المرأة القوية & المرأة العاملة
يُنسب إلى دوستويفسكي، في سياق الحديث عن المرأة القوية، تساؤل عميق:
" لماذا يخاف الرجل من المرأة القوية؟ لأن قوتها لا تكمن فقط في قدرتها على مواجهته، بل ربما في قدرتها على كشف أعماقه؛ أن ترى ما يحاول إخفاءه عن العالم، وربما ما يحاول إخفاءه عن نفسه ".
لكن هذا يقودنا إلى سؤال أكثر ارتباطًا بعالمنا المعاصر:
هل تغيّر مفهوم «المرأة القوية» اليوم؟ وهل أصبحت «المرأة العاملة» أحد أبرز أشكال هذه القوة داخل الأسرة؟
فالعمل لا يمنح المرأة دخلًا ماديًا فحسب؛ بل قد يمنحها استقلالًا اقتصاديًا، وثقة أكبر بالنفس، وشبكة اجتماعية أوسع، وتجربة في اتخاذ القرار، وإحساسًا أعلى بالقدرة على الاختيار...
وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة:
هل استقلال المرأة الاقتصادي يجعلها أكثر قوة في معادلة الأسرة؟ وهل المرأة العاملة أكثر قدرة من غير العاملة على التأثير في قرارات الرجل والقرارات الأسرية عمومًا؟ وهل يجعل ذلك الرجل أمامها أكثر لينًا، ومرونة، وتسامحًا، واستعدادًا للتفاوض؟ أم أن ما نراه ليس «ضعفًا» من الرجل أصلًا، وإنما إعادة توزيع للقوة داخل الأسرة؟
فقد يكون الرجل في الأسرة التقليدية هو الطرف الذي يمتلك النصيب الأكبر من القوة الاقتصادية، وبالتالي يمتلك مساحة أوسع من القرار. أما عندما تصبح المرأة منتجة ومستقلة اقتصاديًا، فإن العلاقة قد تنتقل تدريجيًا من:
«من يملك القرار؟»
إلى:
«كيف نصنع القرار معًا؟»
وهنا أجد الفرق مهمًا جدًا بين قوة المرأة وضعف الرجل؛ فارتفاع قوة أحد الطرفين لا يعني بالضرورة انخفاض قوة الطرف الآخر. ربما المرأة العاملة لا تجعل الرجل أضعف، وإنما تجعل القرار الأحادي أصعب. ولا تجعل الرجل خائفًا، وإنما تجعله أكثر إدراكًا أن الطرف الآخر يمتلك خيارات، وأن استمرار العلاقة واستقرارها أصبحا أكثر اعتمادًا على الإقناع والتفاهم والتفاوض، لا على مجرد السلطة الاقتصادية.
لكن يبقى السؤال الفلسفي الأهم:
هل المال والعمل يصنعان القوة داخل الأسرة فعلًا؟ وإذا كانا كذلك، فهل استقلال المرأة الاقتصادي جعل الزواج الحديث أكثر توازنًا وعدالة؟ أم أنه نقل صراع القوة من صورة قديمة كان الرجل يتفوق فيها اقتصاديًا، إلى صورة جديدة يتنافس فيها الطرفان على القرار والنفوذ؟ وهل «لين» الرجل مع المرأة العاملة دليل على نضج العلاقة واحترام استقلالها... أم أنه، في بعض الحالات، خوف من قدرتها على الاستغناء؟
سؤال فلسفي اجتماعي قابل للنقاش:
هل المرأة العاملة أقوى داخل الأسرة... أم أن العمل فقط جعل قوتها أكثر ظهورًا
#صالح_السكاكر #حكاوي_الجمعة #الاقتصاد #الاقتصاد_السياسي #السعودية_العظمى #التاريخ #العلاقات_الدولية #الفن #جامعة_الرياض #الفلسفة #اقتصاد_الاسره #المجتمع #الأسره
#شخصيه_اليوم
الإعلامي.. القدير الخلوق محبوب الجميع الأستاذ عبدالرحمن يغمور رحمه الله
في اخر لقاء معه كان يدعو للأموات ويبكي والآن أصبح في قبره وحيدا فلا تنسوه من #الدعاء
نسأل الله 🤲 أن يتقبل دعائه ، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.
