The kindest thing literature does is remind you that your peculiar little feelings have always existed. Someone, in some century, was equally confused by love, bored by society, tired of performing, and hungry for meaning.
اشفقوا على من اشترى شهادة الدكتوراه
اشفقوا على من اشترى شهادة الدكتوراه. لا تسخروا منه. تخيلوا حجم المعاناة التي عاشها قبل أن يبحث ويقرر أن يضع حرف “د.” قبل اسمه. شخص يملك المال، العلاقات، السيارة، المكتب، وربما الصف الأول في كل مناسبة، ومع ذلك كان ينقصه شيء صغير، أن يناديه الناس “دكتور”.
المسألة، هي احتيال من الخارج، ومأساة اجتماعية من الداخل. يستطيع المال أن يشتري ساعة فاخرة، مقعدا في نهائي كاس العالم، طاولة محجوزة في اشهر وأغلى المطاعم، وربما تصفيقا الناس، لكنه لا يشتري بسهولة تلك النظرة التي تقول: “هذا شخص عميق”. هنا تأتي الدكتوراه، كضماد فاخر على جرح رمزي.
لو كان بيير بورديو موجود بيننا كان سيفهم هذا المشهد جيدا. فالشهادة عنده هي شكل من “الرأسمال الثقافي المؤسسي”، أي أن المجتمع يعترف بها كدليل رسمي على المعرفة والكفاءة. المشكلة أن بعض الناس يريدون الرأسمال الثقافي دون الثقافة، والاعتراف دون الجهد، واللقب دون أطروحة، والمكانة دون ألم الإخفاقات. يريدون اختصار سنوات القراءة والقلق والمراجعات وسهر الليالي في حوالة بنكية واحدة.
ولو نظرنا من زاوية ماكس فيبر، يمكننا أن نزداد تعاطفا. فالمجتمع يرتب الناس بالمال و بالمكانة والشرف الاجتماعي. قد يكون الإنسان ثريا، ومع ذلك يشعر أن ثراءه لا يكفي. يريد نوعا آخر من الاحترام، احترام لا يأتي من الرصيد البنكي، بل من اللقب، من الصورة، من طريقة تقديمه في الندوات، “معنا اليوم الدكتور فلان”.
أما فيبلن، صاحب فكرة “الاستهلاك الاستعراضي”، فربما كان سيعتبر الدكتوراه المزيفة نسخة أكاديمية من الساعة المرصعة. الفرق الوحيد أن الساعة تقول: “أنا غني”، أما الدكتوراه فتقول: “أنا غني ومثقف أيضا”. إنها سلعة للعرض، لكنها أكثر تهذيبا من الذهب، وأكثر قبولا في المجالس من الحديث المباشر عن المال.
الأجمل أن بعض هذه الشهادات تأتي من جامعات لا يعرفها أحد، وربما لا تعرف نفسها. جامعة تظهر في محركات البحث كما تظهر الإعلانات المشبوهة: “احصل على الدكتوراه خلال أسابيع”. ومع ذلك لا يهم. فهنا لا نريد أن نقنع لجنة أكاديمية، بل أن نقنع جمهورا لا يسأل كثيرا. يكفي أن يرى الناس اللقب قبل الاسم. يكفي أن يتحول “أبو فلان” إلى “الدكتور أبو فلان”.
إرفنغ غوفمان كان سيقرأ هذه الحالة كعرض مسرحي كامل. فالحياة الاجتماعية عنده مليئة بإدارة الانطباعات، كل شخص يحاول أن يقدم نفسه بالصورة التي يريد أن يراها الآخرون. وصاحب الدكتوراه المشتراة لا يريد بالضرورة أن يكون عالما، بل يريد أن يؤدي دور العالم. يضع اللقب، يضبط نبرة الكلام، يكثر من كلمات مثل “سردية” و”تموضع” و”ديناميكيه”، ثم ينتظر من الجمهور أن يصفق للأداء.
وراندل كولينز يضيف بعدا آخر: نحن نعيش في زمن تضخم الشهادات. كلما زاد عدد الحاصلين على المؤهلات، ارتفع سقف التميز الاجتماعي. البكالوريوس لم يعد يكفي، والماجستير صار مألوفا، فبقيت الدكتوراه كآخر قلعة رمزية. ومن لا يستطيع تسلق الجبل، يبحث عن باب المصعد. ومن لا يستطيع احتمال الطريق، يركب السيارة.
لذلك، لا تكن قاسيا على من يشتري الدكتوراه. هو لم يشتري علما، فهو آخر من يبحث عن العلم. هو اشترى طريقة جديدة للجلوس، وطريقة جديدة للتعريف، وطريقة جديدة ليبدو أعمق مما هو عليه. اشترى لقبا يخفف قلقه من أن يراه الناس كما هو: شخصا يملك أشياء كثيرة لكن بدون معنى.
المضحك أن الدكتوراه الحقيقية غالبا تجعل صاحبها أكثر شكا في نفسه، أما الدكتوراه المشتراة فتجعله أكثر ثقة مما ينبغي . الأولى تعلمك حدود معرفتك، والثانية تمنحك الجرأة على الحديث في كل شيء. الأولى تبدأ بسؤال، والثانية تبدأ ببطاقة تعريف.
لهذا، ربما علينا أن نشفق عليهم فعلا. لأن من يشتري الدكتوراه يكشف رعبه من الفراغ خلف اسمه. المشكلة أنه ظن أن الحياة يمكن أن تقبل أطروحة بلا سؤال، ومكانة بلا استحقاق، وهيبة بلا تعب.
اخيرا، الشهادة المزيفة تقول: أن هذا الشخص كل ما يتمناه أن يعامل كمن يعرف بدون ان يعرف. وهذه، ربما، أكثر الأشياء مدعاة للشفقة.
قالت العرب قديمًا:
«برقٍ يفوتك لو مزونه مراهيش — لا تستخيل امطار سحبٍ مقافي»
وقالت أيضًا:
«برقٍ تعدَّاك لا تستخيله — لو زانْ لك عشبَه ومرعاه»
وهذا مما جاء في باب تهذيب النفس وترك ما لم يُكتب لأن يكون لك بتمام الرضا وكامل التسليم.
i love how people are saying "if we write a sufficiently detailed specification, the agent can write all our code"
do you know what writing a sufficiently detailed specification that deterministically maps to what a computer's actions is? it's coding
أن نكبر، فننضج، فنشيخ، فنموت.. الوقت يمضي، وهذا قدرٌ محتوم لا مفر منه. ثمة حلٌّ واحدٌ فقط لكي لا تكون الشيخوخة محاكاةً ساخرةً وعبثيةً لحياتنا السابقة: وهو الاستمرار في السعي وراء غايات تمنح لوجودنا معنى؛
سيمون دي بوفوار