزوعنا إلى إضفاء معنى على العشوائية يقودنا إلى تصور تنظيم حيث لا يوجد سوى محض الصدفة.
والأخطر من ذلك، أن قانون الأعداد الصغيرة يقودنا إلى إفراط في الثقة بنتائج العينات الضئيلة. فغالبًا ما نبالغ في تقدير مدى تمثيل هذه العينات للمجتمع الإحصائي الأوسع، ونغفل عن تقدير جانب المصادفة والتباين العشوائي. وقد ينجم عن ذلك استنتاجات خاطئة وقرارات معيبة، لا سيما في ميادين تعتمد على التحليل الدقيق للبيانات، كالبحث العلمي واتخاذ القرارات الاستثمارية.
في عالم البحث العلمي، قد ينشر باحث بحماس نتائج "مذهلة" بناءً على دراسة شملت عددًا محدودًا من المشاركين. قد يغفل هذا الباحث، تحت تأثير قانون الأعداد الصغيرة، أن هذه النتائج اللافتة قد تكون مجرد ضربة حظ إحصائية نظرًا لصغر حجم العينة، وأن تكرار الدراسة بعينة أكبر قد لا يسفر عن ذات النتائج.
في أسواق المال، قد يبالغ مستثمر في تقدير براعة مدير صندوق استثماري حقق أداءً استثنائيًا خلال فترة وجيزة. قد يتجاهل المستثمر حقيقة أن هذا الأداء المتميز قد يكون ببساطة نتيجة لظروف السوق المواتية أو حتى مجرد حظ عابر، وأن الاعتماد على هذا الأداء القصير الأمد لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل قد يكون محفوفًا بالمخاطر.
و على المستويات الشخصية، قد يخوض أحدنا تجربة سلبية مع فرد واحد ينتمي إلى فئة اجتماعية معينة، ويسارع إلى تعميم هذه التجربة السلبية لتشمل جميع أفراد تلك الفئة. هذا التعميم المتسرع، الناجم عن قانون الأعداد الصغيرة، يتجاهل التنوع الكبير الموجود داخل أي فئة ويؤدي إلى أحكام مسبقة غير عادلة.
يتجلى تأثير "قانون الأعداد الصغيرة" بوضوح في ميداني علم البيانات وتعلم الآلة. فعند بناء النماذج التنبؤية أو التصنيفية، يعتمد الخبراء على مجموعات بيانات لتدريب الخوارزميات. إذا كانت مجموعة البيانات صغيرة الحجم، فإن النماذج الناتجة قد تظهر أداءً جيدًا على هذه البيانات المحدودة، مما يوحي بدقة زائفة. إلا أنه عند تطبيق هذه النماذج على بيانات جديدة وغير مرئية، قد ينهار أداؤها بشكل كبير، وذلك لأن النموذج قد يكون قد استوعب الضوضاء والأنماط العشوائية الموجودة في المجموعة التدريبية الصغيرة، بدلاً من تعلم العلاقات الحقيقية التي تعمم على البيانات الأوسع.
بعد مرور ٦ اشهر من هذه التغريدة، إلا اني اجد هذا النقاش يتجدد على أوجه مختلفة. خضت نقاش ودي اليوم مع عدد من الزملاء ونحن نعمل على تجهيز محتوى والتمست هذي الزاوية بشكل مختلف كذلك.
خلال الشهر المنصرف، بحكم مجال اختصاصي خضت عدد من النقاشات مع زملائي بالعمل حول مستقبل الالة، لاحظت أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنيًا محضًا، بل صار سؤالًا ثقافيًا وأخلاقيًا في جوهره. بعضهم يتوجّس من الآلة وكأنها غول يترصد لحظة الانقضاض على الإنسان، وبعضهم يراها فرصة لإعادة كتابة منظومة أخلاقية جديدة تُطوّع التقنية وتضبط اندفاعها. أحد الزملاء كان شغوفًا بالبحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يقرأ ويشاركنا رؤى ثرية عن ضرورة أن يكون الإنسان سبّاقًا في صياغة قيم جديدة قبل أن تفرض الآلة إيقاعها علينا. ولا أختلف بأن النقاش هذا ليس ترفًا فلسفيًا بل ضرورة عملية لمستقبل نعيشه جميعًا.
وهذا التباين جعلني أتأمل: لماذا يختلف وقع هذه الأسئلة عندنا عمّا هو في الغرب؟ ولعل هذا النقاش يدار لدينا في مجتمعنا العربي الإسلامي هذه الفترة.
