أثارت صورة الشاب السوري وسيم الحمام موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل، بعد تعرضه لتعليقات ساخرة استهدفت مظهره ولباسه خلال وجوده في ساحة الأمويين بدمشق.
بحسب المعلومات المتداولة، ينحدر وسيم من تل صفا شلاح جنوب رأس العين في محافظة الحسكة بنحو 17 كيلومتر��ً على طريق العالية، وجاء إلى دمشق طلباً للعلاج، قبل أن تنتشر صورته ويتحول ما يرتديه إلى مادة للتنمر، فيما قابل سوريون ذلك بحملة تضامن واسعة معه ورفض للاستهزاء بالناس بسبب هيئتهم أو أوضاعهم المادية.
وفي بلدٍ أكل الظلم من أعمار أهله ما أكل، يبقى أقبح ما نحمله منه تلك العين التي ترتّب البشر طبقات وتزدري البسيط، وقد ردّ القرآن هذا الكِبر إلى أصله بقوله: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾؛ فدمشق لوسيم كما هي لكل سوري، والثوب الذي سخروا منه أهون بكثير من خُلُقِ سوء ضاق بصاحبه.
بعض الكلمات تكشف ما طرأ على المجتمع أكثر مما تكشفه الخطب الطويلة، لأن اللسان يحتفظ بما اعتاده ا��ناس، وما هانت حرمته في نفوسهم، وما تسرّب إليهم عبر التربية والبيئة والسلطة.
ومن أثقل ما يمكن أن يعتاده مجتمع مسلم أن تمرّ الإهانة للمقدس في كلامه اليومي بخفةٍ كانت تستدعي في زمن آخر رهبةً وعقاباً.
فكيف يصل مجتمعٌ إلى هذا الاعتياد في إهانة معبوده؟
في خبر يثقل الصدر ويُكِلّ القلم، كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين وو��ارة الداخليّة السوريّة عن مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، مؤكدة ارتقاءهم شهداء على أيدي ميليشيات نظام الأسد عقب 13 سنة من اعتقالهم.
و"13" هو العدد الذي يشي بتكرار التاريخ؛ فهي السنوات التي قضاها والدها المحدّث الفقيه محمد عيد العباسي في سجون الأب الهالك حافظ - كأن المنظومة حفظت الأرقام وأعادت تدويرها جيلاً بعد جيل، من الأب إلى أبنائه.
ولمصير هؤلاء الأبناء والأحفاد تفاصيل يستعيدها شقيق الدكتورة رانيا حسان العباسي، الذي وقفت عيناه على التسجيل المرئي الموثّق للجريمة، ليُسمّي القاتلَ باسمه: الضابط أمجد يوسف، "جزّار التضامن" الذي أتقن صناعة الموت حتى صار زينةً لحاضنته.
لحظة توقّف هنا تستحقها الحقيقة قبل أن يبتلعها الغضب، فما جرى ثمرةٌ لمنظومة ترى فيمن لا ينتسب إليها مستباح الدم والعرض والمال، مشحونة بحقد طائفي متراكم رأت في الأطفال الستة امتداداً لأسرة مؤمنة، فكان ذلك وحده كافياً لتبرير القتل.
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾
نزلت في أصحاب الأخدود حين أُلقوا في النار لأنهم آمنوا، وها هي تجد صدىً في أسرةٍ عوقبت على إيمانها، وأُبيد أبناؤها لأنهم ينتمون إلى بيتٍ عرف ربّه وتمسّك ب��ينه.
الوصف الذي قدمه شقيق الدكتورة رانيا لاستشهاد الأطفال يفطر القلب ويشعله في نفس الوقت، تشعر بالرعب والخوف أن تشاهد مثل هذا الفيديو فقد تكسرك نظرات الأطفال الأخيرة للأبد، في المقابل هناك مشاعر تطالب برؤية الفيديو بل ونشره أيضاً حتى يبقى شاهداً يمنعنا من النسيان ويلجم من يطالبون بالمصالحة والعيش المشترك
إلى كلُّ طغاة الأرض… قدرُ الله وسنته في الأرض
ليست ببعيدة عنكم، اليوم عاطف نجيب، وقريبًا
أربابه الهاربين، ويومًا ما أنتم وأزلامكم المجرمين.
وهذه صورةٌ دُنيويةٌ مصغرة عن حسابٍ "أُخرويٍّ"
سيكون فيه كل ظالمٍ بمواجهة المظلوم، بين يدي
العدل والحق جلَّ جلاله، وحينئذٍ س��كون عقوبات
الدنيا نُزهةٍ أمام عقاب الآخرة، خالدًا مخلدًا فيها…