من واجبي، حتى لو أصبح الخبر معتاداً لدى الكثيرين، أن أستمر في نقل ما يحدث في غزة.
12 شهيداً خلال الـ48 ساعة الماضية، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.
قد يصبح الخبر مألوفاً لكثرة تكراره، لكن الموت لا يصبح عادياً، وفقدان الأحبة لا يقل وجعاً لأن العالم لم يعد مهتماً.
قد تشاهد الخبر خلال ثوان على شاشة هاتفك وينتهي الأمر، لكن في غزة هناك عائلات لن تنتهي عندها هذه الـ48 ساعة أبداً.
لن تُسوّى كلُّ المشكلات العالقة في هذه الدُّنيا!
ولن تُغلَق كلُّ الملفات!
ولن تُرَدَّ كلُّ المظالم إلى أهلها قبل أن يموتوا!
سيمضي صالحون وفي صدورهم غُصَّة!
وسيمضي مظلومون ولم يروا إنصافهم!
وسيمضي مجرمون وهم على صهوات مجدهم، لم تنلهم يدُ القصاص، ولم يشهد الناس سقوطهم!
فالدُّنيا خُلِقَت دارَ مُجاهدةٍ وعملٍ وسعي، ولم تُخلَق دارَ جزاءٍ ولا دارَ قصاص؛ وإن وقع فيها شيءٌ من الجزاء والقصاص أحيانًا، فليس ذلك قانونها، ولا الوعد الذي أُعطيناه فيها!
ولهذا كان يوم القيامة!
إنَّ من تمام الإيمان بالآخرة أن تعرف أنَّ في الدُّنيا قصصًا ستنتهي بنهايةٍ مفتوحة!
وأنَّ مشاهد منها ستُسدل عليها الستارة قبل أن ترى أنت عدالتها!
لأنَّ الفصل الأخير لم يُكتب لهذه الأرض أصلًا.
وهذا المفهوم يجب أن يستقرَّ في أذهاننا؛ لأنَّ عكسه بابٌ واسع إلى اليأس.
حين يظنُّ الإنسان أنَّ كلَّ حقٍّ لا بدَّ أن يعود أمام عينيه،
وأنَّ كلَّ ظلمٍ لا بدَّ أن يرى نهايته،
وأنَّ كلَّ سعيٍ صالحٍ لا بدَّ أن يُثمر في حياته؛ فإنَّه إذا طال الطريق، وتأخَّر النصر، ومات المظلوم، وبقي الظالم، بدأ الشكُّ يتسرَّب إلى قلبه!
وتراه يسأل:
لماذا لم يحدث شيء؟
لماذا لم يتغيَّر الواقع؟
أين ثمرة كلِّ هذا العمل؟
والجواب: لأنَّك خلطتَ بين دار العمل ودار الجزاء.
استُشهدت سُمَيَّة قبل الهجرة، ومضى ياسر تحت العذاب!
واستُشهد حمزة ومصعب قبل الفتح!
لم يرَ مصعبٌ مكَّة وهي تُفتح،
ولم يرَ حمزةُ الأصنامَ وهي تُحطَّم حول الكعبة،
ولم يشهد أولئك الذين عُذِّبوا في البدايات ذلك اليوم الذي دخل فيه الناس في دين الله أفواجًا.
ليس شرطًا أن ترى نهاية الطريق حتى يكون لسيرك معنى!
ولا أن تقطف الثمرة حتى يكون لغرسك قيمة!
قد تزرع شجرةً يستظلُّ بها مَن يأتي بعدك!
وقد تحمل حجرًا واحدًا في بناءٍ لن تعيش حتى ترى اكتماله!
وقد تموت وفي صدرك غصَّة، بينما يكون عملك نفسه جزءًا من نصرٍ سيأتي بعدك بسنوات.
نحن أُمِرنا بالسعي، وإن شاء الله أراكَ ثمرة سعيك في حياتك، وإن شاء جعلها لمن يأتي بعدك.
إن شاء فتح على يديك، وإن شاء جعلك حجرًا في طريق الفتح.
وفي الحالين أنت مأجور ما دمت قد أقمت حيث أمرك الله.
ولهذا ينبغي للإنسان أن ينشغل بما طُلِب منه، لا بما ينتظر أن يراه!
لمن لا يعلم
شلال من الدماء على مد البصر في أحد شوارع مدينة غزة، بعد قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين قبل قليل.
هذه ليست صور عابرة من غزة؛ هذا مشهد لمدنيين تحوّلت أجسادهم ودماؤهم إلى أثرٍ ممتد في شارع سكني، بينما يُبحث عن الكلمات التي تخفف وقع الجريمة وتحوّلها إلى خبر عاجل آخر
حين يصبح الدم ممتداً أمام العين بهذا الشكل، لا يعود الصمت مجرد تجاهل للخبر.. بل يصبح جزءاً من اعتياد الجريمة.
50 طفلاً لا زالوا تحت الأنقاض،
نحن أمام كارثة إنسانية هائلة.
عمارة السعادة، المؤلفة من ستة طوابق في شارع الصناعة غربي مدينة غزة، انهارت بالكامل فوق رؤوس سكانها.
حتى الآن، استُشهد أكثر من 20 شخص، فيما لا يزال نحو 100 شخص مفقودين، بينهم عشرات الأطفال.
ما يجعل المشهد كارثة إنسانية أكبر من خبر عاجل: الناس لم يسكنوا عمارة آيلة للسقوط رفاهية.. سكنوها بعد أن ضاق المكان الآمن.
فرق الإنقاذ تعمل بأدوات محدودة، والأرقام مرشحة للارتفاع كلما تقدم رفع الركام
إذا بقي الحديث عند عدد الشهداء دون سؤال عن المباني المتصدعة المأهولة، وعن غياب الإيواء، وعن صعوبة الإنقاذ، فنحن نعيد إنتاج الخبر ولا نفهم الكارثة.
عمارة السعادة ليست حالة معزولة؛ هي حالة قابلة للتكرار في أي لحظة.
ما بدهم غير يتعالج يا عالم! 💔
صرخات ألم ووجع لا يمكن سكوت عنها، إنسان يصرخ من قلب مكلوم بحثاً عن أبسط حقوقه.. العلاج والحياة.
إلى متى يستمر هذا العجز الإنساني؟
#غزة#حق_العلاج
لحظة تنكسر أمامها كل القلوب
بعد أكثر من 1000 يوم وهي عالقة تحت ركام منزلها
تم أخيراً انتشال ما تبقى من جثمان الطفلة الجميلة "سوار" بعد أن تحلل بالكامل
قتلتها اسرائيل بصاروخ مباشر بلا أي ذنب !!
مالا تَعرِفونهُ حقًّا
هُو أنَّ الإِنسانَ حينَ يَتعبُ مِنَ الدّاخِلِ
لا يَتمنّى الحُبَّ ولا النَّجاةَ ولا حتّى الفَرحَ
يَتمنّى فَقَط أن يَعُودَ خَفيفًا كما
كان قَبلَ أنْ يعرِفَ هذا القَدر مِن الشُّعورِ.