الغرب، منذ عصر التنوير، اعتاد أن يضع الإنسان في قلب الكون، سيدًا مطلقًا يفرض سيطرته على الطبيعة. لكن حين تظهر آلة قادرة على محاكاة العقل البشري أو تجاوزه في بعض المهام، يتزلزل هذا العرش الرمزي. لذلك نجد أفلامهم وأدبهم وخيالهم العلمي يدور حول فقدان السلطة على المخلوق الذي صنعوه، من “فرانكنشتاين” إلى تحذيرات علماء الذكاء الاصطناعي اليوم. الخوف عندهم ليس من الآلة في ذاتها، بل من أن تفلت زمام السيادة من يد الإنسان. وكما ترون في اغلب المقابلات وعلى رأسها سام في إجاباته تخبط كبير لأن منطلقة بالأخير غير سماوي.
أما نحن، فثقافتنا مشبعة بفكرة أن السيادة لله وحده، وأن الإنسان مستخلف في الأرض لا سيد مطلق عليها. لهذا لا يأتينا الخوف من أن تُزاحمنا الآلة على العرش، لأننا أصلًا لا نرى ذلك العرش لنا. لكن قلقنا يأخذ شكلاً آخر: نخشى أن تُغرينا الآلة فنُسيء استعمالها، أو أن تُفقدنا توازننا الأخلاقي، أو أن يُخيَّل لنا أننا مطلقو القدرة بينما نحن عبيد لله مهما بلغت أدواتنا. تذكرت هنا حوارًا دار بيني وبين إحدى الصديقات حول المستقبل ودور الجيل القادم، كنت أطرح تساؤلاتي عن شكل الغد وما إذا كانت الفرص الوظيفية والحياتية ستتقلّص أمامهم مع تصاعد قدرات الآلة، فأجابتني بجملة بسيطة لكنها تختصر الفارق كله: (الي الله كاتبه بيصير، الأقدار كلها بيد الله). في تلك اللحظة أدركت أن هذا التسليم الفطري لا يترك مجالًا للارتباك من فكرة الغلبة أو الهيمنة، لأنه يُعيد الأمور إلى حقيقتها الأولى: أن سلطان الله مطلق، وما عداه مجرد أسباب وأدوات.
ولعل أحد أسباب صعوبة التعامل مع هذه المرحلة أن الإنسان لم يسبق له أن بنى شيئًا يفوقه في الذكاء. طوال تاريخه كان يصنع أدوات أضعف منه، آلات تعتمد عليه وتعمل تحت أمره. أمّا الآن فهو يقف أمام إمكانية صناعة كيان معرفي قد يتجاوزه في قدرات بعينها، وهذا يربك خياله ويهز يقينه. نحن نُسقط على الآلة مشاعرنا وتصوراتنا، نفسر ردودها كما لو كانت دلالات إنسانية، ونخلع عليها صفات كالخوف أو الغضب أو الطموح. هذا الإسقاط البشري يحدّ أحيانًا من قدرتنا على استيعاب الفكرة الجديدة: أن هذا الكيان له طريقة مختلفة في هذه الصفات.
إذن، الفارق ليس في مستوى العلم أو درجة الاطلاع، بل في طبيعة الخيال الذي يُغذّي أسئلتنا. والثقافة التي تشربناها منذ نعومة أظفارنا.
لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية. لا يكفي أن نطمئن لأننا نرى الأمر بشكل مختلف، فالمخاطر التقنية حقيقية: من إساءة الاستخدام، إلى التلاعب السياسي، إلى تهديد الخصوصية. سلامة النماذج تحتاج إلى ضوابط ومعايير حوكمة صارمة، لكنها أيضًا تحتاج إلى بوصلة أخلاقية، وأجد متعة كبيرة مؤخرًا في احد الأبواب البحثية التي نبحث بها وهي سلامة النماذج اللغوية والبحر بها وصوت أتفهم أكثر التخوف الذي يشاركونه عراب وعلماء الذكاء الاصطناعي في الأثير.
أعاننا الله ونفعنا بما علّمنا وأعاننا على أداء الأمانة.
تدعوكم جامعة الملك سعود ممثلة بكلية التربية وبالتعاون مع #جمعية_مكنون واللجنة التنسيقية لجمعيات القرآن الكريم لحضور مؤتمر: "الذكاء الاصطناعي في خدمة القرآن الكريم" والمعرض المصاحب له.