قصة الوداع يا أبا مساعد!
صباح يوم الاثنين ٢١ / ٨ /١٤٤٧ هـ هاتفتني أمي وقالت بنبرة سعادة : ( اليوم يا ولدي بنجتمع انا وخالاتك وخوالك ونفطر عند خالتك أم نايف ، لا تتأخر ) ، الغيت كل شيء يخص العمل او أي ارتباط اخر فقط كنت اريد الاجتماع مع خوالي وخالاتي شوقا لهم وللمناسبات الاسرية التي أحبها وافتقدتها اثناء ابتعاثي...
قُبيل صلاة المغرب اغلقت جهاز الحاسوب في مكتبي وتوجهت نحو منزل خالتي أم نايف في حي (الفيحاء) ، عند وصولي اتصلت على امي قائلا : اني في الخارج ، فردت علي : ادخل من باب الرجال فهو مفتوح ولا تنسى ان تسلم على خال ابيك (سليمان) ، بالفعل دخلت وسلمت عليه وتوجهت لباب المجلس طارقا الباب ورافعا صوتي ( يا ولد ) ولا احداٌ يجيب ؟! فجاه سمعت صرخة ، تطورت لصراخ، خفت ، بل تألمت لان الصراخ هو عنوان (ألم) لكني تمالكت قواي ودخلت المجلس فسمعت صوت أنين خالتي (أم محمد) فقط كانت تئن وتئن في غرفة مجاورة! وتأملت امي في الزاوية اليسرى من المجلس وخالتي تنتقل بين الطاولات بلا إرادة وقد اغرورقت عيناهما بالدموع، اشحت عينيّ عنهما فرأيت خالي خالد بغترته البيضاء وجلسته الانيقة وعيناه تحملان ذكرى بل ذكريات الاخوان وهل هنالك أجمل من ذكريات الأخوة ؟! وبجانبه خالي عبدالرحمن وقد وضع يده على ذقته مطأطئً رأسه متمتماً بكلمات ، وعن يسارة خالتي هيلة العودة ( اخت جدتي مزنه) سارحة بذكريات وذكريات محورها اختها مزنة ، تأملتهم كلهم بلا استثناء وانا امشي متوجها نحو مقعدي بجانب أمي وجبال الدنيا أحملها، فسمعت جملة دمرتني كثيرا :
لقد توفي خالك مشاري ...
فجأة خرجت صرخة من أعماق صدري تحولت لصراخ بيني وبين ذاتي ، وبدأت اتذكر مشاري بن عبدالكريم بن سليمان البصير ، أبا مساعد، ومرت تفاصيل الحياة امام مخيلتي ...
فتذكرت جدي عبدالكريم ذلك الأب العظيم المهاب ...
تذكرت جدتي مزنه تلك الريحانة العذبة ...
تذكرت خالي عبدالله العودة ذلك الشامخ الودود...
تذكرت خالي عبدالعزيز العودة ذلك الكريم الحنون ...
تذكرت خالي أحمد ذلك البشوش...
تذكرت (خنشليلة) وذكريات الطفولة الجميلة يوم كنا نلعب ونلعب ونمرح كالطيور ... وفجأة تغمرني السعادة لأن خالي صالح العودة قد آتى فنلتف حولة مستمعين لسوالفه الممتعة ...
وتذكرت خوالي عبدالرحمن ومحمد وخالد العودة عندما يأتون لسلام على اختهم والابتسامة الصافية تملأ قلوبنا نحن الاطفال بهم...