🗓️9 إلى 13 ذو القعدة 1447 هـ.
26 إلى 30 أبريل 2026 م.
✅ للتسجيل:
https://t.co/E7OxMnVxjI
معمارية Mixture of Experts (MoE) تُقسّم النموذج إلى خبراء متخصصين، وتُضيف آلية توجيه (Router) تختار في كل خطوة أيّ الخبراء سيُعالج الرمز القادم. بدل أن يمرّ كل رمز عبر الشبكة كاملة، يمرّ عبر جزء منها فقط. هذا التصميم يُنتج ظاهرة لافتة: نموذج بحجم 35B يُشغّل 3B فقط لكل رمز.
من هنا تولد قراءة شائعة هذه الأيام "أن بإمكاننا تشغيل نماذج المؤسسات على أجهزتنا الشخصية". وهي قراءة تنطوي على خلط معماري يستحق التوضيح.
المعمار لا يُحسّن الأداء بإطلاق. كل قرار يُحسّن موردًا بعينه: ذاكرة، أو حوسبة، أو عرض نطاق، أو زمن استجابة. وMoE تحديدًا يُقلّل الحوسبة لكل رمز (FLOPs per token)، لا الذاكرة.
السبب أن آلية التوجيه لا تعرف مسبقًا أيّ الخبراء ستحتاج، فيجب أن يكونوا جميعًا محمّلين في VRAM. نموذج 35B بمعمارية MoE يستهلك ذاكرة قريبة من نموذج 35B كثيف (dense)، وما يتغيّر هو كمية الحساب لا حجم التحميل.
هذا يُعيد رسم السؤال: من المستفيد الفعلي؟ ليس الفرد صاحب الكرت الاستهلاكي، بل المؤسسة التي تملك VRAM وتسعى لرفع الإنتاجية (throughput). حين تُقلّل الحوسبة لكل رمز، تُخدَم طلبات متزامنة أكثر على نفس الـ GPU. أما اللابتوب بكرت 8GB، فقيدُه الذاكرة لا الحوسبة، وMoE لا يحلّ هذا القيد.
On-device intelligence قادم فعلًا، لكن عبر نماذج أصغر أصلًا، وquantization أذكى، وعتاد مُخصَّص للاستدلال الموضعي. ليس عبر ضغط النماذج الكبيرة في ذاكرة الحاسوب الشخصي.
المبدأ الذي يستحق التأمل أن السؤال أمام أي قرار معماري ليس هل هو أخفّ؟ بل أخفّ في أيّ بُعد، ولمن؟ كل مورد يُحكَم بقيود مختلفة ويخدم مستفيدًا مختلفًا، والخلط بين هذه الأبعاد يُنتج قراءات تبدو دقيقة وهي في حقيقتها مُضلِّلة.
اليوم كنت مع الزملاء عدد كبير منهم كان منزعج من عدم توفر أدوات مدفوعة وأن المنقذ لإعمالهم فقط هذه الأدوات، بينما لو اتكلم عن Claude Code في جوهره إطار تشغيل النموذج تحته هو المحرك الفعلي. واللافت أنك تستطيع استبداله بنماذج مفتوحة المصدر تعمل محليا عبر Ollama بخصوصية كاملة ودون تكلفة، أو عبر OpenRouter بنماذج سحابية مجانية بتعديل بسيط في الإعدادات.
ليس كل مهمة تستحق أن تدفع مقابلها. المهام المتكررة وبناء الهياكل البرمجية تؤديها النماذج المجانية بكفاءة، أما الهندسة المعقدة فلا تزال نماذج مثل Opus في مكان آخر. المهارة الحقيقية ليست في استخدام الأغلى، بل في معرفة متى وأين تحتاجه.
أطلقت @Saudi_Moia بالشراكة مع @AlFozanAward
مشروع الأدلة الفنية لبناء وتطوير المساجد، بهدف الارتقاء بالعمارة المسجدية واستعادة دور المسجد الحضاري كمركز للإبداع والمعرفة، وتقديم الإرث المعماري الإسلامي بروح معاصرة.
للاطلاع على الأدلة يرجى زيارة الموقع التالي:
https://t.co/YUJiwAhLac
We just completed the largest decentralised LLM pre-training run in history: Covenant-72B. Permissionless, on Bittensor subnet 3.
72B parameters. ~1.1T tokens. Commodity internet. No centralized cluster. No whitelist. Anyone with GPUs could join or leave freely.
1/n