وفجأة تذكرت خالي مشاري ، آه يا مشاري ، تذكرت كلماته ، تذكرت همساته ، تذكرت رسائلنا أثناء ابتعاثي ... والتذكر في محيطي هو الألم الخفي ؟! وتسألت ماذا يعني لي مشاري ؟
فبدأت اتحدث مع ذاتي وانا بينهم : ماذا يعني لي مشاري ؟! فبدأ التساؤل البسيط يتحول فجأة لجدال داخل الذات وكأني لوحدي ، ماذا يعني لي مشاري؟
هو ذكرى تعني ( الأمان ) عندما اتأمله فأنا اتذكر جدي (عبدالكريم) وجدتي (مزنه) فهو من علمني ان الإنسان المتصالح مع الآخرين هو أعظم كنوز الدنيا ، لقد رأيته وكأنه من عالم آخر، عالم لا يمت ابداً لهذه الحياة الحقيرة ابداً ، هل تُرى لأني احبه كثيرا أراه غيرهم كلهم أم لأنه بالفعل غيرهم كلهم لذا لم استطع حتى ان اتخيل انه ذهب ، ذهب ، رحل .... استمرت كلمة: (رحل) تتردد في عقلي حتى عودتي للمنزل واستيقظت وانا اكررها، واكررها : رحل ، رحل ، رحل ... أيعقل أن ذلك الملاك قد رحل ؟!
بالغد ذهبت لجامع الراجحي ، كنت قاصداً ان اكون هناك قبل الكل ، دخلت علية وهو يُغسل من ابن خالتي (سليمان) بعد خروجه من مغسلة الأموات، قدت عربة النعش برفقة أبن خالتي (سليمان) نحو جناح السلام رقم ٣، خرج سليمان بعد دقائق ، فصرنا لوحدنا : انا وهو ، صالح ومشاري ، انا حي وهو ميت ، بل هو حي في قلبي الضعيف فالموت لنا هو حياة أخرى .
بدأت كلمة ( الموت ) ترن في اذنيّ وانا في الجناح ، انا وهو ، اقتربت منه ، ازحت المشلح عن وجهة الطاهر النقي الذي لم يتلوث أبداً بتفاهات هذي الحياة ، تأملت وجهة، ذلك الوجه البريء الصافي العذب ، ذلك الوجه المبتسم النقي ، اقتربت منه قبلته وقبلته ومن ثم قبلته وكأني اقول له : (ارحل وخذ القلب معك وانتظرنا فكلنا سنجتمع بإذن الله على سرر متقابلين)، مررت يدي اليمنى على جبينه ودمعة رجل يراه الخال والأخ والغالي والحبيب الذي لا يعوض ، نعم لقد كنت احبه كثيراً واشتاق له كثيراً ، فكلمة ( شوق ) تقتلني وانا وهو لوحدنا في ذلك الجناح ؟! انها تعني الفراق ، تعني الوداع ، تعني ان لكل قصة بداية والبداية تعني قرب النهاية يا أبا مساعد ...
فيا أبا مساعد ، يا أيها الصافي ، يا صاحب الابتسامة النقية، يا صاحب الهمهمة العذبة ، يا صاحب الخجل الإنساني، يا صاحب القلب الملائكي ، قل لي ؟ نعم قل لي ؟
قل لي يا أبا مساعد ؟ اخبرني يا أبا مساعد متى نبتسم من دونك؟ بل قل لي متى نلتقي كما كنا سويا هنا في هذه الدنيا ؟
بدأت كلماته ، نعم كلمات مشاري تتردد داخل الجناح رقم ٣ قائلة: ( سوف نلتقى لقاء الأحبة بإذن الله في جنات النعيم).
اللهم ارحم مشاري واجمعنا به في جناتك جنات النعيم يا رب العالمين.
اللهم وسع له في قبرة وأجعل قبرة خير من الدنيا وزينتها .
#حكاوي_الجمعة #صالح_السكاكر #مشاري_البصير #الاستغفار_يحقق_لك_المعجزات #الباقيات_الصالحات_خير_ماتقول #الاموات_يفرحون_بالدعاء_لهم
صالح بن إبراهيم السكاكر ( الرياض 12-02-2026 )